قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الكذب الرقمي.. حياة وهمية خلف الشاشات تهدد الثقة وتُرهق النفس

السوشيال ميديا
السوشيال ميديا

في عصر أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لم يعد التفاعل الإنساني محصورًا في الواقع فقط، بل امتد إلى العالم الافتراضي الذي يحمل في طياته فرصًا وتحديات، وبينما يستخدم الملايين هذه المنصات للتعبير عن أنفسهم ومشاركة لحظاتهم، برزت ظاهرة مقلقة تُعرف بـ"الكذب الرقمي"، حيث يلجأ البعض إلى تزييف الحقائق وصناعة صورة مثالية بعيدة عن الواقع. 

الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية

كما أن هذه الظاهرة لا تقتصر على خداع الآخرين فحسب، بل تمتد آثارها إلى الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية، ما يثير تساؤلات حول حدود الصدق في العالم الافتراضي وتأثيره على حياتنا الحقيقية.

التحديات الاجتماعية في عصر التكنولوجيا

وحذر الدكتور وليد رشاد، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، من تنامي ظاهرة "الكذب الرقمي"، مؤكدًا أنها أصبحت أحد أخطر التحديات الاجتماعية في عصر التكنولوجيا.

وأوضح خلال ظهوره في برنامج «ناس تك» على قناة الناس، أن الكذب لم يعد مقصورًا على الواقع، بل انتقل بقوة إلى الفضاء الإلكتروني، حيث يصعب اكتشافه مقارنة بالكذب التقليدي الذي يمكن ملاحظته من خلال السلوك والتجارب المباشرة.

وأشار إلى أن هذه الظاهرة تتجلى بوضوح في المحتوى المنشور على مواقع التواصل، إذ يسعى البعض إلى تقديم صورة مثالية مبالغ فيها عن حياتهم، من خلال الادعاء بامتلاك وظائف أو ألقاب غير حقيقية، أو تضخيم النجاحات والإنجازات بشكل لا يعكس الواقع.

استخدام الصور المعدلة

وأضاف أن الكذب الرقمي لا يقتصر على المعلومات الشخصية فقط، بل يمتد إلى استخدام الصور المعدلة والفلاتر بشكل مفرط، وادعاء أنماط حياة أو علاقات أو رحلات غير حقيقية، بهدف جذب الانتباه أو تحقيق مكانة اجتماعية وهمية.

وتطرق إلى الأسباب التي تدفع البعض إلى هذا السلوك، موضحًا أنها لا تتعلق فقط بخداع الآخرين، بل قد تصل إلى خداع الذات، حيث يعتاد الشخص على تصديق الصورة التي يروج لها، مما يؤدي إلى شعور بالنقص ومحاولة تعويضه بصورة زائفة.

تداعيات نفسية واجتماعية

وأكد أن لهذه الظاهرة تداعيات نفسية واجتماعية خطيرة، أبرزها فقدان الثقة عند انكشاف الحقيقة، إضافة إلى الضغوط النفسية الناتجة عن محاولة الحفاظ على هذه الصورة المصطنعة، وهو ما قد يسبب حالة من الإرهاق والانفصال بين الواقع والعالم الرقمي.

كما أشار إلى أن هذا الانفصال يخلق ازدواجية في حياة الفرد، حيث يعيش بين واقع حقيقي وآخر افتراضي، وهو ما يزيد من مستويات القلق والتوتر، ويؤثر سلبًا على استقرار العلاقات الاجتماعية وجودتها.

وأوضح أن الاستمرار في هذا النهج يؤدي إلى تراجع الثقة بالنفس، والشعور بالذنب، مؤكدًا أهمية التوعية بمخاطر الكذب الرقمي، وتعزيز ثقافة الصدق في التعامل عبر الإنترنت.

واختتم بالتأكيد على ضرورة أن يكون الإنسان صادقًا مع نفسه قبل الآخرين، وأن يتعامل مع وسائل التواصل بشكل واعٍ، بعيدًا عن التزييف والمقارنات الخادعة، لأن الكذب في النهاية لا يخدع الآخرين فقط، بل يضر بصاحبه قبل أي شخص آخر.