تُعد “البقرة الحمراء” واحدة من أكثر الرموز غموضًا في المعتقدات الدينية اليهودية، حيث ترتبط بنبوءات تتعلق بعودة اليهود إلى ما يُسمى “الأرض الموعودة”، وإنهاء حالة الشتات التي استمرت قرونًا.
ووفق هذه التصورات، فإن رماد هذه البقرة يمثل عنصرًا أساسيًا لتحقيق الطهارة الدينية اللازمة لاستئناف طقوس العبادة القديمة، وعلى رأسها بناء “الهيكل الثالث” في القدس.
ما قصة البقرة الحمراء؟
على مدار نحو 1900 عام، ظل حلم إعادة بناء الهيكل حاضرًا في الوجدان اليهودي، حيث يُعتقد أن تحقيقه يتطلب شروطًا دينية محددة، من بينها وجود البقرة الحمراء.
وبعد قيام دولة إسرائيل عام 1948، ثم احتلال القدس الشرقية في 1967، تصاعدت الجهود المرتبطة بهذا الهدف، بما في ذلك إعداد أدوات العبادة وتدريب كهنة للقيام بالطقوس الدينية.
وبحسب المعتقدات اليهودية، لا يمكن بدء الطقوس الدينية في الهيكل دون استخدام رماد بقرة حمراء خالية تمامًا من العيوب.
ويُستخدم هذا الرماد في إعداد “ماء التطهير”، الذي يُرش على الأشخاص والأماكن لتطهيرهم من “النجاسة”، خاصة تلك المرتبطة بالموت، ويُنظر إلى هذا الطقس باعتباره شرطًا أساسيًا قبل استئناف العبادة داخل الهيكل.
ما شروط البقرة الحمراء؟
يُصنف الحاخامات فريضة البقرة الحمراء ضمن الأحكام الإلهية التي يصعب تفسيرها عقليًا، إذ يثير التساؤل حول كيفية قدرة رماد حيوان على إزالة النجاسة.
ويرى بعض المفسرين أن هذه الفريضة قد تكون مرتبطة رمزيًا بقصة “العجل الذهبي”، باعتبارها نوعًا من التكفير عن خطيئة قديمة في التاريخ الديني لبني إسرائيل.
تخضع البقرة الحمراء لشروط دقيقة للغاية، منها أن يكون لونها أحمر بالكامل دون أي شعرة بلون مختلف، وأن تكون خالية من العيوب، ولم تُستخدم في أي عمل سابق، ويتراوح عمرها بين ثلاث وأربع سنوات، وأي خلل في هذه المواصفات يؤدي إلى استبعادها.
وشهدت العقود الأخيرة عدة محاولات للعثور على بقرة مطابقة لهذه الشروط، سواء داخل إسرائيل أو خارجها، خاصة في الولايات المتحدة.
ورغم الإعلان في فترات سابقة عن العثور على نماذج محتملة؛ فإنها لم تستوفِ الشروط بالكامل، ومع ذلك، لا تزال الجهود مستمرة، وسط شائعات عن وجود بقرات مناسبة حاليًا.
وفي السنوات الأخيرة، اكتسبت هذه القضية بعدًا سياسيًا، خاصة بعد نقل بقرات حمراء من ولاية تكساس إلى إسرائيل عام 2022، وتشير بعض التقديرات إلى أن عام 2026 قد يشهد استخدام إحدى هذه البقرات في طقوس التطهير، بعد بلوغها السن المناسب.
وترتبط هذه النبوءات بشكل غير مباشر بالمسجد الأقصى، حيث يُعتقد أن موقع الهيكل يقع في نفس المنطقة، ويرى مراقبون أن أي تحركات مرتبطة بهذه العقيدة قد تزيد من التوترات، خاصة في ظل الحساسية الدينية والسياسية للمكان.





