ألقى الدكتور السيد عبد الباري، رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، المحاضرة الأولى ضمن فعاليات الدورة التدريبية الدولية الحادية عشرة لاتحاد إذاعات وتليفزيونات دول منظمة التعاون الإسلامي (أوسبو)، وذلك بمسجد مصر الكبير بالعاصمة الجديدة، بمشاركة عدد من إعلاميي دول الاتحاد.
رئيس القطاع الديني: تنوع الثقافات يقتضي التعايش لا التنازع
وخلال المحاضرة، تناول رئيس القطاع الديني قضية تنوع الثقافات، مؤكدًا أن هذا التنوع يُعد سنة كونية تقتضي التعايش والتكامل؛ لا التنازع والصراع، مشيرًا إلى أن الحضارة الإنسانية قامت على التفاعل الإيجابي بين الشعوب وتبادل الخبرات، وهو ما يدعو إليه الإسلام في أسمى صوره.
وأوضح أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم قد رسّخ مفهوم التعايش الإنساني، ووسّع دائرته لتشمل الإنسانية جمعاء، بما يعكس عالمية الرسالة الإسلامية وحرصها على بناء مجتمعات قائمة على السلم والاستقرار، مبيّنًا أن الإسلام دين يدعو إلى نبذ العنف والصراعات، ويؤسس لقيم الرحمة والتسامح، مستشهدًا بعدد من الأحاديث النبوية الشريفة في هذا المعنى، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: «أحبُّ الأسماءِ إلى اللهِ عبدُ اللهِ وعبدُ الرحمن، وأصدقُها حارثٌ وهمَّام، وأقبحُها حربٌ ومُرَّة»، لافتًا إلى دلالة ذلك على رفض معاني الحرب وتفضيل معاني الخير والسلام؛ على مستوى الكلمة والفرد والمجتمع.
كما أشار إلى ما ورد عن سيدنا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) حين سمّى أبناءه «حربًا»، فغيّر النبي صلى الله عليه وسلم أسماءهم إلى «الحسن» و«الحسين» و«محسن»، في تأكيد واضح على ترسيخ ثقافة السلام ونبذ معاني الصراع.
وبيّن أن هذه النماذج تؤكد أن الإسلام يضع أسسًا راسخة لبناء الإنسان على قيم التفاهم والتعايش المشترك، بعيدًا عن النزاعات، ورفض العدوان والشقاق، بما يسهم في تحقيق الأمن المجتمعي والاستقرار الإنساني.
وفي ختام محاضرته، شدد رئيس القطاع الديني على أهمية تعزيز ثقافة التعايش السلمي بين الشعوب، مؤكدًا أن للإعلام دورًا محوريًّا في نشر هذه القيم وترسيخها، بما يسهم في بناء وعي رشيد ومجتمعات أكثر استقرارًا وتماسكًا.
وفي إطار البرنامج الثقافي المصاحب للدورة، قام المتدربون بجولة تعريفية داخل مسجد مصر ودار القرآن الكريم بالعاصمة الجديدة.
ورافق المتدربين خلال الجولة اللواء ماهر إمام - المدير الإداري لمسجد مصر، والدكتور خالد أبو العز - المدير الإداري لأكاديمية الأوقاف الدولية، حيث استُهلّت الجولة بالتعريف بمكونات المسجد ومعالمه الحضارية.
وقدّم المدير الإداري لمسجد مصر شرحًا تفصيليًا حول المسجد وتصميمه المعماري الفريد، موضحًا ما يضمه من مرافق علمية وثقافية وخدمية، تعكس مكانته كصرح ديني وحضاري متكامل.
كما شملت الجولة زيارة دار القرآن الكريم، التي لا نظير لها في العالم، وتُعد من أبرز معالم المسجد، حيث اطّلع المتدربون على إيواناتها التي نُقش على جدرانها القرآن الكريم كاملًا في لوحة فنية متميزة تجمع بين الإبداع الفني والدقة في التنفيذ.
وأعرب المتدربون عن إعجابهم الشديد بما شاهدوه من روعة التصميم ودقة الإنجاز، مشيدين بالدور الذي تقوم به وزارة الأوقاف في نشر الفكر الوسطي وتعزيز الهوية الإسلامية.
وتأتي هذه الجولة في إطار حرص وزارة الأوقاف على تعريف المشاركين بالمعالم الدينية والثقافية في مصر، وتعزيز أواصر التواصل وتبادل الخبرات بين المشاركين من مختلف الدول.

