واصلت أسعار النفط ارتفاعها، اليوم الثلاثاء، في ظل تصعيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، مهدداً باتخاذ إجراءات أكثر صرامة إذا لم تُعد طهران فتح مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً استراتيجياً رئيسياً لنقل النفط عالمياً.
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 1.2% لتسجل 111.10 دولار للبرميل.
فيما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.6% إلى 115.39 دولار للبرميل.
وهدد ترامب بإنزال «جحيم» على طهران إذا لم تمتثل للموعد النهائي المحدد عند الثامنة مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة لإعادة فتح المضيق، محذراً من أنه يمكن «محو» إيران، ومتعهدًا باتخاذ مزيد من الإجراءات في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وفي المقابل، رفضت طهران مقترحاً أميركياً عبر باكستان التي تضطلع بدور الوسيط، مؤكدة ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم، ورافضة الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق.
وكانت القوات الإيرانية قد أغلقت مضيق هرمز فعلياً عقب بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية في 28 فبراير شباط، ما أدى إلى تعطيل ممر مائي يمر عبره نحو 20% من تدفقات النفط العالمية.
وقال تيم واترر، كبير محللي السوق في «كيه.سي.إم تريد»، إن عامل الوقت بات يلعب دوراً محورياً في تحركات أسعار النفط، بالتوازي مع العوامل الأساسية، مع اقتراب موعد إنذار ترامب. وأضاف أن احتمالات التوصل إلى وقف لإطلاق النار قد تضغط على الأسعار إذا اكتسبت زخماً، إلا أن المخاوف المستمرة بشأن الإمدادات عبر مضيق هرمز والمنشآت المتضررة تبقي الأسعار مدعومة، بحسب رويترز.
وفي تطورات ميدانية، أفادت مصادر بأن الحرس الثوري الإيراني أوقف ناقلتي غاز طبيعي مسال قطريتين، وأمرهما بالبقاء في موقعيهما دون توضيح، رغم استمرار حركة محدودة للسفن عبر المضيق منذ الخميس الماضي.
ومن المنتظر أن يصوت مجلس الأمن الدولي، اليوم الثلاثاء، على مشروع قرار لحماية الملاحة التجارية في مضيق هرمز، بصيغة مخففة بعد اعتراض الصين على تضمين بنود تسمح باستخدام القوة.
كما استمرت الهجمات في المنطقة، إذ أفاد التلفزيون الرسمي السوري بسماع دوي انفجارات في دمشق ومحيطها نتيجة اعتراض إسرائيل لصواريخ إيرانية. وفي السعودية، أعلنت وزارة الدفاع اعتراض وتدمير سبعة صواريخ باليستية أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية، مع سقوط شظايا قرب منشآت طاقة.
ويواصل الصراع الضغط على أسواق النفط العالمية، حيث ارتفعت علاوات خام غرب تكساس الوسيط الأميركي في السوق الفورية إلى مستويات قياسية، مع سعي المصافي الآسيوية والأوروبية لتأمين إمدادات بديلة وسط تعطل التدفقات من الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، رفعت أرامكو السعودية سعر البيع الرسمي للخام العربي الخفيف إلى آسيا لشحنات مايو أيار إلى علاوة قياسية بلغت 19.50 دولاراً للبرميل فوق متوسط عمان/دبي.
كما زادت المخاوف بشأن الإمدادات بعد إعلان روسيا تعرض مرفأ اتحاد أنابيب بحر قزوين على البحر الأسود لهجوم بطائرات مسيرة أوكرانية، ما ألحق أضراراً بالبنية التحتية وخزانات التخزين، علماً بأن المرفأ يتعامل مع نحو 1.5% من الإمدادات العالمية.
وفي المقابل، وافق تحالف أوبك+ على زيادة متواضعة في الإنتاج بنحو 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو، إلا أن تأثيرها يبقى محدوداً في ظل القيود التي يفرضها إغلاق مضيق هرمز على الصادرات.


