أكد الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن إيداع الوالدين في دار للمسنين استجابة لرغبة الزوجة يعد نوعاً من الجفاء والتقصير الذي لا يليق بالمسلم تجاه والديه.
وشدد الشيخ عويضة، خلال لقاء تلفزيوني ، على أن بر الوالدين من أعظم القربات إلى الله، مشيراً إلى أن مجرد النظر إلى وجه الأم أو الأب يعتبر عبادة جليلة.
واستشهد أمين الفتوى بمواقف الصحابة في البر، ومنها فعل سيدنا عثمان بن عفان الذي كان "يفلي" رأس أمه، وسيدنا الحسن الذي كان يتجنب الأكل مع أمه خشية أن تسبق عينه إلى لقمة تشتهيها هي.
وأشار إلى أن وجود الوالدين في دور الرعاية لا يجوز إلا في حالات استثنائية جداً ولفترات مؤقتة، مثل سفر الابن أو عجزه التام عن توفير الرعاية الصحية اللازمة لهما، وليس كإجراء دائم للتخلص من مسؤوليتهما.
وروى الشيخ عويضة قصة مؤلمة لأم توفيت في دار مسنين ولم يحضر أولادها جنازتها لانشغالهم بتجارتهم، واصفاً هذا الموقف بأنه جفاء يدمع له القلب، ويجعل العبادة تتحول من ثواب إلى تقصير يغضب الله.
واختتم نصيحته بالتأكيد على أن الوالدين هما باب من أبواب الجنة، ولا ينبغي لمن كان قادراً على رعايتهما والنفقة عليهما أن يفكر في إبعادهما عن منزله، لأن برهما هو الطريق المختصر لنيل رضا الله وسعادة الدارين.
هل وضع الوالدين في دار المسنين جحود من الأبناء ؟
ومن جانبه قال الدكتور أحمد ممدوح أمين الفتوى بدار الإفتاء، إنه لا ينبغي أن نتعجل في الحكم على المسألة ووصف الأبناء بالجحود وغيره من الصفات المذمومة، فالأصل أن يرعى الأبناء والديهما حين الكبر لكن تظل الظروف متفاوتة بين الناس فقد يكون دافعهم التكريم له وحسن رعايته.
وبين "ممدوح" أنه قد يعاني الرجل من الزهايمر ولا يوجد من يقوم على خدمته فتركه هنا ظلم له، وبالتالي لا ينبغي التسرع بالحكم على فعل الناس دون تبين كافة جوانبه.

