يشهد مشروع محطة الضبعة النووية لإنتاج الكهرباء تطورات متسارعة تعكس التقدم الفعلي للمشروع، سواء على مستوى التصنيع المحلي للمكونات أو تنفيذ الأعمال الإنشائية داخل الوحدات النووية، بما يؤكد أن المشروع يسير وفق جدول زمني دقيق ورؤية استراتيجية واضحة.
تصنيع محلي لمكونات المفاعلات
في خطوة مهمة نحو توطين الصناعة، نجحت شركة بتروجت في الانتهاء من تصنيع أول مكونات المستوى الرابع من وعاء الاحتواء الداخلي للمفاعل النووي الثالث، مع بدء نقل هذه الأجزاء الحيوية إلى موقع المشروع في الضبعة.
ولا يقتصر الأمر على ذلك، بل تواصل الشركة حاليًا استكمال باقي مراحل تصنيع مكونات المفاعل الثالث، بالتوازي مع بدء تصنيع مكونات المفاعل الرابع، وهو ما يعكس التزامًا قويًا بالجداول الزمنية المحددة ويعزز الاعتماد على القدرات المحلية في تنفيذ المشروع.
تقدم نوعي في الأعمال الإنشائية للوحدة الثانية
على صعيد الإنشاءات، شهدت الوحدة النووية الثانية منذ عدة ايام إنجازًا هندسيًا بارزًا بتركيب الهيكل الداعم لوعاء المفاعل (Thrust Truss)، أحد العناصر الأساسية في منظومة الأمان داخل مبنى المفاعل.
هذا المكون، الذي يبلغ وزنه نحو 82 طنًا، تم تركيبه باستخدام رافعة عملاقة بقدرة تصل إلى 1350 طنًا، بمشاركة فريق متخصص يضم نحو 20 مهندسًا وفنيًا، في عملية عكست دقة التخطيط وكفاءة التنفيذ.
ويمثل هذا الهيكل عنصرًا حيويًا لضمان استقرار وعاء المفاعل تحت مختلف الظروف التشغيلية، ما يعزز مستويات الأمان النووي ويؤكد الالتزام بأعلى المعايير العالمية في تنفيذ المشروع. ومن المتوقع أن يشهد عام 2027 توريد أول شحنة من الوقود النووي إلى موقع المحطة، إيذانًا ببدء مرحلة تشغيل منشأة نووية وتظل الأولوية القصوى هي بدء تشغيل الوحدة النووية الأولى في عام 2028.
متابعة حكومية مكثفة والتزام بالجدول الزمني
في إطار المتابعة المستمرة، يعقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، اجتماعًات شبه شهرية مع الدكتور شريف حلمي، رئيس هيئة المحطات النووية، لمراجعة آخر مستجدات التنفيذ ومعدلات الإنجاز.
ويؤكد الوزير خلال اجتماعاته أهمية الالتزام بالخطة الزمنية المحددة، وتسريع وتيرة العمل، مع استمرار التنسيق الوثيق بين الجانبين المصري والروسي، في إطار الشراكة الاستراتيجية التي يقوم عليها المشروع. كما شدد على أهمية تأهيل الكوادر البشرية من خلال برامج التدريب الداخلي والخارجي، إلى جانب التوسع في التصنيع المحلي لزيادة نسبة المكون المصري.
ركيزة أساسية في استراتيجية الطاقة المصرية
يُعد مشروع محطة الضبعة النووية أحد أهم المشروعات القومية في قطاع الطاقة، حيث يمثل ركيزة أساسية في استراتيجية تنويع مصادر توليد الكهرباء، ودعم التحول نحو الطاقة النظيفة.
ويأتي ذلك في إطار رؤية مصر 2030 التي تستهدف تحقيق التنمية المستدامة، وخفض الاعتماد على الوقود التقليدي، والحد من الانبعاثات الكربونية.
كما يحظى المشروع بمتابعة مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، في ظل أهميته لتعزيز أمن الطاقة وتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء، إلى جانب كونه نموذجًا للتعاون الدولي المثمر بين مصر وروسيا في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.