قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

من رغيف وبابا غنوج إلى ملايين المشاهدات | جلال يشعل السوشيال ميديا بكفاحه: “نفسي أبويا يشتغل” وبحلم بعلاج عيني

صورة من الفيديو
صورة من الفيديو

في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتصدر فيه القصص الصاخبة المشهد، برزت حكاية الشاب “جلال” كواحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا، بعدما تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يوثق جانبًا بسيطًا من يومه، لكنه كان كافيًا ليكشف حجم المعاناة التي يعيشها، والإصرار الذي يحمله في قلبه.

الفيديو لم يكن مخططًا له أن يصبح “تريند”، بل جاء عفويًا للغاية، لكنه لامس قلوب الآلاف، ودفع الكثيرين للبحث عن صاحب القصة، والاستماع إلى تفاصيل حياته من قرب.

مشهد بسيط يكشف واقعًا صعبًا

بدأت القصة بمشهد يبدو عاديًا للوهلة الأولى، حيث ظهر “جلال” الذي يعمل نقاشًا جالسًا على الأرض أثناء استراحة العمل، يتناول إفطاره المتواضع المكون من رغيف خبز وكيس “بابا غنوج”. وبينما كان يحاول التقاط أنفاسه قبل استكمال يومه الشاق، مازحه أحد زملائه ونعته بـ”البخيل”، في إشارة إلى اكتفائه بهذا القدر البسيط من الطعام.

لكن خلف هذا المشهد البسيط، تختبئ حكاية أكبر بكثير، عنوانها الكفاح والصبر، ومحاولة التمسك بالحياة رغم قسوتها.

“نفسي أبويا يتوظف”.. أمنيات بسيطة بحجم الحياة

تحدث “جلال” في تصريحات خاصة لـ”صدى البلد”، بعفوية شديدة عن ظروفه المعيشية، كاشفًا أن والده يعمل “مسلحًا” لدى الآخرين، دون امتلاك أي أرض أو مصدر دخل ثابت، وهو ما يضع الأسرة في دائرة من الاحتياج المستمر.

وقال جلال: “نفسي أبويا يتوظف في أي وظيفة أو يبقى عنده مشروع، إحنا عندنا بنات عايزة تتجوز، وأنا كمان نفسي أشتغل شغل براتب كويس، ويكون مناسب لحالتي الصحية وما يأثرش على عيني”.

تصريحاته عكست حجم المسؤولية التي يحملها رغم صغر سنه، حيث لا يفكر فقط في نفسه، بل يضع أسرته بالكامل في مقدمة أولوياته، ساعيًا لتحسين أوضاعهم بأي طريقة ممكنة.

شهرة مفاجئة.. وصدمة لم تكن في الحسبان

لم يكن “جلال” يتوقع أن يتحول مقطع الفيديو الذي ظهر فيه إلى حديث الناس، بل أكد في حديثه أنه لم يكن يرغب من الأساس في نشر أي شيء أو الظهور على مواقع التواصل.

وأوضح: “أنا مكنتش متوقع خالص، صحيت لقيت الفيديو عامل ربع مليون مشاهدة، اتصدمت، أنا أصلاً مكنتش عايز أعمل حاجة، وصاحبي هو اللي شجعني وفضل ورايا”.

وأضاف أنه كان يشعر بعدم الارتياح من فكرة التصوير أو الشهرة، حتى عندما بدأ الناس في طلب التقاط الصور معه، حيث قال: “كانوا بيجوا يتصوروا معايا وأنا مش عايز، أنا مش طالب حاجة من حد”.

رفض المساعدة المادية.. والبحث عن الدعاء فقط

رغم التعاطف الكبير الذي حظي به، أكد “جلال” أنه رفض تلقي أي مساعدات مادية من المتابعين، مشددًا على أنه لم ينشر قصته من أجل الحصول على أموال.

وقال: “في ناس قالت تبعتلي فلوس، قلت لهم لا أنا مش عايز حاجة، أنا بس فرحت بدعاء الناس، ده اللي خلاني أكمل”.

هذا الموقف لاقى احترامًا واسعًا بين المتابعين، الذين رأوا فيه نموذجًا للشاب المكافح الذي يحافظ على كرامته رغم احتياجه.

بارقة أمل.. تدخل طبي لإنهاء المعاناة

ومن بين التطورات الإيجابية في قصة “جلال”، كشف عن تواصل أحد الأطباء معه، وعرضه إجراء العملية الجراحية التي يحتاجها في عينه.

وأشار إلى أن الطبيب، ويدعى “إيهاب وهبة”، أبدى استعداده الكامل لمساعدته، وهو ما أعاد الأمل إلى قلب الشاب الذي كان يسعى لتوفير تكاليف هذه العملية منذ فترة طويلة.

أحلام بسيطة.. وبيت يحتاج إلى حياة

لم تتوقف أحلام “جلال” عند حدود العلاج فقط، بل امتدت لتشمل تحسين ظروف أسرته المعيشية، حيث أوضح أن المنزل الذي يعيش فيه متهالك ويحتاج إلى إعادة تأهيل.

وقال: “نفسي أبني بيت كويس، وأساعد أبويا وإخواتي، أنا أكبر واحد وعندي أربع إخوات، وعايز أكون سند ليهم”.

كما أشار إلى أنه لا يمتلك حتى هاتفًا شخصيًا، وهو ما يعكس حجم المعاناة التي يعيشها يوميًا.

 

قصة “جلال” ليست مجرد فيديو انتشر على مواقع التواصل، بل هي مرآة تعكس واقعًا يعيشه كثيرون في صمت، وتؤكد أن وراء أبسط المشاهد حكايات مليئة بالتحديات.

وبينما يستمر تفاعل الناس مع قصته، تبقى رسالته الأهم هي أن الكرامة والعمل الجاد يمكن أن يجتمعا حتى في أصعب الظروف، وأن الأمل مهما بدا بعيدًا  قد يأتي من حيث لا نتوقع.