تُقيم إيران حواجز طرق في مجمع نووي رئيسي، وسط تهديدات بعملية برية أمريكية أو إسرائيلية؛ للاستيلاء على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وبحسب صور الأقمار الصناعية؛ أغلق النظام الإيراني مداخل الأنفاق الثلاثة في أصفهان بسواتر ترابية وأسوار وأكوام من الأنقاض.
وأفاد معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS) في واشنطن، بأن أعمال التحصين بدأت في 18 مارس أو بعده.
وقال محللون لصحيفة “تليجراف” البريطانية، إن هذه الإجراءات ستؤخر أي هجوم، وتُعرّض القوات لنيران الصواريخ الإيرانية.
ويُعتقد أن نصف مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب، البالغ 400 كيلوجرام- وهو المكون الأساسي للأسلحة النووية- موجود في أصفهان، أحد المجمعات الرئيسية الثلاثة إلى جانب فوردو وناتانز.

ويكفي حوالي 200 كيلوجرام لصنع خمسة أسلحة نووية.
وفي سياق متصل، ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب- في وقت سابق- إلى إمكانية اقتحام القوات الأمريكية للمواقع النووية الإيرانية، وأن الحرب لن تنتهي دون تسليم النظام الإيراني “غباره النووي”، إلا أن حكام إيران لا يُبدون أي مؤشر على الاستسلام.
ويوم الخميس، حذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من شن عملية عسكرية للاستيلاء على اليورانيوم عالي التخصيب؛ في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وقال نتنياهو في خطاب متلفز: "لا تزال لدينا أهداف نسعى لتحقيقها، ستغادر المواد المخصبة المتبقية إيران... إما باتفاق أو بتجدد القتال"، مضيفا أن أي عملية للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة؛ ستُصنَّف ضمن أصعب العمليات في الحروب الحديثة، إذ سيتطلب الأمر من القوات، التحليق جواً إلى الموقع، وإقامة طوق أمني، والحفر لساعات أو أيام؛ للوصول إلى المنشأة تحت الأرض.
وصرحت سارة بوركهارد، الباحثة الرئيسية في معهد الدراسات الاستراتيجية والدولية (ISIS)، لصحيفة الـ“تليجراف”، بأن الحواجز المؤقتة التي أُقيمت في الأسابيع الأخيرة سهلة الإزالة، لكنها "ستزيد من الوقت والتعقيد" لأي عملية برية.

وخلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو من العام الماضي، ألقت قاذفات بي-2 الأمريكية ذخائر خارقة للتحصينات على منشأة فوردو، المدفونة على عمق 80 مترًا داخل جبل.
ومن المرجح أن هذه الذخائر دمرت أجهزة الطرد المركزي، وجعلت استعادة أي مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب “شبه مستحيلة”.
ومع ذلك، يُحتمل أن النظام الإيراني قد نقل مواد من فوردو إلى أصفهان في الأيام التي سبقت اندلاع الحرب؛ فباستخدام صور الأقمار الصناعية، تم رصد شاحنات تنقل 18 حاوية زرقاء إلى الموقع في 9 يونيو.
ومنذ ذلك الحين، رُدمت مداخل أكبر مجمع أبحاث نووية في إيران بالتراب، لكن المنشأة نفسها لم تتعرض لقصف مكثف مثل فوردو خلال "عملية مطرقة منتصف الليل"، مما يعني أنه قد يكون من الممكن دخولها والاستيلاء على أي مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.
وفي حال وقوع غارة؛ من المرجح أن تستهدف إيران، القوات الأمريكية أو الإسرائيلية؛ طالما أُجبرت على البقاء فوق سطح الأرض.

وفي صور الأقمار الصناعية لشركة “إيرباص”؛ يظهر ساتر ترابي بعرض مترين، وآخر مبني من مواد مجهولة، يعيقان مدخل النفق الجنوبي، وتُغطي حواجز مماثلة، النفقين الأوسط والشمالي.
كما أقامت طهران حواجز جديدة متعرجة، بالقرب من نقطة تفتيش قائمة عند النفق الأوسط الذي تم تسييج مدخله الرئيسي بالكامل.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة "ستعمل مع" إيران؛ لإزالة اليورانيوم عالي التخصيب من مواقعها النووية، لكن مع بدء المحادثات المقرر عقدها هذا الأسبوع في إسلام آباد، يبدو أن طموح الرئيس الأمريكي الرئيسي للتوصل إلى اتفاق هو إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
وقالت سارة بوركهارد، إن الحواجز في أصفهان “لها وجهان”، فهي "تزيد من وقت الكشف بالنسبة للولايات المتحدة لاستعادة اليورانيوم"، لكنها ستؤخر أيضًا أي جهد إيراني لإزالته مرة أخرى.
ونوهت بأن العملية البرية ستتطلب معدات ثقيلة لتحريك التربة، وطائرات؛ لإزالة اليورانيوم عالي التخصيب، الذي سيحتاج أيضًا إلى رافعات لرفعه.

واستطردت بوركهارد: "ستكون محاولة كهذه مغامرة استثنائية، ولكن إن لم يفعلوا؛ فسيتركون النظام الإيراني يمتلك كميات كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب".







