قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

ارتفاع رنين شومان يثير الجدل.. هل تغيير نبض الأرض يؤثر على بالصحة والطاقة الحيوية؟

كوكب الأرض
كوكب الأرض

شهدت الأيام الماضية موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل الاجتماعي عقب تسجيل ارتفاع ملحوظ في قراءات ما يعرف بـ«رنين شومان»، الذي يطلق عليه البعض مجازا «نبض الأرض». 

وربط عدد من المستخدمين بين هذه التغيرات المفاجئة وبين أعراض صحية مثل اضطرابات النوم، وطنين الأذن، وصعوبة التركيز.

لكن في المقابل، شدد علماء ومتخصصون في الفيزياء الجيوكهرومغناطيسية على أن هذه القراءات تندرج ضمن نطاق التغيرات الطبيعية المتوقعة، ولا توجد حتى الآن أدلة علمية حاسمة تثبت وجود تأثير مباشر لهذه الظاهرة على صحة الإنسان.

ما هو رنين شومان؟

رنين شومان هو ظاهرة كهرومغناطيسية طبيعية تحدث في الفراغ المحصور بين سطح الأرض والغلاف الأيوني.

وينتج هذا الرنين عن ارتداد موجات البرق حول الكوكب، ما يخلق ترددات ثابتة تُقاس بدقة علمية.

ويبلغ التردد الأساسي لهذه الظاهرة نحو 7.83 هرتز، إلى جانب ترددات أعلى ضمن نطاقها الطبيعي، ما يجعلها جزءا من «الخلفية الكهرومغناطيسية» المستمرة لكوكب الأرض.

وبمعنى آخر، فإن هذه الظاهرة ليست حدثا استثنائيا، بل حالة دائمة ترافق النظام الطبيعي للأرض.

قراءات مرتفعة ماذا حدث؟

أشارت تطبيقات ومواقع متخصصة في متابعة الطقس الفضائي إلى تسجيل نشاط مرتفع في قراءات رنين شومان منذ بداية الأسبوع. 

ورغم أن هذه الأرقام لفتت الانتباه، فإن خبراء أكدوا أن مثل هذه الارتفاعات تحدث بشكل دوري، خاصة في فترات النشاط الشمسي والبرقي المكثف.

وجاءت هذه التغيرات بالتزامن مع نشاط شمسي ملحوظ، شمل عدة توهجات من الفئات B وC وM، وهي درجات تختلف في شدتها، وتعد الفئة M من التوهجات المتوسطة إلى القوية، ما قد يؤدي إلى زيادة مؤقتة في النشاط الكهرومغناطيسي المحيط بالأرض.

هل يؤثر ذلك على الإنسان؟

يرى بعض المهتمين بالصحة والطاقة الحيوية أن ترددات رنين شومان قد تتقاطع مع موجات الدماغ المرتبطة بحالات الاسترخاء والنوم، ما يفتح باب التكهن بوجود تأثير محتمل على الإنسان.

غير أن الأوساط العلمية تؤكد أن هذا الطرح ما يزال في إطار الفرضيات غير المثبتة فلا توجد دراسات علمية موثوقة تثبت علاقة سببية مباشرة بين تغيرات رنين شومان وبين الأعراض المتداولة مثل الأرق أو طنين الأذن أو ضعف التركيز.

ويشير الباحثون إلى أن هذه الأعراض غالبا ما تكون مرتبطة بعوامل أكثر شيوعا مثل التوتر، واضطراب نمط النوم، والإجهاد الرقمي، والتغيرات النفسية اليومية.

مؤشر K مقياس اضطراب المجال المغناطيسي

يراقب العلماء هذه التغيرات عبر ما يُعرف بمؤشر K، وهو مقياس لاضطرابات المجال المغناطيسي للأرض يتدرج من صفر إلى تسعة. 

وقد سجل المؤشر مستوى 3.3 في التاسع من أبريل، وهو ارتفاع طفيف لا يصل إلى مستوى العواصف المغناطيسية القوية التي قد تؤثر فعلًا على أنظمة الاتصالات والملاحة.

وهذا يعني أن ما تم رصده يظل ضمن النطاق الطبيعي للتفاعل بين الأرض والطقس الفضائي.

بين القلق الشعبي والتفسير العلمي

يعكس الجدل الدائر حول «نبض الأرض» فجوة معتادة بين التفسيرات العلمية الدقيقة والتأويلات الشائعة عبر الإنترنت.

ففي حين تُفسر هذه الظاهرة علميا باعتبارها نتيجة طبيعية للنشاط البرقي والشمسي، يتم تداولها شعبيا باعتبارها مؤشرًا على تغيرات خفية تؤثر على الإنسان.

ويؤكد العلماء أن رنين شومان ظاهرة مستمرة منذ نشأة الأرض تقريبا، وأن تغيراته أمر معتاد يمكن تفسيره بالكامل في إطار القوانين الفيزيائية المعروفة، دون وجود ما يشير إلى تأثيرات صحية مؤكدة.

رغم الارتفاع الملحوظ في قراءات رنين شومان مؤخرا، فإن ما يحدث لا يخرج عن كونه تقلبات طبيعية في النظام الكهرومغناطيسي للأرض. 

وحتى الآن، لا توجد أدلة علمية تثبت أن هذه الظاهرة تؤثر بشكل مباشر على صحة الإنسان.

ويبقى التعامل العلمي الرصين مع مثل هذه الظواهر هو السبيل الأمثل لفهمها، بعيدا عن التفسيرات المتعجلة التي قد تثير القلق دون سند علمي واضح.