سلّطت تقارير علمية حديثة الضوء على ظاهرة انتقال الغبار الصحراوي من شمال أفريقيا، خاصة من عمق الصحراء الليبية، إلى مسافات بعيدة امتدت لتشمل أجواء 11 دولة في المنطقة.
وأوضحت البيانات المستندة إلى صور الأقمار الصناعية أن هذه الموجة انطلقت بفعل رياح نشطة قادمة من الجنوب والجنوب الغربي، دفعت كميات هائلة من الأتربة عبر شمال أفريقيا وصولًا إلى شرق البحر المتوسط وبلاد الشام.
وشملت الدول المتأثرة بهذه الظاهرة كلًا من مصر والسودان وتشاد، إضافة إلى دول شرق المتوسط مثل اليونان وقبرص، إلى جانب الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان والسعودية والعراق، ما يعكس اتساع نطاق التأثير الجغرافي للغبار المحمول جوًا.
ظاهرة انتقال الغبار الصحراوي
تؤكد هذه الحالة، أن انتقال الأتربة لمسافات طويلة ليس حدثًا استثنائيًا، بل نمط مناخي معروف ومدروس منذ عقود.
وتشير دراسات علمية إلى أن نحو 70 مليون طن من الغبار الصحراوي تتحرك سنويًا من الصحراء الكبرى باتجاه الشرق، يصل جزء كبير منها إلى سواحل شرق البحر المتوسط بعد رحلة قد تمتد لنحو ألفي كيلومتر.
ويبرز ذلك قدرة الجزيئات الدقيقة على البقاء معلقة في الغلاف الجوي لفترات طويلة، مدفوعة بالأنظمة الجوية والتيارات الهوائية.
وتُعد ليبيا واحدة من أهم مصادر هذا الغبار، إذ تساهم بشكل كبير في كميات الأتربة المنتشرة عالميًا، سواء من مناطقها الصحراوية العميقة أو حتى من سواحلها.
كما تلعب دورًا محوريًا كممر رئيسي لحركة التيارات الهوائية المحملة بالغبار، خاصة خلال فصلي الربيع والصيف، عندما تنشط الرياح الجنوبية.
ما سبب انتقال الغبار الصحراوي؟
في تفسير أعمق لهذه الظاهرة، يعتمد العلماء على مؤشرات حديثة لرصد حركة الغبار، تجمع بين عدة عوامل مثل كثافة الجسيمات في الهواء، واتجاهات الرياح، والظروف المناخية العامة.
وقد أظهرت هذه النماذج أن تزامن نشاط الرياح مع فترات الذروة الموسمية يسهم في انتقال الغبار بشكل منظم وسريع عبر مساحات شاسعة، وهو ما حدث في الموجة الأخيرة.
وتؤكد هذه المعطيات أن العواصف الترابية العابرة للحدود ليست مجرد ظواهر عابرة، بل جزء من نظام بيئي ومناخي معقد، يتأثر بعوامل متعددة، من بينها التغيرات المناخية وأنماط الرياح.
كما تبرز أهمية متابعة هذه الظواهر لفهم تأثيراتها البيئية والصحية، خاصة في المناطق التي تتعرض لتركيزات مرتفعة من الجسيمات الدقيقة في الهواء.





