قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

بلال قنديل يكتب: زينة الحياة

بلال قنديل
بلال قنديل

الحياة مليئة بالزينة التي تسر العين وتغري القلب وتشد الانسان نحوها دون ان يشعر. هذه الزينة قد تكون مالا او منصبا او شهرة او حتى مظهرا خارجيا يلفت الانتباه. وكلما زادت هذه الزينة في حياة الانسان، زادت معها الفتنة والاختبار. فليست المشكلة في وجود الزينة نفسها، ولكن في تعلق القلب بها ونسيان الهدف الحقيقي من الحياة.

كثير من الناس يظنون ان السعادة الحقيقية تكمن في امتلاك المزيد، فيسعون بلا توقف لجمع المال وتحقيق النجاحات الظاهرية. لكنهم في خضم هذا السعي ينسون ان الحياة ليست سباقا للفوز على الاخرين، بل رحلة لاكتشاف الذات وبناء القيم. وعندما تتحول الزينة الى غاية بدلا من ان تكون وسيلة، يبدأ الانسان في فقدان توازنه الداخلي.

الزينة قد تخدع صاحبها، فهي تظهر له الوجه الجميل فقط، وتخفي خلفها الكثير من الضغوط والتحديات. قد يبدو الشخص ناجحا من الخارج، لكنه في الداخل يعاني من فراغ كبير. وقد يملك كل ما يتمناه غيره، لكنه لا يشعر بالرضا. وهذا هو الخطر الحقيقي، ان يصل الانسان الى ما يريد ثم يكتشف انه لم يكن ما يحتاجه.

هنا لابد ان يتعامل الانسان مع زينة الحياة بوعي. لا يرفضها تماما ولا يغرق فيها تماما. بل يجعلها في يده لا في قلبه. يستمتع بها دون ان تصبح هي مصدر قيمته او سبب سعادته الوحيد. فالقيمة الحقيقية للانسان لا تقاس بما يملك، بل بما يقدمه وبما يحمله من مبادئ واخلاق.
ومن اهم ما يساعد الانسان على ذلك هو ان يتذكر دائما ان كل شيء في هذه الحياة مؤقت. المال قد يزول، والمنصب قد يتغير، والجمال قد يبهت. لكن ما يبقى هو الاثر الذي يتركه الانسان في حياة الاخرين. الكلمة الطيبة، الموقف الصادق، والمساعدة في وقت الحاجة، كلها اشياء لا تزول مع الزمن.

كما ان التوازن بين الطموح والرضا هو مفتاح الراحة النفسية. اسع لتحقيق احلامك، لكن لا تجعلها تسلب منك سلامك. امتلك ما تستطيع، لكن لا تجعل ما تملكه يمتلكك. عش حياتك واستمتع بزخرفها، ولكن تذكر دائما انك اكبر من كل ما حولك.

في النهاية، زينة الحياة ليست عدوا يجب الهروب منه، ولا كنزا يجب التعلق به. هي اختبار يظهر معدن الانسان الحقيقي. فمن استطاع ان يراها على حقيقتها، عاش سعيدا ومتزنا، ومن انخدع بها، ظل يركض خلفها دون ان يصل الى راحة حقيقية.