حذر الدكتور أحمد هارون، استشاري الصحة النفسية وعلاج الإدمان، من التأثيرات المتزايدة لوسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية والسلوكية، مؤكداً أن العالم بدأ يدرك حجم المخاطر المرتبطة بالإفراط في استخدام هذه المنصات، خاصة بين الأطفال والمراهقين.
الدعاوى القضائية المرفوعة
وكشف خلال حواره مع الإعلامي محمد مصطفى شردي في برنامج «الحياة اليوم» المذاع عبر قناة الحياة، عن وجود آلاف الدعاوى القضائية المرفوعة ضد شركات ومنصات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً منها يتعلق باتهامات تتصل بالتأثير السلبي لهذه المنصات على الصحة النفسية للنشء والشباب.
الاستخدام المفرط والإدمان الرقمي
وأوضح أن من بين هذه القضايا مئات الدعاوى التي رفعتها جهات تعليمية ومؤسسات تربوية، متهمة بعض المنصات الرقمية بتصميم خصائص وآليات تشجع على الاستخدام المفرط والإدمان الرقمي، وما يترتب على ذلك من اضطرابات نفسية وسلوكية متزايدة.
وأشار استشاري الصحة النفسية إلى أن الجمعية الأمريكية لعلم النفس سلطت الضوء على مصطلح «تعفن الدماغ» أو "Brain Rot"، الذي يعبر عن مجموعة من التأثيرات الذهنية والمعرفية الناتجة عن الاستهلاك المفرط للمحتوى الرقمي والشاشات.
وأوضح أن هذه الحالة قد تظهر من خلال عدة أعراض، أبرزها ضعف الذاكرة، وصعوبة استرجاع المعلومات، وتشتت الانتباه، وضعف التركيز، والشرود الذهني، إلى جانب العصبية الزائدة، واضطرابات النوم، وصعوبة الاستيقاظ، وتغيرات الشهية، ومشكلات التواصل الاجتماعي، فضلاً عن تراجع الحافز والدافعية لإنجاز المهام اليومية.
إضعاف الروابط بين الأفراد
وأكد هارون أن المفارقة الكبرى التي أوجدتها وسائل التواصل الاجتماعي تتمثل في قدرتها على ربط الأشخاص البعيدين جغرافياً، مقابل إضعاف الروابط بين الأفراد الموجودين في المكان نفسه، مشيراً إلى أن كثيراً من الأسر باتت تعاني من تراجع التواصل المباشر بسبب الانشغال المستمر بالهواتف الذكية.
حجم التحولات التي فرضتها التكنولوجيا
وأضاف أن المشاهد اليومية التي تجمع أفراد الأسرة في مكان واحد بينما ينشغل كل منهم بعالمه الافتراضي تعكس حجم التحولات التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة على العلاقات الإنسانية، داعياً إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من وسائل التواصل والحفاظ على العلاقات الاجتماعية الواقعية.
التوعية بمخاطر الإدمان الرقمي
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أهمية التوعية بمخاطر الإدمان الرقمي، ووضع ضوابط للاستخدام اليومي للشاشات، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، لحماية الصحة النفسية وتعزيز جودة الحياة والتواصل الإنساني الحقيقي.



