قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

د. عصام محمد عبد القادر يكتب: الزوجة.. منبع العطاء

د. عصام محمد عبد القادر
د. عصام محمد عبد القادر

تعد الزوجة منبعًا للعطاء المستدام، ونبراسًا للضياء، وواحة للسكينة، والطمأنينة، وملاذًا للأرواح، ومحفزة للإنتاج، ودافعة إلى التقدم، وملهمة للأفكار البناءة، ومعزّزة للولاء، والانتماء، والحامية للكيان، وهنا نوقن أن أدوراها يصعب حصرها، أو وزنها، أو تقديرها؛ كونها تمثل القلب النابض للأسرة، الذي يمد منتسبيها بإكسير الحياة؛ حيث الأمل، والتفاؤل، والتطلع، والطموح، والتمني، والعمل الدؤوب؛ من أجل تحقيق غايات مشروعة منشودة؛ لذا فإنها تمثل دون مبالغة قاطرة الريادة، والازدهار على الدوام.

مداد غذاء الوجدان يؤخذ من منبع، لا ينضب، يدرك أن البناء، ومراحله، يتطلب جهودًا مضنية، وتحلى بمنظومة من القيم النبيلة، والخلق القويم، والشمائل المستلهمة من فيض مجتمع، يؤمن بوسطية العقيدة، ويحضّ على إيجابية السلوك، وممارساته المتنوعة، وبالطبع تقدم الزوجة كل ما يحدث تغييرًا في الفكر، والأداء؛ فتجد الأبناء بارين بآبائهم، وأمهاتهم، وترصد أفعالهم، مما يدل على تربية قويمة؛ ومن ثم تشاهد ترابطهم، وتكاتفهم، وتكافلهم عند تحقيق مستهدفات، تعود على ثمرتها على الكيان، الذي يقوى، وينمو يومًا تلو آخر.

الزوجة تقدم يد العون، دون بطء، أو تباطأ؛ كونها تدرك دورها في إزالة معوقات، أو عثرات، تقوّض نهضة، وتقدم أفراد الكيان، القاطن حبه في قلبها؛ فلا تهدأ إلا بتعضيد المناخ الداعم، الذي يشعر الجميع بالرضا، والسعادة، والبهجة؛ فما تقدمه اليدان من ألوان خدمات، يصعب تعدادها يسهم في تنمية خبرات، تشمل المعرفة الصحيحة، والممارسة القويمة، والوجدان الراقي لدى أبناء، تعد ثمرة يانعة، تساعد في بناء وطن كبير، ومجتمع يعزّز كل نبيل، ويرفض ما يضير بمستقبل أمة، لا يعلو شأنها إلا بسواعد فلذات أكبادها.

نبض الحياة يفعم بشريكة درب، تحمل فحوى عبير كلمات، تعزز منبع الطاقة الإيجابية لدى أفراد الكيان؛ إذ تقدم المشورة بلطف، وتزيل الغموض بأساليب مبتكرة تبدو ملامحها في سياق الفكرة، وأسلوب عرضها، وترسخ في الأذهان ثوابت النجاح، ومقومات التقدم، وسبل الوصول إلى الغاية في خضم طرائق تنيرها الفضيلة، وتحلي حماها بزينة القيم النبيلة، وتقدم ما في وسعها بفقه شراكة ومشاركة تقومان على فلسفة التعاون، وبفطرة المحبة القابعة في الفؤاد، والإخلاص في القول، الذي تصدقه صور التضحية، التي نراها في العديد من الملاحم، المرصودة على مدار الساعة.

أرى أن الزوجة منبع العطاء، تتمتع بحكمة الاحتواء، وتأبى أن تقصر في تقديم العاطفة الجياشة تجاه مكون الكيان العظيم؛ ليتأكد أن سريرتها صافية، وحبها شموليّ، وحنانها، ينهل منه الكبير، والصغير، وأرى أنها تمتلك حرفية تضميم الجراح، بل، تستطيع أن تعيد الحيوية لكل من يعاني من إرهاق حياة، مليئة بتفاصيل تزيد من الضغوط، والتوترات، ولا أبالغ عندما أقر بأن الزوجة تعد حاضنة رئيسة لوجدان الأسرة بأكملها؛ حيث تشعر بالجميع، دون استثناء، وتحاول أن تقدم المساعدة لمن يطلبها، ومن لا يبدى رغبة في ذلك.

نوقن أن رشد الزوجة تبدو ملامحه في مقدرتها على إصلاح المعوج، داخل إطار أسرتها وفق فلسفة النقد البناء، وفي ضوء ماهية تصويب الخطأ، عبر استراتيجية تتحلى بالمرونة، والرصانة، والمثابرة، وتبعد كل البعد عن صور العنف، والتوبيخ، والازدراء، والضغط، وشتى صور التوتر، المشتت للأذهان، والمضير لمنابع الوجدان؛ ومن ثم أؤكد بكل ثقة على أنها تستطيع أن تقترب من الجميع، وأن تسمع الآذان ما يطربها، وتقوم الأفهام بلطف التعامل، وذكاء المُستقبل، وروح، وحنان المحب.

فكر تعديل السلوك عبر بوابة التحسين، والتطوير في خضم فقه الأولويات، تمتلكها زوجة، تدرك ماهية أدوارها، غير المحدودة، وهذا يعني أنها تمتلك الأفكار الملهمة المعينة على فهم ما يجول في الخواطر، وما تحمله أحلام، وطموحات، وتطلعات آنية، ومستقبلية؛ لذا تعي ربّة المنزل، كيف تدير دفة سفينة الكيان بحرفية؟؛ حيث تخلق المناخ المعزز لإيجابية النقاش، والحوار، وهنا نضيف مفهومًا جديدًا لصاحبة العطاء، يتمثل في إدارة الموارد البشرية الأسرية، بالإضافة إلى الشؤون المادية؛ إنها الزوجة الداعمة، والمعززة، والموجهة، والحافظة لأسرار الكيان، والمحافظة على كل ما يحويه.. ودي ومحبتي لوطني وللجميع.