قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

تعدد أسباب الانفصال لتشمل الهجر طويل المدى والضرر النفسي.. ومطالب بعقوبات رادعة عند الإخلال بالالتزامات|مقترحات برلمانية لتطوير قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين

قوانين الأسرة للمسيحين
قوانين الأسرة للمسيحين
  • نيفين إسكندر: ضرورة إدراج نصوص صريحة في القانون تنظم الحقوق المالية وعلى رأسها الميراث 
  • إيرين سعيد: امتناع بعض الأباء عن سداد النفقات يمثل نوعًا من الضغط المادي والنفسي على المرأة بعد الانفصال

تزامنا مع توجيهات الرئيس السيسي بحسم قوانين الأسرة ، وإحالتها إلى مجلس النواب، عاد قانون الأحوال الشخصية إلى صدارة المشهد، في خطوة تعكس توجهًا نحو معالجة الإشكاليات المتراكمة داخل منظومة الأسرة المصرية، وإعادة ضبط العلاقة بين أطرافها بما يحقق قدرًا أكبر من الاستقرار والتوازن الاجتماعي.


و برزت مقترحات برلمانية جديدة تدعو إلى إعادة النظر في أسباب الانفصال الواردة بالقانون الحالي، ضمن تحركات تستهدف تطوير المنظومة التشريعية بما يواكب تعقيدات الواقع الأسري ويحقق قدرًا أكبر من التوازن والاستقرار داخل الأسر المصرية .


في هذا الصدد، كشفت النائبة نيفين إسكندر، عضو مجلس النواب، أن ملف الأحوال الشخصية للمسيحيين يتضمن جوانب مشتركة مع باقي القوانين المنظمة للأسرة، وعلى رأسها النفقة والإجراءات القضائية والحضانة والرؤية ، مشددة على أن الهدف الأساسي يظل هو حماية الطفل وضمان استقرار الأسرة بعد الانفصال.

و أكدت" إسكندر" في تصريح خاص لـ" صدى البلد" أن أبرز الاختلافات في القانون تتعلق بملف الانفصال والميراث، مشيرة إلى أن قضايا الميراث تم حسمها عمليًا بعد صدور أحكام قضائية بالمساواة بين الرجل والمرأة وفقًا للأحكام الدستورية.


وأضافت عضو النواب أن التحديات برزت بشكل أكبر في السنوات الأخيرة فيما يتعلق بملف الانفصال، لافتة إلى أن اللائحة الحالية تقصر أسباب الطلاق على حالات محددة مثل الزنا وتغيير الملة، وهو ما أدى إلى تعطل عدد كبير من القضايا داخل المحاكم، ووجود حالات هجر طويلة الأمد دون حسم قانوني.


وأشارت إلى أن هذا الوضع تسبب في آثار قانونية واجتماعية ممتدة، خاصة فيما يتعلق بالنفقة والولاية التعليمية أو أوضاع الأطفال في المدارس، فضلًا عن حقوق الزوجة في السكن، نتيجة غياب حكم قضائي بالطلاق في العديد من الحالات.

300 ألف أسرة مسيحية متضررة

وكشفت أن تقديرات غير رسمية تشير إلى وجود نحو 300 ألف أسرة مسيحية متضررة من تعقيدات هذه الملفات، لافتة إلى أن الكنيسة من خلال لجانها المختصة، قدمت بالفعل مقترحات لتطوير منظومة الأحوال الشخصية، تتضمن توسيع أسباب الانفصال لتشمل حالات أخرى مثل الهجر طويل المدى، وحالات الضرر النفسي أو الخطر الذي يمثله أحد الطرفين على الآخر .


وأوضحت أن هذه المقترحات لم تُعرض بعد بشكل نهائي على مجلس النواب، إلا أن الكنيسة تطالب بضرورة إعادة النظر في اللائحة الحالية بما يحقق مرونة أكبر في التعامل مع القضايا، ويسهم في إنهاء التكدس داخل المحاكم.


وأكدت دعمها لمقترحات الكنيسة بضرورة توسيع أسباب الانفصال، أو العودة إلى العمل باللوائح السابقة، بما يضمن الفصل السريع في القضايا العالقة، مع أهمية تنظيم أوضاع الزواج الثاني بصورة واضحة.


 

وشددت " إسكندر " على ضرورة إدراج نصوص صريحة في القانون تنظم الحقوق المالية، وعلى رأسها الميراث، إلى جانب التأكيد على أن ملفات النفقة والحضانة والرؤية والاستضافة يمكن أن تكون مشتركة في المبادئ العامة مع القانون الموحد للأسرة، باعتبار أن المعيار الأساسي هو مصلحة الطفل الفضلى.


ودعت إلى إدخال نظام “الاستضافة” بشكل منظم داخل القانون، مع وضع ضوابط صارمة تمنع إساءة استخدام أو نقل الطفل دون علم الطرف الآخر، مؤكدة أن ذلك سيسهم في تقليل النزاعات المرتبطة بالرؤية.


وأشارت إلى أهمية إعادة النظر في ترتيب الحضانة بما يراعي مصلحة الطفل واستقراره النفسي، مع تثبيت سن مناسب للحضانة يضمن الاستقرار، خاصة خلال سنوات الدراسة، مع مراعاة الاحتياجات النفسية للأطفال، لا سيما الفتيات.


واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن السماح بنظام الاستضافة قد يسهم في حل أزمة الرؤية التقليدية، ويعزز استقرار الطفل، إلى جانب ضرورة إعادة ترتيب أولويات الحضانة بما يضمن وجود الأب بشكل أكثر فاعلية في حال غياب الأم أو عدم أهليتها، بما يحقق التوازن ويحفظ مصلحة الطفل في المقام الأول.

من جانبه، أكدت إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، ورئيس الهيئة البرلمانية لحزب الإصلاح والتنمية،  أن أي تعديلات مرتقبة على قوانين الأسرة سواء للمسلمين أو للمسيحيين يجب أن تنطلق من مبدأ أساسي، وهو أن تكون مصلحة الطفل هي الأولوية القصوى، مع ضرورة تحقيق توازن عادل بين حقوق الأب والأم دون انحياز لأي طرف.

وشددت" سعيد" في تصريح خاص لـ " صدى البلد"  على أهمية تحقيق العدالة الناجزة، لافتة إلى أن بطء التقاضي وتأخر حصول الأم والطفل على مستحقاتهم المالية يمثل إهدارًا لحقوق الطفل، ويضع الأمهات تحت ضغوط نفسية واقتصادية كبيرة، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة.


وأكدت عضو البرلمان أن امتناع بعض الآباء عن سداد النفقات يمثل نوعًا من الضغط المادي والنفسي على المرأة بعد الانفصال، وهو ما استدعى تدخل الدولة من خلال إنشاء صندوق دعم الأسرة، لضمان وصول النفقة للمستحقين، خاصة في حالات تعثر أو امتناع الأب.


وأكدت ضرورة عدم حرمان الطفل من رؤية والده، طالما يلتزم بتوفير احتياجاته، مشددة على أهمية وجود آليات تشريعية وتنفيذية تضمن مشاركة الأب في تربية أبنائه، بما يحفظ التوازن النفسي والاجتماعي للطفل.


وفيما يتعلق بقانون الأحوال الشخصية للمسيحيين، أوضحت " سعيد"  أن هناك إشكالية قائمة بسبب وجود مسارين للزواج (الكنسي والمدني)، ما يؤدي إلى وجود حالات انفصال معلقة بين الكنيسة والمحاكم، وهو ما يتطلب إيجاد آليات قانونية تحقق التوافق مع التعاليم الدينية.

وطالبت بضرورة توفير حماية قانونية عادلة للمنفصلات خلال فترة الانفصال، التي قد تمتد لسنوات، مشيرة إلى أن المرأة خلال هذه الفترة قد تتحمل أعباء الإنفاق دون وجود سند قانوني كاف، ما يستوجب نصوصًا واضحة تُلزم الأب بتحمل مسؤولياته تجاه الأبناء.


وشددت على ضرورة توقيع عقوبات رادعة في حال الإخلال بالالتزامات من أي من الطرفين، لضمان تنفيذ الحقوق وعدم التلاعب بها، داعية إلى وجود دور رقابي من الجهات المختصة، خاصة وزارة التضامن الاجتماعي، لمتابعة أوضاع الأطفال في حالات انتقال الحضانة أو الوصاية، والتأكد من سلامتهم النفسية وعدم تعرضهم لأي أذى.


واختتمت " سعيد"  تصريحاتها بالتأكيد على أهمية إجراء حوار مجتمعي شامل يضم جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المؤسسات الدينية كالأزهر والكنيسة، إلى جانب الخبراء القانونيين والاجتماعيين، لضمان إصدار قانون متوازن لا يتعارض مع الثوابت الدينية، ويعالج المشكلات الواقعية التي تواجه الأسر، خاصة في ظل التباين بين الرؤية الدينية والمدنية لقضايا الانفصال والطلاق.