أكد الشيخ محمود الطحان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الفرق بين الرضا واليأس دقيق للغاية، فهو كما وُصف “شعرة بسيطة”، حيث إن الرضا مرتبط بالإيمان بالقضاء والقدر، وهو أحد أركان الإيمان كما ورد في حديث سيدنا جبريل عليه السلام حين سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان، فكان من أركانه الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، بينما اليأس هو استسلام الإنسان للابتلاء الذي يمر به دون أمل في الفرج.
ما الفرق بين الرضا واليأس؟
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن الله سبحانه وتعالى بيّن للإنسان المنهج الصحيح في التعامل مع المصائب، مستشهدًا بقوله تعالى: {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير}، مشيرًا إلى أن كل ما يتعرض له الإنسان من فرح أو حزن أو نفع أو ضر هو مكتوب، لكن المطلوب هو كيفية التعامل معه، كما قال الله تعالى: {لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم}.
وأشار أمين الفتوى بدار الإفتاء إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وضع قاعدة عظيمة تمنح الإنسان راحة نفسية في حياته، حين قال: “عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له”، مؤكدًا أن هذا الحديث يلخص منهج التعامل مع الحياة بين الشكر والصبر، ويغرس الطمأنينة في قلب المؤمن مهما اشتدت الأزمات.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن السيرة النبوية مليئة بالمواقف التي تعلّم الإنسان الأمل وعدم اليأس، مستشهدًا بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع سيدنا أبو بكر رضي الله عنه في الغار أثناء الهجرة حين قال له: “لا تحزن إن الله معنا”، وكذلك موقف سيدنا موسى عليه السلام عندما قال لقومه: {كلا إن معي ربي سيهدين}، وكذلك في غزوة الأحزاب حين كان النبي يبشر بالفتح رغم شدة الحصار، مؤكدًا أن هذه النماذج تعلم الإنسان استشراف الأمل حتى في أصعب الظروف.
وأكد أن الإسلام يدعو الإنسان إلى عدم الاستسلام لليأس، بل إلى الأخذ بالأسباب والسعي، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: “إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها”، موضحًا أن ذلك دعوة دائمة للأمل والعمل، كما شدد على أهمية حسن الظن بالله، مستدلًا بالحديث القدسي: “أنا عند حسن ظن عبدي بي”، داعيًا من يعاني من ضيق نفسي إلى اللجوء إلى ذكر الله، والاستعانة بالمتخصصين، تنفيذًا لقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}، ومؤكدًا أن السؤال وطلب المساعدة منهج نبوي أصيل.

