شهد اجتماع اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب اليوم ، انقساماً في الرؤى حول "الحدود المالية" والجزاءات المنصوص عليها في تعديلات قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، وسط مطالبات من ممثلي القطاع الخاص بمراعاة مناخ الاستثمار، وسط تحذيرات برلمانية من تفريغ القانون من محتواه الردعي.
وخلال الاجتماع أبدى ممثلو الاتحادات النوعية والغرف الفندقية تحفظات صريحة على ما وصفوه بـ "المبالغة" في تقدير الجزاءات المالية. وتركزت مطالبهم في نقطتين أساسيتين.
وطالب ممثلو الأعمال برفع الحدود المالية التي تستوجب إخطار جهاز حماية المنافسة بالتركزات الاقتصادية، لتجنب إرباك الشركات الصغيرة والمتوسطة بآليات فحص معقدة.
كما دعا ممثلو الغرف إلى إعادة النظر في الغرامات "المغلظة"، معتبرين أن المبالغة في الجزاءات المالية قد تُمثل ضغطاً غير مبرر على الكيانات الاقتصادية وتؤثر سلباً على جاذبية بيئة الأعمال.
في المقابل، تبنى عدد من أعضاء اللجنة الاقتصادية وجهة نظر مغايرة تماماً، حيث دافعوا عن ضرورة الإبقاء على عقوبات قوية وفعالة. لتحقيق الردع للمخالفين.
من جانبه، سجل الدكتور محمد فؤاد عضو اللجنة اعتراضه على تخفيف الغرامات أو تقليلها بشكل مبالغ فيه، مؤكدا أن ذلك من شأنه أن يضر بفلسفة الردع.
وحذر فؤاد أن خفض الغرامات بشكل كبير سيحولها الي مجرد 'تكلفة امتثال' بالنسبة للكيانات الكبرى، بحيث تختار الشركات دفع الغرامة كبند ضمن مصاريفها مقابل الاستمرار في الممارسات الاحتكارية التي تحقق لها أرباحاً تتجاوز قيمة العقوبة بمراحل".
ولم يغب ملف "الضبطية القضائية" عن النقاش، حيث جدد ممثلو القطاع الخاص تخوفهم من منح صلاحيات تفتيشية واسعة قد تؤدي إلى تعسف إداري يربك منظومة العمل داخل المنشآت، مطالبين بضمانات إجرائية أكثر وضوحاً توازن بين دور الدولة الرقابي وحماية الكيانات الاقتصادية.
وتأتي هذه الجلسات في وقت حساس يسعى فيه البرلمان لضبط إيقاع السوق المصري وتعزيز الرقابة لمنع الممارسات التي تضر بالمنافسة العادلة، مع محاولة التوفيق بين هواجس مجتمع الأعمال ومتطلبات حماية الاقتصاد الوطني من الاحتكار.