قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

قداسة البابا لاون يصل الكاميرون برسالة سلام: تنوعكم كنز وأساس لبناء مستقبل مشترك

البابا لاون
البابا لاون

وصل اليوم، قداسة البابا لاون الرابع عشر، إلى العاصمة الكاميرونية ياوندي، في مستهل المحطة الثانية من زيارته الرسولية، حيث حطّت الطائرة البابوية في مطار ياوندي الدولي، وسط استقبال رسمي وشعبي حافل عكس عمق التقدير لحضوره ورسالة زيارته.

وكان في مقدمة مستقبلي الحبر الأعظم السفير البابوي في الكاميرون، سيادة المطران خوسيه أفيلينو بيتنكور، إلى جانب رئيس الوزراء جوزيف ديون نغوتي، حيث قُدمت له التحية الرسمية، واستعرض حرس الشرف، فيما رحب طفلان بالزي التقليدي بقداسته عبر تقديم باقات من الزهور، في مشهد جسّد روح الضيافة الأفريقية الأصيلة.

وعقب مراسم الاستقبال، توجه الأب الأقدس إلى القصر الرئاسي، حيث التقى فخامة رئيس جمهورية الكاميرون بول بيا، بحضور السيدة الأولى شانتال بيا، في لقاء رسمي تخلله تبادل التحيات والتوقيع في سجل الشرف، أعقبه اجتماع خاص بين الجانبين، ثم تبادل للهدايا التذكارية، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين الكرسي الرسولي، والكاميرون.

وفي لقاء موسّع جمع السلطات، وممثلي المجتمع المدني، والسلك الدبلوماسي، ألقى بابا الكنيسة الكاثوليكية كلمة محورية حملت ملامح رؤيته للسلام والعدالة، استهلها بالتعبير عن امتنانه لحفاوة الاستقبال، مؤكدًا أنه جاء إلى الكاميرون كراعٍ، وكخادم للحوار، والأخوّة، والسلام.

وأشار قداسة البابا إلى أن الكاميرون، بما تتمتع به من تنوع ثقافي، ولغوي، وديني، تمثل نموذجًا فريدًا في القارة الأفريقية، قائلًا: إن هذا التنوع ليس ضعفًا، بل هو كنز، وأساس راسخ لبناء سلام دائم، داعيًا إلى استثماره في ترسيخ ثقافة اللقاء، والوحدة.

وسلط عظيم الأحبار الضوء على التحديات التي تواجه البلاد، لا سيما التوترات، وأعمال العنف في بعض المناطق، معبرًا عن تضامنه مع المتضررين، مشددًا أن السلام الحقيقي لا يُفرض بالقوة، بل يُبنى عبر العدالة، والحوار، والعمل المشترك، قائلًا: العالم يعطش إلى السلام، كفى حروبًا.

كذلك، بابا الكنيسة الكاثوليكية السلطات إلى تعزيز الحكم الرشيد القائم على الشفافية، واحترام القانون، مؤكدًا أن السلطة الحقيقية هي خدمة للشعب، لا وسيلة للهيمنة، مشدداً على ضرورة إشراك جميع فئات المجتمع، خاصة الشباب، والنساء، في بناء مستقبل البلاد.

وفي هذا السياق، أبرز قداسة البابا الدور الحيوي للمجتمع المدني في تعزيز التماسك الوطني، مشيدًا بمساهمات الجمعيات، والمنظمات الإنسانية، والدينية في دعم المتضررين وفتح مساحات للحوار، كما نوّه بالدور الريادي للمرأة في نشر ثقافة السلام، وإعادة بناء النسيج المجتمعي.

ولم يغفل الأب الأقدس أهمية الاستثمار في الشباب، محذرًا من تداعيات البطالة، والتهميش، داعيًا إلى دعم التعليم، وريادة الأعمال كمدخل أساسي، لتحقيق الاستقرار، ومنع الانزلاق نحو العنف.

وشدد الحبر الأعظم على أهمية الحوار بين الأديان، مؤكدًا أن التقاليد الدينية، حين تُعاش بروح صحيحة، تصبح قوة دافعة نحو السلام، والمصالحة، مشيرًا إلى استعداد الكنيسة الكاثوليكية لمواصلة دورها في خدمة المجتمع دون تمييز.

واختتم قداسة البابا لاون الرابع عشر، كلمته بنداء روحي وإنساني، داعيًا الجميع إلى العمل من أجل بناء مجتمع قائم على العدالة، والكرامة الإنسانية، قائلًا: ليبارك الله الكاميرون، ويمنح شعبها مستقبلًا من السلام والوئام.

الجدير بالذكر أن هذه الزيارة تأتي في إطار جولة رسولية إفريقية تهدف إلى تعزيز قيم الحوار، والتعايش، وترسيخ دور الكنيسة في دعم مسيرة السلام والتنمية في القارة.