قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

شريحة الطفل في طور التنفيذ| الحكومة تقترب من إقرار تشريعات شاملة لحماية النشء من مخاطر المنصات الإلكترونية.. وخبير سيبراني: هناك تحدي أكبر

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

في ظل التوسع الهائل في استخدام الإنترنت والمنصات الرقمية بين الأطفال والشباب، تتجه الدولة المصرية بخطى متسارعة نحو وضع إطار تشريعي متكامل يهدف إلى حماية النشء من المخاطر المتزايدة في العالم الافتراضي. ومع تنامي التحديات المرتبطة بالاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا، تبرز الحاجة إلى قوانين حديثة تواكب التطورات الرقمية وتضمن بيئة أكثر أمانًا للأجيال الجديدة.

تشريعات جديدة على الأبواب

وكشف المستشار محمد الحمصاني، المتحدث الرسمي باسم مجلس الوزراء، عن قرب الانتهاء من إعداد حزمة تشريعات جديدة تستهدف حماية الأطفال والشباب من مخاطر المنصات الإلكترونية. وأوضح أن هذه الخطوة تأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، في إطار سعي الدولة لتنظيم الفضاء الرقمي ووضع ضوابط تحمي المستخدمين صغار السن.

وخلال مداخلة هاتفية ببرنامج "حديث القاهرة"، أكد الحمصاني أن التشريع المرتقب لن يقتصر على جانب واحد، بل سيكون شاملًا لمختلف الظواهر المرتبطة باستخدام الإنترنت، بما في ذلك المراهنات الإلكترونية، وعمليات تزييف العملات داخل الألعاب، فضلًا عن تنظيم عمل الشركات العاملة في هذا القطاع.

"شريحة الطفل".. خطوة أولى في منظومة الحماية

ومن بين أبرز المقترحات التي يجري العمل عليها، طرح ما يُعرف بـ"شريحة الطفل"، بالتعاون بين وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وشركات المحمول. وتهدف هذه الشريحة إلى توفير باقات إنترنت آمنة، تتيح لأولياء الأمور التحكم في نوعية المحتوى الذي يصل إلى أبنائهم، وفقًا للفئة العمرية.

وتُعد هذه الخطوة محاولة لتقليل التعرض للمحتوى غير المناسب، من خلال أدوات تحكم مباشرة على مستوى شبكة الاتصالات. إلا أن هذه الآلية، رغم أهميتها، تُطرح كجزء من منظومة أوسع، وليست الحل الوحيد.

 وفي هذا السياق، يرى الخبير في الأمن السيبراني المهندس عمر محمد أن نجاح التشريعات المرتقبة لن يعتمد فقط على سن القوانين، بل على الآليات الفنية التي ستُبنى عليها عملية التنفيذ والرقابة.

مقاربة تقنية متعددة الأدوات

يوضح المهندس عمر محمد، لـ “صدي البلد”، أن الدولة تتجه على الأرجح إلى تبني “منظومة متكاملة” تجمع بين أكثر من أداة، وليس الاكتفاء بحل واحد مثل “شريحة الطفل”. ويشير إلى أن هذه الشريحة، حال تطبيقها، ستكون مجرد جزء من منظومة أوسع، تعمل بالتوازي مع برمجيات رقابية وأنظمة ذكية.

ويضيف أن “شريحة الطفل” يمكن أن تُمثل خطوة أولى مهمة، حيث تتيح تقييد المحتوى عبر شبكات الاتصالات نفسها، من خلال فلترة المواقع والتطبيقات وفق الفئة العمرية. لكنها، بحسب رأيه، لن تكون كافية بمفردها، خاصة مع قدرة الأطفال على استخدام شبكات “واي فاي” خارج إطار الشريحة.

السوفت وير.. العمود الفقري للرقابة

ويؤكد الخبير أن الحل الأكثر فاعلية يكمن في تطوير برمجيات رقابة أبوية (Parental Control Software) متقدمة، سواء على مستوى أنظمة التشغيل أو التطبيقات، بحيث تمنح ولي الأمر القدرة على متابعة الاستخدام، تحديد أوقات التصفح، وحجب المحتوى غير المناسب.

ويرجح أن تعمل الحكومة، بالتعاون مع شركات التكنولوجيا، على فرض معايير إلزامية داخل التطبيقات والمنصات، مثل التحقق من العمر (Age Verification) وتقييد بعض الخصائص للمستخدمين صغار السن، وهو ما يُطبق بالفعل في عدد من الدول.

الذكاء الاصطناعي في قلب المنظومة

ويلفت المهندس عمر محمد إلى أن المرحلة القادمة قد تشهد توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد السلوكيات الخطرة، مثل الإدمان الرقمي أو التعرض لمحتوى ضار، عبر تحليل أنماط الاستخدام بشكل لحظي. ويؤكد أن هذه التقنيات ستُسهم في تقديم “حماية استباقية” بدلًا من الاكتفاء برد الفعل.

هل نرى أجهزة مخصصة؟

وفيما يتعلق بإمكانية طرح أجهزة متطورة، يرى الخبير أن هذا السيناريو أقل ترجيحًا على المدى القريب، نظرًا لتكلفته وتعقيد تطبيقه، مقارنة بالحلول البرمجية الأكثر مرونة وسرعة في الانتشار. لكنه لا يستبعد ظهور أجهزة مخصصة للأطفال في مراحل لاحقة، تكون مزودة بأنظمة أمان مدمجة.

ويختتم المهندس عمر محمد رؤيته بالتأكيد على أن التحدي الأكبر لا يكمن في التشريع أو التكنولوجيا فقط، بل في وعي الأسرة وقدرتها على استخدام هذه الأدوات بشكل صحيح. فحتى أقوى الأنظمة، بحسب تعبيره، “قد تفشل إذا لم يكن هناك دور فعال من ولي الأمر”.

بين التشريعات المرتقبة والحلول التقنية المتطورة، تتشكل ملامح مرحلة جديدة في تنظيم الفضاء الرقمي داخل مصر، عنوانها الأساسي حماية النشء وبناء بيئة إلكترونية أكثر أمانًا. ومع اقتراب صدور هذه القوانين، يبقى التحدي الحقيقي في تحقيق التوازن بين إتاحة التكنولوجيا والاستفادة منها، وبين فرض الضوابط التي تضمن استخدامها بشكل مسؤول وآمن، بما يحفظ مستقبل الأجيال القادمة في عالم بلا حدود.