أحيت سفارة دولة فلسطين لدى مصر، اليوم الخميس، يوم الأسير الفلسطيني، وذلك خلال لقاء موسع عُقد بمقر السفارة في القاهرة، بحضور رسمي وشعبي واسع عكس أهمية هذه القضية في الوجدان الوطني الفلسطيني والعربي.
وشهد اللقاء حضور السفير دياب اللوح، والنائب عاطف مغاوري، واللواء رمزي عبيدة مرجعية اللجنة العليا للأسرى المحررين المبعدين، ووزير الأسرى الأسبق هشام عبد الرازق، إلى جانب أمين سر حركة فتح في مصر محمد الغريب، ومدير مؤسسة ياسر عرفات بالقاهرة اللواء الركن عرابي كلوب، إضافة إلى نخبة من القيادات الوطنية الفلسطينية، والأسرى المحررين، وممثلي الفصائل والقوى السياسية، والشخصيات المجتمعية والأكاديمية.
واستُهلت الفعالية بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء فلسطين، أعقبها عزف النشيدين الوطنيين المصري والفلسطيني، في مشهد جسّد عمق الروابط الأخوية بين الشعبين.
وفي كلمته، أكد السفير دياب اللوح، أن يوم الأسير الفلسطيني يُعد من أبرز المناسبات الوطنية والقومية، لما يحمله من رمزية تعكس معاناة كل بيت فلسطيني، مشيرًا إلى أن هذه المناسبة أقرها المجلس الوطني الفلسطيني عام 1974، وتم اعتماد 17 أبريل يومًا لنصرة الأسرى، قبل أن تتبناه القمة العربية عام 2000 كيوم للتضامن العربي.
وشدد اللوح على أن كل يوم في فلسطين هو يوم لنصرة الأسرى، في ظل استمرار الانتهاكات بحقهم داخل سجون الاحتلال، مؤكدًا أن هذه القضية ستظل في صدارة الأولويات الوطنية الفلسطينية.
كما لفت إلى خصوصية إحياء المناسبة هذا العام، في ظل مشاركة عدد من الأسرى المحررين المبعدين الذين قضوا سنوات طويلة في السجون، مقدمين تضحيات جسيمة رسخت الهوية الوطنية الفلسطينية وأسهمت في تعزيز مفاهيم الوحدة والحوار.
وأشاد السفير بالدور التاريخي للرئيس الراحل ياسر عرفات في دعم قضية الأسرى، خاصة مبادرته بإنشاء مؤسسات لرعاية عائلاتهم، مثمنًا في الوقت ذاته مواقف الرئيس محمود عباس الداعمة للأسرى وعائلاتهم، والتزامه بمواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية للإفراج عنهم.
تصعيد شامل يستهدف الشعب الفلسطيني
وحذر اللوح من خطورة التشريعات الإسرائيلية، وعلى رأسها ما يُعرف بقانون إعدام الأسرى، معتبرًا أنه يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان، ويأتي في سياق تصعيد شامل يستهدف الشعب الفلسطيني في مختلف أماكن وجوده، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية أو القدس.
كما دعا المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف هذه الانتهاكات، مؤكدًا أن قضية الأسرى ستظل محور تحرك دبلوماسي فلسطيني على كافة المستويات، مشيدًا في الوقت ذاته بمواقف مصر الداعمة ورفضها لهذه السياسات.
من جانبه، أكد اللواء رمزي عبيدة أن يوم الأسير يمثل وقفة كرامة وعزة، مشددًا على أن الأسرى ليسوا مجرد أرقام، بل هم رمز لصمود شعب بأكمله، استطاع رغم القيد أن يحافظ على إرادته ويحوّل السجون إلى مدارس للنضال والوعي.
وأشار إلى أن معاناة الأسرى داخل السجون، بما تتضمنه من تعذيب وتجويع وإجراءات تعسفية، لم تكسر إرادتهم، بل زادتهم صلابة، مؤكدًا أن الأسرى المحررين ما زالوا يعيشون معاناة رفاقهم خلف القضبان، ويحملون قضيتهم في وجدانهم.
بدوره، وجه الوزير السابق هشام عبد الرازق التحية للأسرى والشهداء، مشيرًا إلى أن الحركة الأسيرة شكّلت أحد أبرز أعمدة النضال الفلسطيني، وأسهمت في تخريج أجيال من المناضلين الذين لعبوا دورًا محوريًا في مسيرة الكفاح الوطني.
وأكد عبد الرازق أن الأسرى نجحوا في تحويل السجون إلى منابر تعليمية وثقافية، ما منح الحركة الأسيرة خصوصية فريدة على مستوى العالم، داعيًا إلى وحدة الصف الفلسطيني في مواجهة التحديات الراهنة.
وفي السياق ذاته، ندد النائب عاطف مغاوري بالقرارات الإسرائيلية التي تستهدف الأسرى، مؤكدًا أنها تمثل انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والقانون الدولي، ومشددًا على أن القضية الفلسطينية ستظل معيارًا لضمير الإنسانية.
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني يواصل صموده رغم كل محاولات القمع والتهجير، مؤكدًا أن التمسك بالحقوق الوطنية سيظل أقوى من كل التحديات، داعيًا إلى تعزيز التضامن العربي والدولي مع الشعب الفلسطيني.
واختُتمت الفعالية بالتأكيد على أن قضية الأسرى ستبقى حاضرة في الوعي الجمعي، وأن النضال من أجل حريتهم سيستمر حتى تحقيق العدالة، في ظل إيمان راسخ بأن الحرية قادمة لا محالة.




