أكد الداعية الإسلامي، أحمد الطلحي أن فقه الاعتذار من المعاني العظيمة التي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم، موضحًا أن الاعتذار في جوهره هو إرادة الإصلاح، سواء كان ذلك بالفعل أو بالكلام، حيث يسعى الإنسان إلى إصلاح ما أفسده بلسانه أو تصرفاته.
وأشار الداعية الإسلامي أحمد الطلحي، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الخميس، إلى أن العلماء تناولوا معنى الاعتذار وشرحوه بتفصيل، حيث قال الجرجاني رحمه الله إن الاعتذار معناه محو أثر الذنب، أي أن الإنسان إذا أذنب ثم اعتذر فإنه يسعى إلى إزالة أثر هذا الذنب، بينما أوضح الكفوي أن الاعتذار هو إظهار الندم على الذنب، فيعترف الإنسان بخطئه ويُظهر ندمه عليه، سواء كان ذلك بحاله أو بمقاله.
وأضاف أن الإمام المناوي رحمه الله بيّن أن الاعتذار هو تحري الإنسان ما يمحو به أثر ذنبه، أي البحث عن الوسائل التي تزيل آثار الخطأ، فيما قال الراغب الأصفهاني رحمه الله إن الاعتذار هو تحري الإنسان لما يمحو به ذنوبه، فيسعى جاهدًا إلى التخلص من آثارها.
وأوضح أحمد الطلحي أن الفيروزآبادي رحمه الله قسم الاعتذار إلى ثلاثة مراتب، حيث تبدأ الأولى بإنكار الفعل، فيقول الإنسان لم أفعل، فيخرج من دائرة الذنب، ثم المرتبة الثانية وهي الاعتراف بالفعل وذكر سببه، فيحاول الخروج من تبعاته باعتذاره، أما المرتبة الثالثة فهي أن يعترف بالفعل ويؤكد أنه لن يعود إليه مرة أخرى.
وأكد أن هذه المراتب تمثل صور الاعتذار بين الناس، لكن الذروة الحقيقية هي التوبة، فهي رأس مال الإنسان، مشددًا على أن كل توبة تُعد عذرًا، وليس كل عذر توبة.

