أكد السفير ياسر عثمان، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، أن المعطيات الحالية تشير إلى أن كلًا من الولايات المتحدة وإسرائيل لم يحققا نصرًا كاملًا في الحرب الراهنة، موضحًا أن التطورات الميدانية والسياسية وصلت إلى مرحلة يصعب فيها تحقيق الأهداف الاستراتيجية المعلنة، خاصة ما يتعلق بإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق الرؤية الإسرائيلية.
وقال عثمان إن ما تحقق لا يمكن اعتباره «انتصارًا حقيقيًا»، بل هو «انتصار منقوص»، مشددًا على أنه لا يوجد طرف منتصر بشكل واضح في هذه الحرب، وربما لا يوجد خاسر مباشر أيضًا.
توجه دولي نحو إنهاء التصعيد باستثناء إسرائيل
وخلال لقائه عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أوضح عثمان أن معظم الأطراف باتت تميل إلى وقف الحرب، باستثناء إسرائيل، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة وإيران تتجهان إلى خفض التصعيد بسبب التكلفة الباهظة لاستمرار الصراع على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية.
وأضاف أن هذه التحولات تعكس حالة إرهاق إقليمي ودولي متزايد من استمرار العمليات العسكرية.
ملامح نظام إقليمي جديد في المنطقة
وأشار السفير الأسبق إلى وجود مؤشرات واضحة على تشكل نظام إقليمي وأمني جديد في الشرق الأوسط، وهو ما دفع مصر منذ بداية الأزمة إلى التحرك عبر قنوات دبلوماسية مكثفة بهدف تهدئة الأوضاع وتغليب الحلول السياسية على العسكرية.
وأكد أن القاهرة ركزت على خفض التصعيد والدفع نحو التهدئة وفتح مسارات للحوار باعتبارها البديل الأكثر استقرارًا للصراع.
دور عربي مطلوب واستعداد لمرحلة جديدة
وشدد عثمان على أن المرحلة المقبلة تتطلب تفعيل آليات العمل العربي المشترك، حتى لا تبقى الدول العربية في موقع «المفعول به»، بل تكون طرفًا فاعلًا في صياغة مستقبل المنطقة.
واعتبر أن الاستعداد لإعادة تشكيل النظام الإقليمي بات ضرورة ملحة في ظل التحولات الجارية.
تحديات الأمن الإقليمي ودور القوى الكبرى
وفي ختام حديثه، أشار إلى أن التحديات القادمة تتضمن تحديد طبيعة الدور الأمريكي في المنطقة، والتعامل مع النفوذ الإيراني، إلى جانب مواجهة إسرائيل باعتبارها – من وجهة نظره – التهديد الرئيسي للأمن القومي العربي.
وأوضح أن الاستراتيجية الإسرائيلية تقوم على فرض الهيمنة الإقليمية عبر سياسة «قص الحشائش»، بما يتيح لها تنفيذ عمليات عسكرية متكررة للحفاظ على تفوقها الاستراتيجي.
