في ظل تصاعد التوترات الإقليمية والدولية، تترقب الأوساط السياسية جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تعقيدات متزايدة وضغوط عسكرية واقتصادية غير مسبوقة.
فبعد فشل الجولة الأولى في تحقيق اختراق حقيقي، تتجه الأنظار إلى جولة 21 أبريل باعتبارها محطة فارقة قد تحدد مسار الأزمة، سواء نحو التهدئة أو التصعيد.
فشل الجولة الأولى يعكس تعقيد الأزمة
قال أستاذ السياسة، سعيد الزغبي، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن “الجولة الأولى من المفاوضات التي عقدت يومي 11 و12 أبريل 2026 في إسلام آباد، واستمرت لنحو 21 ساعة، انتهت دون التوصل إلى اتفاق، وهو ما يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بالملف بين الجانبين”.
3 ملفات شائكة تشعل الخلاف بين واشنطن وطهران
وأوضح الزغبي أن “نقاط الخلاف الرئيسية تمحورت حول ثلاثة ملفات شديدة الحساسية، تتمثل في البرنامج النووي الإيراني، ودور طهران العسكري في المنطقة، إلى جانب ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز، وهي قضايا لا تزال تمثل جوهر الصراع بين الطرفين”.
وأضاف أن “فشل الجولة الأولى دفع الولايات المتحدة إلى فرض حصار بحري على إيران، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي والعسكري، وهو ما يجعل الجولة الثانية مختلفة تمامًا، إذ لم تعد مفاوضات تقليدية، بل مفاوضات تجرى تحت ضغط مباشر”.
التهدئة المؤقتة السيناريو الأقرب
وأشار إلى أن “جولة 21 أبريل تحمل عدة سيناريوهات محتملة، يأتي في مقدمتها سيناريو التهدئة المؤقتة، وهو الأقرب للحدوث، حيث قد يتم تمديد الهدنة مع استمرار المفاوضات، إلى جانب تخفيف محدود للحصار، في ظل إدراك الطرفين أن الدخول في حرب شاملة ليس خيارًا مفضلًا في الوقت الراهن”.
وتابع: “هناك أيضًا احتمال التوصل إلى اتفاق مرحلي، يتضمن تجميد تخصيب اليورانيوم عند مستوى معين، مع فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، مقابل تخفيف جزئي للعقوبات، وهو ما يعرف في العلاقات الدولية بإجراءات بناء الثقة”.
وحذر الزغبي من “سيناريو انهيار المفاوضات، والذي قد يفتح الباب أمام تصعيد خطير، يتضمن ضربات أمريكية محدودة ضد مواقع عسكرية، وردود إيرانية في منطقة الخليج، ما قد يؤدي في النهاية إلى أزمة نفط عالمية كبرى”.
وأكد أن “المؤشرات الحالية، رغم التوتر، تشير إلى أن كلا الطرفين لا يزال يفضل مسار التفاوض، وهو ما يعكس إدراكًا متبادلًا لكلفة التصعيد”.
واختتم الزغبي تصريحاته قائلًا: “يمكن توصيف المشهد الحالي بأنه أقرب إلى استراتيجية حافة الهاوية، حيث يقترب كل طرف من شبح الحرب دون تجاوزه، بهدف تحقيق أكبر قدر من المكاسب التفاوضية”.
جولة 21 أبريل.. اختبار نوايا لا جولة حسم
وأضاف: “أعتقد أن جولة 21 أبريل ستكون في الأساس اختبار نوايا، أكثر من كونها جولة حسم، كما أن الولايات المتحدة ستتعامل مع التحذيرات الإيرانية عبر مزيج من الضغط العسكري والمرونة التفاوضية”.