نظم مرصد الأزهر لمكافحة التطرف، بالتعاون مع وزارة الشباب والرياضة، اليوم الأربعاء، ندوة موسعة وورش عمل تخصصية لطلاب جامعة عين شمس في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز "الأمن الفكري" وترسيخ الهوية الوطنية لدى الشباب.
ندوة حول كيفية بناء شخصية وطنية واعية لطلاب جامعة عين شمس
تأتي هذه الفعالية ضمن برنامج "نحو رؤية شبابية لمجابهة التطرف"، والذي يسعى إلى صياغة "إطار وقائي" يحمي العقول الشابة من الاختراق الأيديولوجي، ويسلحهم بأدوات التحليل النقدي لمواجهة السرديات المتطرفة بوعي ومسؤولية.
تفكيك السرديات المتطرفة وترسيخ القيم
استهلت الفعاليات بمحاضرة تحت عنوان "الشباب في مواجهة التنظيمات المتطرفة: آليات الاستقطاب وفنون المواجهة"، قدمها الدكتور حمادة شعبان، المشرف على وحدة الرصد باللغة التركية بمرصد الأزهر.
وتعمق د. شعبان في تحليل "المركزية الإنسانية" في الخطاب الديني الصحيح، مؤكدًا أن المواجهة الحقيقية تبدأ من إعادة الاعتبار للقيم الإنسانية كحائط صد أول ضد خطابات الكراهية.
كما أوضح أن المرصد يعمل على تطوير "خطاب مضاد" يركز على ترسيخ فلسفة المواطنة كرادع عملي لمفاهيم العزلة والشعور بالاستعلاء الإيماني التي تروج لها الجماعات المتطرفة.
وشدد على أن حماية "الهوية الوطنية" في ظل العولمة الرقمية تتطلب جيلاً يدرك الفرق بين الانفتاح الثقافي وبين التحلل من الجذور والانتماء.
استراتيجيات التحصين الذاتي وصناعة القائد
من جانبه، طرح الرائد أحمد كركيت، استشاري إعداد القادة والتنمية الذاتية، رؤية تطبيقية حول "سيكولوجية الحصانة الفكرية".
وأكد كركيت أن بناء الشخصية الوطنية الواعية لا يتم إلا من خلال تفعيل "مهارات التفكير الناقد"، التي تمنح الطالب القدرة على تمحيص الأخبار وتفكيك بنية الصدى الإعلامي الزائف قبل الانقياد خلفه.
وتوسع الرائد كركيت في شرح أهمية "التنمية الذاتية المتكاملة"، معتبرًا أن الطالب الذي يمتلك مهارات قيادية، وقدرة على التواصل الفعال، ووعيًا بالذكاء العاطفي، يمتلك بالضرورة "جهاز مناعة فكري" يصعب اختراقه، مشيرًا إلى أن الجماعات الهدامة تستهدف غالبًا الشخصيات المنعزلة أو التي تعاني من "فراغ المهارات"، لذا فإن الدور المحوري للجامعة هو ملء هذا الفراغ بنماذج نجاح وطنية ملهمة.
اختتمت فعاليات اليوم بجولة داخل المرصد، قدم خلالها الدكتور مصطفى البدري، مشرف وحدة الرصد باللغة الإسبانية، عرضًا تعريفيًا حول المرصد وآليات العمل في وحداته المختلفة.
وأثناء حديثه مع الطلاب أكد الدكتور البدري على أن هذا التعاون بين مرصد الأزهر ووزارة الشباب والرياضة يسهم في تعزيز الأمن القومي المصري من الناحية الثقافية.
وأوضح أن الهدف لا يقتصر على نقل المعلومات فحسب، بل يمتد إلى تشكيل وعي جيل قادر على التمييز بين جوهر الدين الذي يشجع على البناء، والتفسيرات المشوهة التي تحرض على الهدم.

