مع استمرار الغموض الذي يحيط بالموقف الإيراني تجاه تمديد وقف إطلاق النار، تتزايد حالة الترقب والقلق في الأوساط الدولية، في ظل غياب رد واضح من طهران على المبادرات المطروحة، مقابل تحركات أمريكية أحادية تفرض واقعًا ميدانيًا معقدًا.
هذا الصمت الإيراني، المصحوب بإجراءات تصعيدية على الأرض، يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول نوايا المرحلة المقبلة.
وفي خضم هذا المشهد المرتبك، تبرز تحذيرات من احتمالات متعددة قد تعيد رسم خريطة التوازنات في المنطقة، خاصة مع تضارب التصريحات وتآكل فرص التهدئة، ما يجعل السيناريوهات القادمة مفتوحة على مسارات متباينة تتراوح بين التصعيد والانفراج.
مهران لـ صدى البلد: إيران تلعب بالنار.. وأربعة سيناريوهات محتملة للمنطقة
حذر الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام من خطورة الموقف الإيراني الغامض من تمديد وقف إطلاق النار، مؤكداً أن طهران تراهن على الوقت بينما تواصل فرض رسوم على مضيق هرمز رغم امتداد الهدنة.
وأوضح مهران في تصريحات خاصة لـ صدى البلد أن المستشار الإيراني مهدي محمدي قال إن تمديد ترامب لوقف إطلاق النار لا يعني شيئاً ولا يمكن للطرف الخاسر أن يملي شروطه، بينما أعلن البيت الأبيض تمديد الهدنة لأجل غير مسمى مع استمرار الحصار البحري، مشيراً إلى أن هذا التناقض يخلق حالة من الفوضى القانونية الخطيرة.
وحدد مهران أربعة سيناريوهات محتملة للفترة القادمة من منظور القانون الدولي مشيرا إلي أن السيناريو الأول: الانفجار الشامل - انهيار وقف إطلاق النار واستئناف الضربات العسكرية الأمريكية على البنية التحتية الإيرانية، مع رد إيراني يستهدف قواعد أمريكية ودول الخليج، وهو السيناريو الأكثر كارثية والذي ينتهك المادة 2 فقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة بشكل فاضح.
وبين أن السيناريو الثاني يتمثل فى: الجمود الخطير - استمرار الوضع الحالي حيث الهدنة قائمة اسمياً لكن الحصار الأمريكي مستمر والرسوم الإيرانية مفروضة والمفاوضات متعثرة، وهذا السيناريو ينتهك مبدأ حسن النية المنصوص عليه في المادة 26 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات.
وتابع مهران : أما السيناريو الثالث: التدخل الدولي - تدخل مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة لفرض حل شامل يتضمن رفع الحصار ووقف الرسوم وإعادة فتح المضيق بشكل كامل مع ضمانات دولية، وهو السيناريو الأكثر توافقاً مع القانون الدولي لكنه الأقل احتمالاً بسبب الفيتو الأمريكي، السيناريو الرابع تجلس الأطراف علي مائدة المفاوضات وتصل لاتفاق مرحلي أو شامل.
وأكد مهران أن الموقف الحالي يشهد انتهاكات مزدوجة للقانون الدولي: إيران تنتهك اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار بفرض رسوم على الممر العابر، وأمريكا تنتهك ميثاق الأمم المتحدة بفرض الحصار البحري، محذراً من أن الصمت الدولي على هذه الانتهاكات قد يؤدي لتشكيل عرف دولي جديد خلال السنوات القادمة يقوض حرية الملاحة العالمية.
وختم بأن خطر السيناريو الأول يتزايد يومياً خاصة مع فشل المفاوضات ورفض إيران المشاركة في جولة ثانية وإلغاء أمريكا سفر نائب الرئيس فانس لباكستان، مناشداً المجتمع الدولي التحرك فوراً لتجنب كارثة إقليمية وشيكة.