حذرت شركة يارا انترناشونال، أكبر منتج للأسمدة في العالم، من تداعيات خطيرة للحرب الدائرة مع إيران، مشيرة إلى أن استمرار التصعيد قد يؤدي إلى نقص حاد في الغذاء وارتفاع كبير في الأسعار، خاصة في الدول الأفريقية الأكثر فقراً وهشاشة.
وأكد الرئيس التنفيذي للشركة أن العالم يواجه خطر دخول سوق الأسمدة في “مزاد عالمي غير معلن”، قد يحرم الدول الفقيرة من الحصول على احتياجاتها الأساسية.
وقال هولسيثر: "أهم ما يمكننا فعله الآن هو إطلاق التحذير بشأن ما نراه، فهناك خطر من تحول سوق الأسمدة إلى مزاد عالمي يجعلها غير ميسورة التكلفة للفئات الأكثر ضعفاً." وأضاف: "أفريقيا في الواقع مؤهلة لأن تكون منتجاً رئيسياً للغذاء، ليس فقط لتحقيق الاكتفاء الذاتي، بل أيضاً للتصدير، لكن الحقيقة أنها لا تزال من أكبر مستوردي الغذاء."
اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار
أدت الحرب إلى اضطرابات مباشرة وغير مباشرة في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة فيما يتعلق بالوقود والأسمدة. وأشار خبراء إلى أن القيود المفروضة على الإمدادات، إلى جانب التوترات الجيوسياسية، تسببت بالفعل في ارتفاع أسعار اليوريا – أحد أهم مكونات الأسمدة – بنسبة تتراوح بين 60% و70% منذ اندلاع الحرب في أواخر فبراير.
وقال كريس روجرز، رئيس أبحاث سلاسل الإمداد في الشركة: "تواجه سلاسل الإمداد الغذائي تحديات مباشرة وغير مباشرة نتيجة القيود على الوقود والأسمدة."
وتعد دول الخليج مصدراً رئيسياً لما يقرب من 35% من الإمدادات العالمية لليوريا، ما يجعل أي اضطراب في هذه المنطقة ذا تأثير واسع النطاق. كما أن إنتاج الأمونيا، وهو عنصر أساسي في تصنيع الأسمدة النيتروجينية، تأثر بشكل كبير، حيث أوقفت بعض الدول مثل قطر الإنتاج مؤقتاً بسبب المخاطر المرتبطة بالتخزين خلال النزاعات.
وفي هذا السياق، أوضح هولسيثر: "نحن نفقد الإنتاج يومياً، وقد يستغرق استئناف التشغيل أسابيع أو حتى أشهر." كما أشار إلى أن هناك حدوداً لقدرات التخزين، قائلاً: "في مرحلة ما، تنفد مساحة التخزين، وهناك حد لما يمكن الاحتفاظ به داخل المصانع."
أفريقيا الأكثر عرضة للخطر
رغم أن أفريقيا تمتلك إمكانات كبيرة لتكون منتجاً رئيسياً للغذاء، فإن الواقع الحالي يشير إلى اعتمادها الكبير على الاستيراد، ما يجعلها الأكثر عرضة لتداعيات الأزمة. وأكد هولسيثر أن القارة قد تجد نفسها في مواجهة نقص حاد في الأسمدة مع بداية موسم الزراعة في دول أفريقيا جنوب الصحراء، مثل إثيوبيا وكينيا، اللتين تعتمدان بشكل كبير على واردات الأسمدة من الشرق الأوسط.
وأضاف محذراً: "إذا وصلنا إلى مرحلة المزاد العالمي على الغذاء، فلن تحدث مجاعة في أوروبا، لكن يجب أن ننتبه إلى من سنأخذ منهم هذا الغذاء."
ويكمن الخطر الأكبر في أن ارتفاع الأسعار قد يجعل الأسمدة غير متاحة للمزارعين، ما ينعكس على إنتاجية المحاصيل. كما أن ضعف خصوبة التربة ونقص الاحتياطيات الغذائية يزيدان من هشاشة الوضع مقارنة بأوروبا.
وفي الوقت الذي أعلن فيه الاتحاد الأوروبي عن إجراءات لدعم المزارعين، شدد هولسيثر على ضرورة تعميم هذا الدعم، قائلاً: “نحتاج إلى التعامل مع الزراعة كعمل تجاري.”