شهد مجلس النواب تحركات برلمانية مكثفة عبر تقديم عدد من طلبات الإحاطة التي تستهدف مواجهة ظواهر تمثل تهديدًا مباشرًا للثروة القومية وسلامة المواطنين، وعلى رأسها التنقيب العشوائي عن الذهب، وتنامي تداول العملات الرقمية خارج الأطر القانونية، إلى جانب التحديات المرتبطة بمنظومة الحج السياحي.
وأكد النواب أن المرحلة الحالية تتطلب تدخلًا حكوميًا عاجلًا وحاسمًا لوضع أطر تنظيمية وتشريعية واضحة، مع تشديد الرقابة على الأنشطة غير الرسمية التي تنمو خارج نطاق الدولة، بما يشمل الأسواق الرقمية، ومناطق التنقيب غير القانوني، والمنصات الإلكترونية التي تستغل المواطنين.
وشددوا على أن استمرار هذه الملفات دون ضبط تشريعي ورقابي يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الوطني وأمن المجتمع، ويستوجب تحركًا سريعًا لضمان حماية الموارد العامة وصون حقوق المواطنين ومنع تكرار الأزمات السابقة.
وجه الدكتور حسام المندوه الحسيني، عضو مجلس النواب، طلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير البترول والثروة المعدنية، بشأن آليات مواجهة انتشار ظاهرة التنقيب العشوائي عن الذهب، وما يترتب عليها من مخاطر أمنية واقتصادية.
وأشار “الحسيني” إلى أنه شهدت مدينة سفاجا في الأيام الماضية، واقعة مصرع 8 أشخاص من المنقبين عن الذهب “الدهابة” على يد عنصر جنائي إثر خلافات حول أولوية التنقيب.
أزمة التوسع في أنشطة التنقيب العشوائي عن الذهب
وقال حسام المندوه: هذه الواقعة تفتح الباب أمام أزمة التوسع في أنشطة التنقيب العشوائي عن الذهب، في عدد من مناطق الصحراء الشرقية، وما ينتج عنه من خسائر بشرية واقتصادية ومخاطر أمنية جسيمة.
وأكد النائب، أن هذه الواقعة تعكس خطورة استمرار نشاط التنقيب عن الذهب خارج الإطار القانوني، الأمر الذي يستوجب تدخلًا حكوميًا عاجلًا لوضع آليات واضحة للمواجهة وتغليظ العقوبات ضد محاولات نهب ثروات البلاد بدون وجه حق.
وطالب حسام المندوه، بضرورة العمل على اتخاذ كافة الإجراءات القانونية الرادعة بما يضمن حماية الثروة القومية، ومنع تكرار مثل هذه الحوادث.
ومن جانبه تقدم الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي المعروف بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوى رئيس مجلس النواب لتوجيهه إلى رئيس مجلس الوزراء بشأن ما يشهده السوق المصري من تنامٍي ملحوظ في تداول العملات الرقمية مشيراً إلى أن العملات الرقمية لم تعد مجرد ظاهرة هامشية، بل أصبحت واقعًا اقتصاديًا عالميًا متسارع النمو، انعكس بدوره على الداخل المصري، حيث يتم تداولها بشكل غير رسمي عبر منصات إلكترونية خارج نطاق رقابة الدولة، الأمر الذي يفتح الباب أمام مخاطر جسيمة، من بينها عمليات النصب والاحتيال، وغسل الأموال، فضلًا عن استهداف المواطنين الباحثين عن تحقيق أرباح سريعة دون إدراك حقيقي لحجم المخاطر.
تساؤل برلماني عن حجم التداول الفعلي للعملات الرقمية داخل مصر
وطالب “الصالحي” الحكومة بتوضيح عدد من النقاط الهامة متسائلاً : ماهو حجم التداول الفعلي للعملات الرقمية داخل مصر ؟ وما هى الإجراءات المتخذة لحماية المواطنين من عمليات الاحتيال المرتبطة بهذه العملات ؟ وما مدى وجود خطة لإصدار عملة رقمية رسمية تحت إشراف الدولة؟.
وأكد الدكتور محمد الصالحى على أن استمرار هذا النشاط في الظل، دون رقابة أو تنظيم، يمثل تهديدًا حقيقيًا للاقتصاد الوطني، ويعرض مدخرات المواطنين لمخاطر جسيمة، مما يتطلب موقفًا حاسمًا وواضحًا من الحكومة، إما بوضع إطار تنظيمي صارم أو اتخاذ إجراءات رادعة بالمنع، حفاظًا على الاستقرار المالي وصونًا لحقوق المواطنين
كما، تقدم النائب محمد سليم، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير السياحة والآثار، بشأن مدى جاهزية الحكومة لضبط منظومة الحج السياحي لموسم 1447هـ/2026م، ومنع تكرار أزمات الحج غير النظامي وحماية أرواح المواطنين، موضحا أنه في الوقت الذي تُعلن فيه وزارة السياحة والآثار عن تطوير منظومة تنظيم الحج السياحي، وتطبيق أدوات رقمية وخدمات لوجستية حديثة، تظل هناك تساؤلات مشروعة حول مدى كفاءة هذه الإجراءات على أرض الواقع، وقدرتها على منع تكرار أوجه القصور التي كشفت عنها المواسم السابقة.
استغلال المواطنين عبر كيانات وهمية غير مرخصة
وأشار "سليم " في طلبه، إلى أن التجارب الأخيرة، وعلى رأسها موسم حج 2024، كشفت عن خلل واضح في منظومة الرقابة، حيث تجاوز عدد الوفيات بين الحجاج المصريين 650 حالة وفاة، كان أكثر من 630 حالة منهم من الحجاج غير النظاميين الذين سافروا خارج الأطر الرسمية، في ظل انتشار ظاهرة ما يُعرف بـ"حج الزيارة" واستغلال المواطنين عبر كيانات وهمية غير مرخصة، مشيرا إلى أنه رغم إعلان الحكومة اتخاذ إجراءات رادعة، من بينها إلغاء تراخيص 36 شركة سياحة وإحالة مسؤوليها للنيابة العامة، فإن استمرار الظاهرة يطرح تساؤلات جدية حول مدى كفاية هذه الإجراءات، وقدرة الجهات المعنية على تفكيك الشبكات غير الرسمية، خاصة تلك التي تنشط عبر المنصات الإلكترونية.
وأكد النائب محمد سليم ضرورة الوضع في الاعتبار التحديات المناخية والتي تمثل عامل ضغط إضافي، حيث تجاوزت درجات الحرارة في المشاعر المقدسة 50 درجة مئوية خلال المواسم الأخيرة، ما يستدعي تقييما دقيقا لمدى جاهزية البعثة الطبية للتعامل مع حالات الإجهاد الحراري والطوارئ، خاصة في ظل الأعداد الكبيرة للحجاج النظاميين التي تقترب من 78.500 حاج وفق الحصة الرسمية، إلى جانب ضرورة الالتزام بالاشتراطات الفنية في منظومة النقل والتسكين لضمان عدم التكدس داخل أماكن الإقامة، بما يحفظ كرامة وسلامة الحجاج.
كما طالب النائب الحكومة بتوضيح الإجراءات الحاسمة التي تم اتخاذها للقضاء على ظاهرة الحج غير النظامي، وخاصة عبر المنصات الإلكترونية، وآليات التحقق من صحة بيانات الحجاج المُسجلة عبر المنظومات الرقمية، وخطة البعثة الطبية للتعامل مع المخاطر المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، وكيفية ضمان التزام شركات السياحة بضوابط النقل والتسكين، ومدى جاهزية الدولة للتعامل مع أي أزمات أو طوارئ خلال الموسم.
وأوضح " الصالحى " أنه رغم التحذيرات الرسمية المتكررة، لا يزال الإقبال على هذا النوع من الاستثمار في تزايد مستمر، في ظل غياب إطار تشريعي واضح ينظم هذا النشاط أو يضع ضوابط حاكمة له، بما يستدعي تدخلاً عاجلاً من الجهات المعنية.



