قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

أحمد نجم يكتب: مفاوضات الثقة المفقودة بين أمريكا وإيران

أحمد نجم
أحمد نجم

التراجع النسبي في تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه الأزمة مع إيران وإعلانه تفضيل الحل الدبلوماسي وإبرام إتفاق مع إيران وتخليه عن الغطرسة ولغة التهديد في تصريحاته العدائية بتهديد وتدمير إيران يشير لرغبة حقيقية داخل  الإدارة الأمريكية في نزع فتيل الحرب التي كبدت أمريكا مئات المليارات من الدولارات، بالإضافة لأزمات اقتصادية تحملها المواطن الأمريكي.

المهلة التي أعطاها الكونجرس الأمريكي لترامب وهي 60 يومأ لإنهاء الحرب مع إيران ، إنتهت و لم يتم تجديدها ، مما يؤكد الرغبة داخل الإدارة الامريكية بإنهاء الورطة التي تورطت فيها أمريكا نتيجة تهور ترامب وراء رغبة نتنياهو في الصدام مع إيران . مع إعطاء ضوء أخضر لتحرك الوسطاء .

الحلول الدبلوماسية عبر مفاوضات بين الطرفين  تقودها باكستان الحليف النووي لإيران و الصديق المقرب لأمريكا ، وتم عقد لقاءات تفاوضية بين الطرفين لكنها اتسمت بعدم الثقة المتبادلة بين أمريكا وإيران ، ولذلك رفضت إيران عقد ٱي إجتماعات تفاوضية مع أمريكا نتيجة عدم الثقة في وعودها مع التشدد في المطالب و هو الأمر الذي رفضته إيران وأعلنت أنها مستعدة للعودة للحرب .

لكن  الوساطة الباكستانية لتقريب وجهات النظر لا تزال هي الأمل الوحيد لإنقاذ العالم من كارثة إقتصادية إذا إستمر الحصار الأمريكي البحري علي إيران ، و الحصار الإيراني علي مضيق هرمز ، بتأثر حركة التجارة الدولية نتيجة إغلاق وتوقف حركة الملاحة .

المفاوضات الأخيرة تضمنت تبادل مقترحات لإنهاء حالة الحرب بين الطرفين ، ومع تهديدات ترامب و التشدد في مهاجمة قيادتها والتهديد بتدمير إيران ، و الرد الإيراني العنيف علي تهديداته بضرب وتدمير المصالح الأمريكية في المنطقة ، جاءت الإنفراجة عقب التراجع النسبي في تصريحات ترامب ودعمه للمفاوضات الدبلوماسية بإعطائه هدنه تلو الأخري لمزيد من التوصل لإتفاق ينهي حالة الحرب .

أمريكا أرسلت عبر باكستان عدة مقترحات إعتبرتها شروطا لإنهاء الحرب ، منها فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية بلا شروط و تسليم اليورانيوم المخصب وإطلاق الحرية للوكالة الدولية للتفتيش علي المنشأت النووية الإيرانية ، كذلك عدم دعم حزب الله في لبنان و الحوثيين في اليمن .

الرد الإيراني علي البنود التي طرحتها أمريكا لإنهاء الحرب جاء من خلال طرح 14 بندا ، أعتبره ترامب في تصريح هادئ منه وصفه بأنه غير جيد ، مثمنا الجهود التفاوضية للوصول لإتفاق و أرسل ترامب عبر الوسيط الباكستاني 10 بنود تحمل المقترحات الأمريكية .

إيران طلبت إنسحاب القوات الأمريكية من المناطق القريبة من حدودها كذلك رفع الحصار البحري و الإفراج عن الاموال الإيرانية المجمدة و ضرورة إنهاء الأعمال الحربية علي حزب الله المؤيد لإيران . تضمنت مقترحات إيران أيضا تشكيل منظومة جديدة للتعامل مع مضيق هرمز بعد إعادة فتحه أمام الملاحة الدولية .

غير أن ترامب أشار لإعتراضه علي إعادة فتح مضيق هرمز بالشروط الإيرانية التي أرتبطت برفع الحصار البحري  كذلك إعترض علي تأجيل مناقشة البرنامج النووي الإيراني لوقت ٱخر .

ترامب أيضا أكد علي 6 بنود لإنهاء الحرب مع إيران أهمها تفكيك القدرات النووية و الصاروخية ووقف أعمال تخصيب اليورانيوم وتفكيك المنشٱت النووية في اصفهان ونطنز و فوردو ، و إلزام إيران بوقف برنامج الصواريخ ، مع التأكيد علي وقف دعم و تمويل حزب الله في لبنان و الحوثيين في اليمن وهما الأذرع الرئيسية لإيران في المنطقة ، مع هدنة لمدة شهرين .  

لقاءات مفاوضات عدم الثقة بين الطرفين توقفت ، في الوقت الذي إستمرت فيه باكستان بالتعاون مع الشركاء الإقليميين في المنطقة مصر وتركيا والسعودية بذل جهودا مكثفة للتوصل لإتفاق عبر دبلوماسية التحرك السريع و إستغلال التراجع النسبي في موقف ترامب وإنخفاض لغة التهديد وقبوله بالحلول الدبلوماسية  وموافقته علي تمديد الهدنة .

الحلول الدبلوماسية و التوافق  سبيل وحيد لإنهاء الكوارث الإقتصادية التي حلت بدول المنطقة خاصة عقب قيام أمريكا بفرض حصار بحري علي السواحل الإيرانية بطول 1100 ميل بحري و منع كل السفن من الدخول و الخروج من الموانئ الإيرانية في الخليج العربي و خليج عدن وبحر العرب ، مما أثر فعليا علي حركة نمو الإقتصاد الإيراني ، كذلك دول الخليج و المنطقة ، بل و أوروبا أيضا  التي تأثرت بمنع حركة التجارة العالمية.

بالمقابل كان الرد الإيراني ملتهبا إذ فرضت إيران حظرا علي مرور الملاحة البحرية في مضيق هرمز وأعلنت إغلاقه أمام حركة الملاحة البحرية ، وقامت بتلغيم بعض مناطقه ، و اشترطت لفتح المضيق قيام أمريكا برفع الحصار البحري ، وبذلك أكدت إيران سيطرتها علي حركة الملاحة في مضيق هرمز وأنها تمتلك مفاتيح الحل . إذ سمحت إيران لبعض الناقلات والسفن الغير متعاونة مع أمريكا و إسرائيل بالمرور مقابل دفع رسوم عبور قدرها مليوني دولار .

الأن العالم محاصر بين نفوذ أمريكا وسيطرة إيران ، فالبحرية الأمريكية تفرض سيطرتها علي السواحل الإيرانية وخليج عمان و بحر العرب و الخليج العربي ، بينما إيران أغلقت مضيق هرمز الذي تمر  منه  أكثر من 20 % من حجم التجارة العالمية كذلك إمدادات النفط . ومع قلة المعروض إرتفعت الأسعار بشكل نال من قدرة شعوب المنطقة علي مواكبة تحمل الإرتفاع الجنوني في أسعار النفط لتشعل باقي السلع .

الحصار البحري الأمريكي علي إيران جاء بعد أن فشلت الحلول العسكرية و الدبلوماسية في إخضاع إيران وقبول الشروط الأمريكية و التي يقوم الوسيط الباكستاني بتقريب وجهات النظر بينهما لإنقاذ العالم من كوارث محققه لو إستمرت الحرب بينهما .

ترامب يسعي لتحقيق إتفاق مع إيران يحقق به إنتصارا سياسيا يدعم حزبه الجمهوري قبل إنتخابات التجديد النصفي في أمريكا التي تجري في نوفمبر القادم و هي تحدد موازين القوى في الكونجرس الأمريكي حيث سيتم انتخاب جميع مقاعد مجلس النواب الـ 435 ، بالإضافة لثلث مقاعد مجلس الشيوخ ، لذلك يريد ترامب تحسين صورته أمام الناخب الأمريكي لدعم حزبه الجمهوري  .

لذلك ترامب يدعم عبر الوسيط الباكستاني عقد إتفاق مع إيران . بعد أن فشلت مفاوضات عدم الثقة بين الطرفين . ولذلك هو أعطي مزيد من الفرص لتدخل الوسطاء لتقريب وجهات النظر ومحاولة إقناع إيران بالشروط الأمريكية وإعطاء مهلة شهرين لمزيد من  المرونة في تحرك الوسطاء .

أما في حالة فشل الحلول الدبلوماسية . قد تعود أمريكا لإستخدام القوة العسكرية ضد إيران للحفاظ علي هيبتها كقوة كبري عالمية ، كذلك تعود إيران لضرب المصالح الأمريكية في دول الخليج وكذلك دخول الحوثيين الحرب بجانب إيران وإغلاق باب المندب ومنع حركة الملاحة التجارية فيه وهي الكارثة الكبري التي تهدد وتغلق حركة التجارة في قناة السويس  أيضا .

حينها سيكون العالم علي شفا حفرة من السقوط الإقتصادي نتيجة توقف الملاحة في مضيق هرمز و الحصار الأمريكي علي الخليج العربي و خليج عمان وبحر العرب و أيضا سيقوم الحوثيون بإغلاق باب المندب الذي يؤثر أيضا علي حركة الملاحة في قناة السويس الأمر الذي قد يعرض دول كثيرة للإنهيار الإقتصادي .

لذلك أتمني من أمريكا و إيران إبداء بعض من المرونة في مقترحاتهما بدون تقديم تنازلات مهينه ،  وإستغلال حالة ترامب التي يسعي فيها لإبرام إتفاق ينقذ ماء وجهه أمام المجتمع و الناخب الأمريكي للحفاظ علي نسبة عدد المؤيدين لسياساته في مجلس النواب كذلك دعم الكونحرس له .

ومن مصلحتنا ك عرب أيضا إبرام الإتفاق بين أمريكا و إيران لإعادة تحقيق الإستقرار الإقتصادي للدول ، و أيضا حتي لا تشتعل المنطقة بنيران الحرب مرة أخري و التي قد تؤدي لفتنه الوقوع في فخ الرد الخليجي علي الإعتداءات الإيرانية عليها ، بدعوي ضرب المصالح الأمريكية في دول الخليج  ، وهو ما تسعي إليه إسرائيل.