أجابت الشيخ أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال سيدة حول فسخ خطبتها بعد تجهيزات ودفع مهر وشراء مستلزمات من المهر، موضحًا أن المسألة تحتاج إلى نظر دقيق بين الطرفين.
حكم المهر والهدايا عند فسخ الخطبة
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الإثنين، أن الأصل في المهر أنه لا يستحق إلا بعد عقد الزواج، ويستحق نصفه بعقد القران وكامله بالدخول، أما في حال فسخ الخطبة قبل العقد، فإن الأصل أن المهر يُرد إلى الخاطب.
وأضاف أمين الفتوى بدار الإفتاء أن ما يتم تداوله من قرارات عرفية أو اتفاقات بين الأطراف يحتاج إلى معرفة تفاصيله وأسبابه، لأن الحكم الشرعي قد يختلف بحسب الملابسات، مشيرًا إلى أن الضرر الناتج عن فسخ الخطبة قد يُراعى فيه التعويض بالتراضي بين الطرفين.
وبيّن أمين الفتوى بدار الإفتاء أن ما تم إنفاقه من المهر على شراء ملابس أو تجهيزات، يُنظر فيه بحسب الاتفاق وما تم التراضي عليه، موضحًا أن هذه القضايا تحتاج إلى جلسة بين الطرفين لسماع التفاصيل وتحديد الحقوق بشكل دقيق.
وأكد أمين الفتوى بدار الإفتاء أن الأفضل في مثل هذه الحالات هو الرجوع إلى أهل العلم أو دار الإفتاء للفصل بين الطرفين بما يحقق العدل ويرفع الضرر، مشيرًا إلى إمكانية الحضور إلى دار الإفتاء المصرية لسماع الطرفين وإصدار الحكم المناسب وفقًا للشرع.
حكم الشبكة عند فسخ الخطوبة
وكان الدكتور محمد عبدالسميع، أمين الفتوى بدار الإفتاء، قال إن «المُشرع المصري اعتبر الشبكة جزءًا من المهر، فالمهر مكون من أجزاء هي الشبكة ومقدم الصداق ومؤخر الصداق وقائمة المنقولات (العفش)، والزوجة تستحق الأربعة أجزاء سالفة الذكر كاملة في حالة كتب الكتاب والدخول».
وأضاف في فتوى له: «في حالة كتب الكتاب دون الدخلة، فيكون للزوجة نصف المستحقات سالفة الذكر، وبناءً على ذلك فإن الشبكة أحد مكونات المهر، تستحق كاملة بالدخول ونصفها بكتب الكتاب».
واستدرك: «أما في حالة الخطبة فقط من دون كتب كتاب، الشبكة تكون من حق الخاطب، الشبكة أمانة لدى أهل المخطوبة العروس، فلا نمتلكها ولا تنتقل لذمتها طالما لم يكتب الكتاب أو تحدث الخلوة الشرعية».
حكم رد الهدايا بعد فسخ الخطوبة
أفادت دار الإفتاء المصرية، بأن هدايا الخاطب من قبيل الهبة، فإن فُسِخَت الخِطْبة فله أن يسترد الباقي منها، ولا يسترد الهالك أو المستهلك.
وذكرت دار الإفتاء، في فتوى لها، ضمن حملة “اعرف الصح”، أن الإسلام حرص على تقوية روابط المحبة بين المسلمين، وشرَّع من أجل ذلك ما يؤلف بين قلوبهم، كالتهادي؛ فقد صَحَّ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يحث المسلمين على التهادي؛ قال صلى الله عليه وآله وسلم: «تهادوْا تحابوا» (رواه البخاري).
وواصلت: جرت عادة الناس في الخِطْبة أن يُقدِّم الخاطب بعض الهدايا للمخطوبة في الأعياد والمواسم، وغيرها؛ بغرض تأليف القلوب، وكسر الحاجز النفسي بينهما، ولحصول الود بين العائلتين، وهذه الهدايا تعتبر من قبيل الهبة المندوبة شرعًا وليست واجبة على الخاطب، لأنها ليست من المهر.
وأشارت إلى أن الخطبة ما هي إلَّا وعد بالزواج؛ لذا فالراجح من أقوال الفقهاء أنه إذا فُسخت الخطبة يكون من حق الخاطب أن يسترد الباقي من الهدايا التي قدمها، ولا يسترد الهالك أو المستهلك منها.

