في رسالة واضحة تتحدى عادات موروثة ما زالت حاضرة في بعض المجتمعات، خاصة في صعيد مصر، وجه البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، حديثا صريحا حول قضية توريث البنات، مؤكدا أن التمييز بين الأبناء يتعارض مع جوهر التعاليم المسيحية، ويحتاج إلى تصحيح فكري ومجتمعي.
وخلال حوار تلفزيوني طُرح على البابا تواضروس الثاني تساؤل حول ظاهرة شائعة في بعض المناطق، حيث يقوم بعض الآباء بحرمان البنات من الميراث ومنح كل الممتلكات للأبناء الذكور، بحجة أن الفتاة قد تزوجت.
رفض أي تمييز
وجاء رد البابا حاسما، إذ قال إن من ينظر لابنته نظرة أقل من ابنه هو “إنسان مخطئ… ومخطئ جدا أيضا”، في تأكيد واضح على رفض أي تمييز قائم على النوع.
وأوضح أن المجتمع تغير بشكل كبير، ولم يعد هناك مبرر للتفرقة بين الولد والبنت، حيث أصبحت الفتاة تتلقى نفس التعليم، وتحقق نفس النجاحات، وتصل إلى أعلى المناصب مثلها مثل الرجل، وهو ما يستدعي تغيير النظرة التقليدية تجاهها.
وأشار إلى أن قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين الجديد يؤكد على مبدأ المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، موضحا أن هذا المبدأ ليس وليد العصر، بل هو متجذر في التعاليم المسيحية ذاتها.
وأضاف أن فكرة المساواة في الميراث تستند إلى تعاليم الإنجيل، مستشهدًا بقول السيد المسيح إن “ليس ذكر ولا أنثى، الجميع واحد”، في إشارة إلى وحدة الإنسان وكرامته دون تمييز.
وأكد أن منح الأبناء والبنات نفس الحقوق ليس مجرد التزام قانوني، بل هو التزام روحي وأخلاقي، لأن التفرقة تُعد كسرًا لوصية الإنجيل قبل أن تكون مخالفة للقانون.
واختتم البابا تواضروس حديثه بالتشديد على ضرورة أن يسير الأبناء والبنات في نفس المسار، ويتمتعوا بنفس الحقوق، مشيرًا إلى أن تحقيق العدالة داخل الأسرة هو الأساس لبناء مجتمع سليم ومتوازن.


