سجلت روسيا خلال الأشهر الستة الأخيرة أعلى إيرادات نفطية منذ فترة طويلة، مستفيدة بشكل مباشر من تداعيات الحرب الدائرة في إيران، والتي أدت إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.
وبحسب بيانات حديثة صادرة عن وزارة المالية الروسية، بلغت عائدات الضرائب النفطية في أبريل نحو 707 مليارات روبل (ما يعادل 9.5 مليار دولار)، وهو أعلى مستوى شهري خلال ستة أشهر، مدفوعًا بارتفاع أسعار الخام وزيادة الطلب العالمي على النفط الروسي.
وتؤكد تقديرات وكالة «رويترز» أن إيرادات أحد أهم الضرائب النفطية في روسيا تضاعفت تقريبًا لتصل إلى نحو 9 مليارات دولار في أبريل وحده، نتيجة الأزمة التي فجرتها الحرب في إيران .
اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، خاصة مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أدى إلى قفزة حادة في أسعار النفط العالمية، حيث تجاوز خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل، بينما ارتفع سعر خام الأورال الروسي بنسبة كبيرة خلال مارس، وهو ما عزز العوائد الروسية بشكل ملحوظ .
كما أسهمت هذه التطورات في زيادة الطلب على النفط الروسي من قبل دول كبرى مثل الهند والصين، التي سعت إلى تأمين احتياجاتها بعيدًا عن مناطق النزاع .
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن موسكو حققت ما بين 1.3 و1.9 مليار دولار كإيرادات إضافية من الضرائب النفطية في الأسابيع الأولى للحرب، مع إمكانية وصول المكاسب إلى ما يقارب 5 مليارات دولار إذا استمرت الأزمة لفترة أطول .
كما قدرت بعض التقارير أن روسيا تجني نحو 150 مليون دولار يوميًا كإيرادات إضافية نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة الصادرات .
ويرى محللون أن الحرب منحت الاقتصاد الروسي “دفعة إنعاش” بعد فترة من تراجع عائدات الطاقة خلال عام 2025، حيث شكلت الأزمة فرصة لتعويض الخسائر واستعادة الحصة السوقية في آسيا . كما ساهمت بعض التخفيفات المؤقتة للعقوبات الغربية في تسهيل تدفق النفط الروسي إلى الأسواق العالمية، ما عزز الإيرادات بشكل إضافي.
ورغم هذه المكاسب، يحذر خبراء من أن استمرار هذه الإيرادات المرتفعة يظل مرهونًا بطول أمد الصراع، إضافة إلى تحديات داخلية مثل العجز في الموازنة والهجمات على البنية التحتية للطاقة، والتي قد تحد من قدرة روسيا على الحفاظ على مستويات الإنتاج المرتفعة .
وتكشف التطورات الأخيرة أن روسيا تعد من أبرز المستفيدين اقتصاديًا من الحرب في إيران، إذ حولت اضطرابات السوق العالمية إلى فرصة لتعظيم عوائدها النفطية، في وقت لا تزال فيه تداعيات الأزمة مفتوحة على احتمالات متعددة.

