في واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل حول الآثار المصرية التي غادرت البلاد خلال العقود الماضية، تعود حكاية تمثال ذهبي صغير خرج من الأقصر مقابل جنيه واحد فقط، قبل أن يتحول لاحقًا إلى قطعة أثرية تقدر قيمتها بنصف مليار دولار داخل أحد أشهر متاحف العالم.
وتشير روايات متداولة في عدد من الكتابات الأجنبية المهتمة بتاريخ الاكتشافات الفرعونية، إلى أن التمثال وصل لاحقًا إلى عالم الآثار البريطاني الشهير هوارد كارتر، الرجل الذي ارتبط اسمه فيما بعد باكتشاف مقبرة الملك توت عنخ آمون.

تداولت روايات تاريخية حكاية مزارع بسيط من محافظة الأقصر باع تمثالًا ذهبيًا صغيرًا للمستكشف البريطاني هوارد كارتر مقابل جنيه واحد فقط، دون أن يدرك القيمة التاريخية والأثرية الحقيقية للقطعة النادرة.

قطعة فرعونية عمرها آلاف السنين
بحسب الروايات المتداولة، كان التمثال يزن قرابة 900 جرام من الذهب الخالص، ويعود عمره إلى نحو 3 آلاف عام، كما كان يجسد الإله المصري القديم “آمون”، أحد أبرز الرموز الدينية المرتبطة بالشمس والخصوبة والقوة لدى المصريين القدماء.
وتقول القصة إن المزارع باع التمثال مقابل جنيه واحد فقط، في وقت لم تكن فيه قيمة الآثار المصرية مدركة بالشكل الكافي لدى كثير من المواطنين، بينما كان الأجانب وتجار الآثار يدركون جيدًا القيمة التاريخية والمادية الضخمة لتلك القطع النادرة.

هوارد كارتر، الذي كان يتحرك وقتها بين الأقصر ووادي الملوك ضمن بعثات التنقيب، اعتبر القطعة “اكتشافًا استثنائيًا”، قبل أن يحتفظ بها لفترة قصيرة ثم يقدمها لاحقًا كهدية إلى اللورد الإنجليزي كارنارفون، الداعم المالي الأبرز لرحلاته الأثرية في مصر.
كيف تحولت الهدية إلى ثروة هائلة؟
الروايات التي تناولتها تقارير أجنبية مهتمة بتاريخ تجارة الآثار تشير إلى أن عائلة اللورد كارنارفون احتفظت بالتمثال لسنوات طويلة باعتباره قطعة نادرة مرتبطة بالحضارة المصرية القديمة، قبل أن تقرر عرضه للبيع في مزاد عالمي خلال ثمانينيات القرن الماضي.

وفي عام 1983، أثار التمثال ضجة واسعة بعد بيعه بمبلغ ضخم قُدر وقتها بنحو 83 مليون دولار، وهو رقم اعتُبر استثنائيًا في سوق الآثار العالمية خلال تلك الفترة، خصوصًا أن القطعة صغيرة الحجم نسبيًا لكنها مصنوعة بالكامل من الذهب وتحمل قيمة تاريخية هائلة.
عدد من الصحف الأجنبية التي تناولت القصة آنذاك اعتبرت أن القطعة تمثل نموذجًا واضحًا لمرحلة طويلة شهدت خروج آلاف القطع الأثرية المصرية إلى الخارج بطرق مختلفة، سواء عبر البيع المباشر أو الإهداءات أو عمليات التهريب التي انتشرت خلال فترات الضعف الإداري والسياسي في بدايات القرن العشرين.

المتحف الأمريكي والقيمة الحالية للتمثال
لاحقًا، استقر التمثال داخل متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، ليصبح واحدًا من أبرز القطع الذهبية المصرية المعروضة هناك، وسط اهتمام كبير من الزوار والباحثين بتاريخ الحضارة الفرعونية.
وتشير التقديرات إلى أن القيمة السوقية الحالية للتمثال قد تتجاوز نصف مليار دولار، خاصة مع الارتفاع المستمر في أسعار القطع الأثرية النادرة المرتبطة بالحضارة المصرية القديمة، والتي تحظى بإقبال عالمي واسع من المتاحف والمقتنين.

قصة تتكرر في تاريخ الآثار المصرية
القصة لا تتعلق فقط بتمثال ذهبي نادر، بل تعكس جانبًا من تاريخ طويل شهد خروج عدد ضخم من آثار مصر إلى الخارج في ظروف أثارت لاحقًا كثيرًا من الجدل.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت المطالب بضرورة استعادة القطع الأثرية التي خرجت بطرق غير مشروعة، خاصة مع نجاح السلطات المصرية في استرداد آلاف القطع من عدة دول أوروبية وأمريكية.
كما أصبحت قضايا تهريب الآثار جزءًا أساسيًا من النقاش المرتبط بحماية التراث المصري ومنع تكرار ما حدث في العقود الماضية.
ويرى اثريون أن مثل هذه القصص تكشف حجم الثروة الحضارية التي تمتلكها مصر، كما توضح كيف تحولت بعض القطع التي خرجت بثمن زهيد إلى كنوز عالمية تقدر بمئات الملايين، في وقت لا تزال فيه الحضارة المصرية القديمة واحدة من أكثر الحضارات جذبًا واهتمامًا حول العالم.

