قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

كيمياء سياسية بين القاهرة و باريس.. محطات بارزة في زيارات ماكرون لمصر تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية

الرئيس السيسي و الرئيس ماكرون
الرئيس السيسي و الرئيس ماكرون

في إطار تعزيز العلاقات المصرية الفرنسية، تأتي زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر، غدا لتؤكد على عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، والتي تمتد لسنوات طويلة من التعاون في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية.

 وتكتسب هذه الزيارة أهمية خاصة في ظل ما تشهده المنطقة من تطورات متسارعة، إذ تعكس حرص الجانبين على مواصلة التنسيق المشترك ودعم مسارات التنمية والاستقرار.


وتُعد زيارة ماكرون محطة بارزة في مسار العلاقات الثنائية، خاصة مع افتتاح جامعة سنجور في برج العرب، باعتبارها نموذجا للتعاون الفرانكوفوني ودعم التعليم في القارة الأفريقية، إلى جانب ما تحمله الزيارة من رسائل سياسية واقتصادية تعزز مكانة مصر كشريك محوري لفرنسا في المنطقة. 

لم تكن زيارات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر مجرد لقاءات بروتوكولية أو مباحثات سياسية تقليدية، بل حملت على مدار السنوات الماضية مشاهد إنسانية ورمزية عكست طبيعة العلاقة الخاصة بينه وبين الرئيس عبد الفتاح السيسي، ورسخت صورة شراكة تتجاوز البيانات الرسمية إلى “كيمياء سياسية” واضحة أمام الكاميرات.

الرئيس السيسي و الرئيس ماكرون في مترو الانفاق 

حوار الرئيس السيسي مع ماكرون في المترو


ومن بين أكثر اللقطات التي بقيت عالقة في الأذهان، الجولة التي جمعت الرئيسين داخل أحد مشروعات النقل الحديثة،  مترو الأنفاق ، وظهر الرئيس  السيسي وهو يجلس إلى جانب ماكرون في إحدى عربات المترو وهما «يتفاوضان» حول تكلفة أحد المشروعات الجديدة المشتركة بين الجانبين في قطاع النقل التي ستتم بتمويل فرنسي، بينما يردد الرئيس المصري: «مفيش فايدة... مش هدفع... أنا عايز أخفضه 10 في المائة».

وفيما أحاط مسؤولون فرنسيون ومصريون بالرئيسين، أضاف السيسي: «إحنا عاوزين مصنع زي اللي موجود في فرنسا أو إيطاليا... وأنا هفتتحه والرئيس ماكرون»، متابعاً: «إحنا كل التأخيرات ما عملناش غرامات خالص، إحنا أصدقاء».

ويظهر ماكرون في المقطع نفسه، وهو يقول للسيسي ممازحاً إياه: «لحسن الحظ أنك عسكري سيادة الرئيس، ولست تاجراً»، وسط ضحكات متبادلة بين الزعيمين.

الرئيس السيسي و ماكرون في جولة بخان الخليلي 

زيارة خان الخليلي


لكن المشهد الأبرز ربما كان في منطقة خان الخليلي، حين اصطحب الرئيس السيسي نظيره الفرنسي في جولة بقلب القاهرة التاريخية، وسط أجواء شعبية لافتة، وخلال الجولة، التف المواطنون حول الرئيسين، فيما حرص كثيرون على الترحيب بماكرون والتقاط الصور معه، في مشهد عكس حالة من التفاعل الشعبي النادر مع زعيم أوروبي داخل الشارع المصري.


لم تكن الجولة في خان الخليلي مجرد زيارة سياحية، بل حملت رسائل تتعلق بصورة الاستقرار والأمن في مصر، إضافة إلى إبراز الطابع الحضاري والثقافي للقاهرة التاريخية،  كما أظهرت طبيعة العلاقة الشخصية بين الرئيسين، خاصة مع الأحاديث الودية واللقطات العفوية التي رافقت الجولة وسط المقاهي والأسواق القديمة.

زيارة العريش 


كما حملت زيارة مدينة العريش دلالات سياسية وإنسانية لافتة، خاصة في ظل تطورات الحرب في غزة، حيث ظهرت ملامح تنسيق واضح بين القاهرة وباريس بشأن ملفات التهدئة والمساعدات الإنسانية.

استقبال الطائرات الرافال لماكرون


وعلى الجانب العسكري، برزت مشاهد استقبال الطائرات الفرنسية من طراز رافال لماكرون في الأجواء المصرية كرسالة رمزية تعكس عمق التعاون الدفاعي بين البلدين، في وقت أصبحت فيه باريس واحدة من أبرز شركاء القاهرة في ملفات التسليح والتكنولوجيا العسكرية.


ومع كل زيارة جديدة، تبدو العلاقة بين مصر وفرنسا وكأنها تنتقل من إطار الشراكة التقليدية إلى مستوى أعمق من التفاهم السياسي والشخصي، وهو ما يظهر في طبيعة اللقاءات، والرسائل الرمزية، وحتى اللحظات العفوية التي كثيرًا ما تخطف اهتمام المتابعين.

حزمة واسعة من الاتفاقيات

 

و خلال الزيارة السابقة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر، شهدت العلاقات بين القاهرة وباريس توقيع حزمة واسعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي عززت الطابع الاستراتيجي للشراكة بين البلدين، حيث شملت مجالات النقل وتطوير البنية التحتية، خاصة مشروعات المترو والنقل الحضري، إلى جانب التعاون في قطاع الطاقة والغاز والطاقة المتجددة، بالإضافة إلى استمرار التنسيق في مجال التسليح والتعاون الدفاعي والتدريب العسكري، فضلًا عن توسيع الشراكات في التعليم العالي والبحث العلمي عبر دعم البرامج الأكاديمية والجامعات المشتركة، وكذلك تعزيز التعاون الثقافي والفرانكوفوني، بما يعكس توجها مشتركا نحو ترسيخ علاقات متعددة الأبعاد بين مصر وفرنسا تمتد من الاقتصاد والأمن إلى التعليم والثقافة.


وتأتي زيارة ماكرون المرتقبة إلى مصر، والتي تتضمن افتتاح مشروع جامعي جديد، لتعيد تسليط الضوء على هذا المسار الممتد من التعاون، سواء في السياسة أو الاقتصاد أو التعليم، وسط حرص متبادل على تأكيد قوة العلاقات بين القاهرة وباريس.