أجاب الدكتور حسن اليداك، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد إليه يقول: هل التفكير في الشر أو نية إيذاء شخص دون تنفيذ ذلك يُحاسب عليه الإنسان؟
وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء، في تصريح له، أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن هذا الأمر في الحديث الصحيح، حيث قال: "إن العبد إذا همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله له حسنة، وإن همَّ بها فعملها كتبها الله له عشر حسنات، وإن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له حسنة كاملة، وإن همَّ بها فعملها كتبت له سيئة".
الهم بالسيئة
وأشار إلى أن السائل الكريم قد همَّ بسيئة، وهي إيذاء شخص، لكنه لم يُنفذها، مؤكدًا أن هذا الهم يتحول إلى حسنة يُؤجر عليها، لأنه لم يُدخل الفكرة في حيز التنفيذ.
وأضاف أن الإسلام يوجه الإنسان إلى عدم التسرع في تنفيذ ما يخطر بباله، بل ينبغي عرض هذه الأفكار على معايير ما يرضي الله سبحانه وتعالى ورسوله، قبل الإقدام على أي فعل.
وأكد أن من يضبط نفسه ويمنعها من تنفيذ الشر، فإن امتناعه يُعد طاعة يُثاب عليها، لأن ترك السيئة بعد التفكير فيها دليل على مراقبة الله والالتزام بضوابط الدين.
كيف نفهم قول الله "ولا تستوي الحسنة ولا السيئة"؟
وأجاب الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، عن تساؤل حول دلالة قوله تعالى: "ولا تستوي الحسنة ولا السيئة"، موضحًا أن التعبير القرآني جاء في قمة البلاغة والبيان، ولم يقل "ولا تستوي الحسنة والسيئة"، لما في ذلك من دلالات أعمق.
وأوضح الدكتور محمد مختار جمعة، خلال تصريحات تلفزيونية، أن المعنى لا يقتصر فقط على أن الحسنة لا تساوي السيئة، فهذا أمر معلوم، وإنما يشير إلى أن الحسنات نفسها متفاوتة في درجاتها، وكذلك السيئات، فالمطلوب أن يسعى الإنسان إلى أعلى درجات الحسنات، وأن يجتنب جميع السيئات، صغيرها وكبيرها.
وأشار وزير الأوقاف السابق إلى أن القرآن يوجه الإنسان إلى اختيار الأفضل دائمًا، حيث قال سبحانه: "ادفع بالتي هي أحسن"، أي قابل الإساءة بالإحسان، فإن ذلك يحول العداوة إلى مودة، كما في قوله تعالى: "فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم".
وأضاف وزير الأوقاف السابق أن هذا الخلق الرفيع لا يبلغه إلا أصحاب الصبر والحظ العظيم، لقوله تعالى: "وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم"، مما يدل على أن بلوغ هذه المرتبة يحتاج إلى مجاهدة للنفس.
وأكد وزير الأوقاف السابق أن الإسلام يقوم على حسن الخلق، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا"، وكذلك قوله: "أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق"، بما يبرز مكانة الأخلاق في الدين.
وشدد وزير الأوقاف السابق على أن الكلمة الطيبة والخلق الحسن من أهم ما يدعو إليه الإسلام، وأن التفاضل الحقيقي بين الناس يكون بقدر ما يتحلون به من أخلاق وقيم.

