أكدت دار الإفتاء المصرية أن "صلاة التوبة" سنة مستحبة باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، مشيرة إلى أنه يُندب للمسلم إذا تورط في معصية أو ذنب أن يسارع إلى التطهر وإحسان الوضوء، ثم يقوم ليتعبد لله بركعتين يرجو بهما العفو والصفح. وأوضحت الدار، في سياق ردها على تساؤلات المواطنين حول ماهية هذه الصلاة وكيفيتها، أن النية الخالصة واستحضار القلب والخشوع التام لله عز وجل هما الركيزتان الأساسيتان في هاتين الركعتين، حيث يتبعهما المذنب بالاستغفار الصادق ليكون ذلك سبباً في مغفرة الله له بإذنه تعالى.
واستدلت دار الإفتاء في بيانها بما ورد عن أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- أنه سمع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: «ما من رجل يذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهر، ثم يصلي ثم يستغفر الله إلا غفر له»، ودعم النبي ﷺ قوله بقراءة الآية الكريمة من سورة آل عمران: ﴿والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم﴾.
وشددت الدار على أن قبول التوبة لا يتوقف عند الصلاة فحسب، بل يجب على المسلم تحقيق شروط التوبة النصوح، وهي: الندم الشديد على فعل المعصية، والعزم الأكيد على عدم العودة إليها مستقبلاً، ورد الحقوق والمظالم إلى أصحابها إذا كانت المعصية متعلقة بحقوق الآدميين.
أذكار تمحو الخطايا ولو كانت مثل زبد البحر
وفي سياق متصل بسبل تكفير الذنوب، استعرضت الفتاوى ما ثبت عن النبي ﷺ في فضل الذكر عقب الصلاة، حيث قال: «من سبح دبر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين، وحمد ثلاثاً وثلاثين، وكبر ثلاثاً وثلاثين، فتلك تسع وتسعون، وقال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر». ويعكس هذا الهدي النبوي رحمة الله الواسعة بعباده، بفتح أبواب ميسرة لمحو السيئات مهما عظمت من خلال المداومة على التسبيح والتحميد والتكبير.
فضل الباقيات الصالحات
من جانبه، كشف الدكتور علي جمعة، مفتي الديار المصرية السابق وعضو هيئة كبار العلماء، عن فضل "الباقيات الصالحات" في ستر العيوب وتنوير القبور وجلب الرزق.
وأوضح عبر صفحته الرسمية أن الباقيات الصالحات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم في سورتي "الكهف" و"مريم"، هي الكلمات الخمس: {سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله}.
واستند الدكتور جمعة إلى قول النبي ﷺ حين حث الصحابة قائلاً: «استكثروا من الباقيات الصالحات»، مبيناً أن هذه الأذكار تمثل جوهر الشريعة والدين، فهي تنزيه للخالق عن كل نقص، وإقرار بأنه وحده الفاعل والمختار في هذا الكون، وأنه لا عظيم سواه ولا متحكم في ملكوته إلا هو سبحانه وتعالى.
وأكد أن ملازمة هذه الأذكار تمنح المسلم طمأنينة قلبية وتفتح له آفاقاً من الخير والبركة في الدنيا والآخرة.


