قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

وداعا بطاقات التموين قريبًا.. الحكومة تقترب من حسم الملف الأكثر حساسية في منظومة الدعم

الدعم النقدي بدل العيني.. هل ينجح في تخفيف الأعباء؟
الدعم النقدي بدل العيني.. هل ينجح في تخفيف الأعباء؟

تدرس الحكومة المصرية بدء تطبيق نظام الدعم النقدي بدلًا من الدعم العيني اعتبارًا من يوليو مع انطلاق العام المالي الجديد، في خطوة تُعد من أبرز التحولات المحتملة في ملف الدعم الاجتماعي خلال السنوات الأخيرة.

 

هيكلة منظومة الدعم

يأتي هذا التوجه في إطار إعادة هيكلة منظومة الدعم بهدف رفع كفاءة الإنفاق العام، وتحسين استهداف الفئات الأكثر احتياجًا، مع الحفاظ على التوازن بين الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية.

ورغم هذا التوجه، لا تزال الدولة تعتمد حتى الآن على نظام مختلط يجمع بين الدعم النقدي والعيني، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى جاهزية البنية المؤسسية والبيانات الدقيقة اللازمة لتنفيذ تحول شامل. 

كما يبرز جدل حول ما إذا كان التطبيق سيتم بشكل مفاجئ أو عبر مراحل تدريجية تسمح بتقييم الأثر الاجتماعي والاقتصادي قبل التعميم الكامل.

وفي هذا السياق، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحكومة تدرس بالفعل إدخال نظام الدعم النقدي خلال العام المالي المقبل، ضمن خطة لتطوير منظومة الدعم الحالية، مشددًا على أن هناك تنسيقًا مستمرًا بين وزارتي التموين والتضامن الاجتماعي والجهات المعنية لإعداد خريطة تنفيذ واضحة تقوم على التدرج في التطبيق. وأشار إلى أن التفاصيل الكاملة ستُعلن خلال الفترة المقبلة بعد استكمال الدراسات الفنية والاقتصادية.

وعلى الصعيد المالي، خصصت الحكومة في مشروع موازنة العام المالي 2026-2027 نحو 178.3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية، بزيادة سنوية تُقدر بنحو 11%، وهو ما يمثل قرابة 38% من إجمالي مخصصات الدعم التي تبلغ حوالي 468 مليار جنيه. 

ويعكس ذلك استمرار الأهمية الكبيرة التي توليها الدولة لملف الدعم باعتباره أحد ركائز الحماية الاجتماعية.

وفي موازاة ذلك، تتوسع برامج الدعم النقدي تدريجيًا، وعلى رأسها برنامج "تكافل وكرامة" الذي يقدم تحويلات مالية مشروطة للأسر الأولى بالرعاية، إضافة إلى دعم كبار السن وذوي الإعاقة. 

كما يستفيد نحو 60 مليون مواطن من منظومة الدعم التمويني، إلى جانب دعم الخبز، ما يعكس اتساع قاعدة المستفيدين من منظومة الدعم الحالية.

ويرى خبراء أن التحول نحو الدعم النقدي قد يسهم في تقليل الهدر وتحسين كفاءة التوزيع، لكنه في الوقت ذاته يتطلب بنية معلوماتية دقيقة، ونظم رقابة قوية، وآليات واضحة لتحديد المستحقين، لتجنب أي آثار سلبية محتملة مثل التضخم أو سوء الاستهداف. 

كما يؤكدون أن نجاح التجربة يرتبط بقدرة الدولة على ضبط الأسواق وضمان استقرار الأسعار.

وفي المقابل، يحذر بعض المراقبين من التسرع في تطبيق التحول الكامل، مشيرين إلى أن الدعم العيني لا يزال يمثل شبكة أمان مهمة لشرائح واسعة من المجتمع، خاصة في ظل التقلبات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وبين مؤيد يرى في الدعم النقدي خطوة نحو مزيد من الكفاءة والعدالة، ومعارض يخشى من تداعياته الاجتماعية، يبقى ملف الدعم في مصر أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا، حيث يتقاطع فيه الاقتصادي بالاجتماعي، والسياسي بالمعيشي، في مرحلة تتطلب توازنًا دقيقًا بين الإصلاح والحماية الاجتماعية.

النقدي أم العيني؟

وفي هذا السياق، شدد الخبير الاقتصادي، إسلام الأمين، على أن الفترة الأخيرة شهدت جدلًا متزايدًا بين المواطنين حول آليات الدعم، ما بين الدعم العيني الذي تقدمه الحكومة في صورة سلع وخدمات محددة، والدعم النقدي الذي يُصرف في شكل مبالغ مالية مباشرة للمستحقين، موضحًا أن كلا النموذجين يأتي ضمن سياسات اقتصادية مخططة وفق استراتيجيات مالية مسبقة.

وأشار إلى أن مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية تُعد جزءًا أساسيًا من الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027، والتي وافق عليها مجلس الوزراء، وتستهدف تعزيز قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، بإجمالي إيرادات متوقعة تبلغ نحو 8.3 تريليون جنيه، ومصروفات تصل إلى 9.7 تريليون جنيه، مع تخصيص نحو 820 مليار جنيه للأجور و832 مليار جنيه لبند الدعم.

وأضاف الأمين في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن الاتجاه نحو الدعم النقدي قد يكون أكثر كفاءة من الدعم العيني، لأنه يقلل من تشوهات السوق الناتجة عن تعدد الأسعار لنفس السلعة، ويحد من فرص استغلال فروق الأسعار بين السلع المدعومة وتلك التي تُباع في السوق الحر لتحقيق أرباح غير مشروعة.

ولفت إلى أن نجاح هذا التحول يتطلب حزمة من الإجراءات المسبقة، أبرزها تشديد الرقابة على الأسواق، وضبط أسعار السلع والخدمات التي تخضع لقوى العرض والطلب، إلى جانب مواجهة جشع بعض التجار، والعمل على بناء سوق تنافسية عادلة تضمن استقرار الأسعار وتعظيم استفادة المواطنين من منظومة الدعم النقدي.

تبني منظومة الدعم النقدي

ومن جانب آخر، قال الخبير الاقتصادي الدكتور سيد خضر إن العديد من الدول، وعلى رأسها مصر، باتت مطالبة بإعادة النظر في سياسات الدعم التقليدية، والاتجاه نحو تبني منظومة الدعم النقدي كخيار أكثر كفاءة وعدالة.

وأضاف خضر في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن التوترات الإقليمية الممتدة، خاصة في مناطق البحر الأحمر، ساهمت في اضطراب حركة التجارة العالمية وارتفاع أسعار السلع الغذائية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الداخل المصري، مضيفًا أن هذا الواقع ضاعف من الأعباء المعيشية على المواطنين، ودفع الدولة إلى التفكير في تطوير منظومة الدعم العيني التقليدي نحو نموذج أكثر مرونة يعتمد على التحويلات النقدية المباشرة.

وأشار إلى أن تجارب الدعم العيني السابقة كشفت عن وجود فجوات في العدالة الاجتماعية، نتيجة استفادة بعض الفئات ذات الدخول المرتفعة من نفس منظومة الدعم الموجه للفئات الأقل دخلًا، وهو ما يقلل من كفاءة التوزيع ويحد من تحقيق الأثر المستهدف.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن التحول إلى الدعم النقدي يمثل أداة فعالة لتحقيق الحماية الاجتماعية، إذا ما تم تطبيقه ضمن رؤية متكاملة تشمل تحديث قواعد البيانات، وتحديد الفئات المستحقة بدقة، إلى جانب تعزيز الرقابة على الأسواق لمنع أي آثار تضخمية محتملة، مؤكدًا أن الهدف النهائي هو دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتحسين مستوى المعيشة، وتعزيز العدالة الاجتماعية، مع الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي.