أكد المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، أن مصر والاتحاد الأوروبي يرتبطان بعلاقات استراتيجية راسخة تمتد جذورها تاريخيًا وجغرافيًا، وتقوم على المصالح المشتركة، مشيرًا إلى أن العلاقات بين الجانبين انتقلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة خلال مارس 2024، بما يعكس عمق التعاون السياسي والاقتصادي والتنموي بين الطرفين.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها الوزير بالإنابة عن الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، في الاحتفال بالذكرى السادسة والسبعين ليوم أوروبا، بحضور السفيرة أنجلينا إيخهورست، رئيسة بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، وعدد من الوزراء والمحافظين والسفراء والمسؤولين الحكوميين والشخصيات العامة من مصر والاتحاد الأوروبي.
قمة بروكسل
ونقل الوزير في مستهل كلمته تحيات رئيس مجلس الوزراء، مؤكدًا أن العلاقات المصرية الأوروبية شهدت زخمًا كبيرًا خلال أكتوبر الماضي عبر عقد أول قمة بين مصر والاتحاد الأوروبي في بروكسل، برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وأنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، و أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، حيث مثلت القمة علامة فارقة في مسار العلاقات بين الجانبين وعكست التزامهما المشترك بدعم التنمية والاستقرار والازدهار.
وأشار هاشم إلى أن العلاقات المصرية الأوروبية أصبحت نموذجًا للشراكات الدولية القائمة على المصالح المتبادلة والرؤية المشتركة نحو التنمية، لافتًا إلى أن مصر رسخت مكانتها كمركز إقليمي للصناعة والاستثمار والتجارة يربط بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، بما يعزز فرص التعاون الاقتصادي والصناعي بين الجانبين.
أولويات مشتركة
وأوضح الوزير أن رؤية مصر للتنمية المستدامة تستند إلى مجموعة من الأولويات المشتركة، تشمل تحفيز استثمارات القطاع الخاص، ودعم التحول الأخضر، والاستثمار في العنصر البشري وتمكين المرأة والشباب، مؤكدًا أن هذه التوجهات تنعكس بوضوح في استراتيجية وزارة الصناعة للنهوض بالصناعة المصرية وزيادة تنافسيتها.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يُعد أكبر شريك تجاري لمصر وشريكًا استراتيجيًا رئيسيًا في دعم التنمية الصناعية وخلق فرص العمل وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات المصرية، مشيرًا إلى أن هذا التعاون يمثل أحد المحاور الرئيسية لتحقيق مستهدف الدولة للوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار بحلول عام 2030.
تحول أخضر
وقال هاشم إن الجانبين يعملان حاليًا على بناء شراكة اقتصادية مستدامة تتماشى مع التحول الأخضر والرقمي، مشيرًا إلى استضافة مصر لمؤتمر الاستثمار المصري الأوروبي عام 2024، إلى جانب إطلاق آلية الضمان من أجل التنمية، والتعاون في مجالات الطاقة المتجددة، والتصنيع، والتحول الرقمي، وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، واستدامة المياه، وتنمية المهارات.
وثمّن الوزير حزمة الدعم التي قدمها الاتحاد الأوروبي لمصر بقيمة 7.4 مليار يورو خلال الفترة من 2024 إلى 2027، مؤكدًا أنها تعكس ثقة قوية في الاقتصاد المصري وبرنامج الإصلاح الاقتصادي، كما تدعم دور مصر كمركز استراتيجي للصناعة والاستثمار والتصدير يربط أوروبا بالقارة الأفريقية والمنطقة.
تصنيع مشترك
ولفت هاشم إلى تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الجلسة الختامية للمؤتمر الاقتصادي المصاحب لقمة مصر والاتحاد الأوروبي العام الماضي، أن الاستثمارات الأوروبية في مصر لا تحقق فقط عوائد اقتصادية، بل تسهم أيضًا في دعم الاستقرار الإقليمي وتعزيز حضور الشركات الأوروبية في الأسواق سريعة النمو.
وأكد الوزير في ختام كلمته أن المرحلة الحالية تشهد انتقال العلاقات المصرية الأوروبية من التعاون التقليدي إلى شراكة أكثر عمقًا ترتكز على التصنيع المشترك، وتوطين التكنولوجيا، وتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية، ودعم الصناعات الخضراء والتحول نحو الاقتصاد منخفض الانبعاثات، بما يفتح المجال أمام المزيد من الاستثمارات الأوروبية النوعية في السوق المصري.




