كشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في الربع الأخير من العام الماضي مسجلًأ 5.3% مقارنة بما كان عليه في نفس الفترة من العام السابق له إذ بلغ 3.4%.
وتوقع البنك المركزي عبر تقرير السياسات النقدية للربع المالي الأول من العام الجاري أن يحقق معدل نمو الناتج الملحي الإجمالي الحقيقي 4.9% مدفوعا بنمو قطاعات التجارة والاتصالات، والصناعات التحويلية غير البترولية والزراعة.
أشار التقرير إلي أن المؤشرات السابقة تفيد التواتر المرتبطة بقناة السويس والسياحة باستمرار تحسن النشاط الاقتصادي في كلا القطاعين خلال الربع الأول من عام ٢٠٢٦، مما قد يعكس محدودية انتقال آثار الصراع الدائر في الشرق الأوسط حتى الآن.
أما فيما يخص الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بأسعار السوق خلال الربع الرابع من عام ٢٠٢٥، فقد سجل نموا قدره ٥.٣٪ مقابل ٤٣ خلال الربع الرابع من عام ٢٠٢٤. مما يشير إلى استمرار زخم تعافي النشاط الاقتصادي مدفوعا في المقام الأول بالاستهلاك والاستثمارات الخاصة.
توقع البنك المركزي المصري أن تظل الضغوط التضخمية الناجمة عن الطلب محدودة لفترة أطول مما كان متوقعا سابقا، مدعومة بالسياسة النقدية الحالية وفي ضوء خفض توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي.
السيطرة علي عجز الحساب الجاري
وعلى صعيد الوضع الخارجي لمصر، فقد اتسم بصلابته خلال الربع الرابع من عام ٢٠٢٥، إذ سجل ميزان المدفوعات عجزا طفيفا قدره ٥ مليار دولار، فمن ناحية، اتسع عجز الحساب الجاري بنسبة ٢٣% في الربع الرابع من عام ٢٠٢٥ مقارنة بالربع ذاته من عام ٢٠٢٤ ليبلغ ٦٢ مليار دولار (ما يعادل 10% من الناتج المحلي الإجمالي)، مدفوعا بتزايد عجز الميزان التجاري .
ووتراجع صافي دخل الاستثمار، وهو ما تم تعويضه جزئيا بارتفاع تحويلات العاملين بالخارج وصافي إيرادات الخدمات، وفي مقدمتها السياحة وقناة السويس.
سجل الحساب المالي والرأسمالي صافي تدفقات وافدة قدره ٦٨ مليار دولار في الربع الرابع من عام ٢٠٢٥، وهو أعلى مستوى له منذ الربع الثاني من عام ٢٠٢٤، مدعوما بتدفقات قوية من الاستثمار الأجنبي المباشر واستثمارات المحفظة.
وجاء ذلك مقترنا بتنامي صافي الأصول الأجنبية لدي البنوك التجارية بقيمة ٢.٤ مليار دولار مما ساهم في دعم ارتفاع قيمة الجنيه المصري خلال الربع الرابع من عام ٢٠٢٥.
كما ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى ٥١.٥ مليار دولار بنهاية ديسمبر ٢٠٢٥، مقابل ٤٩,٥ مليار دولار بنهاية سبتمبر ٢٠٢٥ مواصلا اتجاهه الصعودي ليصل إلى ٥٢.٨ مليار دولار بنهاية مارس ٢٠٢٦.
التباطوء النقدي
وفيما يتعلق بالقطاع النقدي، استمر معدل نمو السيولة المحلية (MC) في التباطؤ للربع الرابع على التوالي، مسجلا ١٨٥٪ في المتوسط خلال الربع الأول من عام ٢٠٢٦- وهو أدنى معدل نمو له منذ الربع الرابع من عام ٢٠٢١ مقابل ٢٦٥% في المتوسط خلال الربع الرابع من عام ٢٠٢٥.
وبالمثل شهد صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي تراجعا خلال الربع الأول من عام ٢٠٢٦ ليسجل ٢١٠٤ مليار دولار في مارس ٢٠٢٦، مقابل ٢٥.٥ مليار دولار في ديسمبر ٢٠٢٥.
وجاء هذا الانخفاض بشكل رئيسي في صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك التجارية ليسجل ٥.٨ مليار دولار في مارس ٢٠٢٦ مقابل ١٢.٢ مليار دولار في ديسمبر ٢٠٢٥ ويُعزى هذا الانخفاض بشكل أساسي إلى تداعيات الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية والتي أدت إلى تراجع استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية المصرية منذ منتصف فبراير ٢٠٢٦.
وعلى جانب اخر سجل معدل النمو الحقيقي للقروض الممنوحة للقطاع الخاص بالعملة المحلية متوسط قدره ۷.۷ خلال الربع الأول من عام ٢٠٢٦ مقابل ١١٨٪ في المتوسط خلال الربع الرابع من عام ٢٠٢٥

