اتسعت رقعت خطر «نظام الطيبات» الغذائي، مع تزايد الشهادات والتقارير التي تتحدث عن تأثيرات صحية خطيرة لحالات اعتمدت عليه بديلًا عن العلاج الطبي الموصوف، خاصة في أمراض مزمنة وحساسة.
وخلال الفترة الأخيرة، برزت روايات لمرضى وذويهم تشير إلى أن بعض المتأثرين بهذا النظام توقفوا عن تناول أدوية أساسية، مثل الأنسولين وأدوية القلب والمناعة والعلاجات الكيماوية، اعتمادًا على فكرة أن النظام الغذائي وحده يمكن أن يكون بديلًا للعلاج الدوائي.
إلا أن النتائج، وفق شهادات تم رصدها، جاءت عكسية في عدد من الحالات، حيث تدهورت الحالة الصحية بشكل سريع، وصلت في بعضها إلى الدخول في غيبوبات أو مضاعفات خطيرة انتهت بالوفاة.
كما تتحدث تقارير أخرى عن حالات تعرضت لإعاقات دائمة أو تدهور حاد في وظائف الجسم، نتيجة التوقف المفاجئ عن الأدوية الحيوية، خصوصًا لدى مرضى السكري والأمراض المناعية، وهي أمراض تعتمد بشكل أساسي على العلاج الدوائي المستمر للسيطرة عليها.
وحذر مختصون في المجال الطبي من خطورة استبدال البروتوكولات العلاجية المعتمدة بأنظمة غذائية غير مثبتة علميًا، مؤكدين أن الغذاء الصحي يلعب دورًا داعمًا، لكنه لا يمكن أن يكون بديلًا عن الأدوية في الأمراض المزمنة أو الخطيرة.

فتنة غذائية
ودفع ذلك الحكومة إلى حظر نشر أو بث أو تداول، أو إعادة تداول، أي مواد مصوّرة أو مسموعة أو مقروءة صادرة عن العوضي، أو سبق تسجيلها له، خاصةً بعد تداول عدد من الشهادات لمرضى تدهورت حالاتهم الصحية نتيجة تبنّيهم لهذا النظام.
وجاء قرار الحظر بناءً على طلبات من وزارة الصحة ونقابة الأطباء، بهدف حماية المواطنين والمرضى من نصائح طبية خاطئة تتعارض مع الأسس العلمية المعتمدة.
كما حذّرت وزارة الصحة من الممارسات المرتبطة بهذا النظام، خاصة دعوة المرضى إلى التوقف عن تناول أدوية أساسية، وهو ما اعتبرته خطراً مباشراً على الصحة العامة، كما حذّر المجلس القومي للطفولة والأمومة من إيقاف علاج الأطفال بناء على ادعاءات غير علمية، حيث كان المجلس قد أعلن في وقت سابق عن تحرير محضر بعد واقعة تعريض طفل للخطر نتيجة التوقف عن تناول أدوية مرض السكري الخاصة به.
أحدث ضحايا نظام الطيبات
ومن جانبه، قال محمد الدالي، أحد أصدقاء الشاب الراحل محمد عبدالوهاب، إن صديقه كان يعاني من مرض السكري منذ أكثر من 10 سنوات، وكان يلتزم بتناول العلاج بانتظام، بما في ذلك جرعات الأنسولين وفق المواعيد الطبية المحددة.
وأضاف الدالي في تصريحات لـ"صدى البلد" أن الراحل اتجه مؤخرًا إلى اتباع ما يُعرف بـ"نظام الطيبات"، وهو نظام غذائي يعتمد على الامتناع عن الأدوية والاعتماد على نمط غذائي محدد، اعتقادًا منه بأنه قد يساعده على التحسن من حالته الصحية.
وأوضح الدالي أن محمد عبدالوهاب أوقف بالفعل استخدام الأنسولين منذ يوم الأربعاء الماضي، رغم التحذيرات التي تلقاها من محيطه بضرورة الاستمرار في العلاج، نظرًا لخطورة مرض السكري واعتماده الأساسي على الأنسولين لضبط الحالة.
وأشار إلى أن صديقه كان يستعد خلال الفترة الأخيرة لدعوة أصدقائه وتنسيق لقاء قريب، وكان يطلب تجهيز بعض الأطعمة بما يتوافق مع نظامه الغذائي الجديد، قبل أن يرحل بشكل مفاجئ، تاركًا خلفه ابنته "سلوى" وحالة من الحزن الشديد بين أسرته وأصدقائه.
وفاة طفلة بسبب غيبوبة سكر
ومن جانب آخر، كشفت طبيبة أطفال عن وفاة طفلة تبلغ من العمر 13 عامًا كانت تعاني من مرض السكري من النوع الأول، بعد أن توقفت والدتها عن إعطائها جرعات الأنسولين واتجهت إلى ما يُعرف بـ«نظام الطيبات»، المنسوب للدكتور ضياء العوضي، ما أعاد الجدل مجددًا حول هذا النظام الغذائي.
وقالت الطبيبة، في منشور عبر حسابها على موقع "فيسبوك"، إن الطفلة وصلت إلى قسم الرعاية الحرجة وهي في حالة غيبوبة سكر، مضيفة: “الأم أوقفت الأنسولين واتبعت نظام الطيبات، والبنت دخلت في غيبوبة.. ده تصرف خطير ومرفوض طبيًا”.
وأضافت أن ما حدث يعكس خطورة التوقف عن العلاج الطبي الموصوف لمرضى السكري، خاصة الأطفال، مشددة على أن مثل هذه الحالات قد تؤدي إلى مضاعفات قاتلة خلال وقت قصير.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الجدل حول «نظام الطيبات»، الذي يروج لفكرة الاعتماد على التغذية فقط دون أدوية، وهو ما أثار انتقادات واسعة من الأوساط الطبية، خصوصًا بعد ربطه بعدد من حالات التدهور الصحي.
كما أعادت الواقعة فتح النقاش حول مسؤولية نشر الأنظمة غير المعتمدة طبيًا، وضرورة الاعتماد على الإرشادات الطبية المتخصصة في علاج الأمراض المزمنة.
وفاة مريض كلى
كما كشف أحد أطباء الطوارئ في الإسكندرية، واقعة لمريض كان يتابع حالته داخل أحد المستشفيات، حيث رفض الخضوع للغسيل الكلوي بعد اقتناعه بأن الأمر "غير حقيقي ونصب"، بحسب ما ذكره المريض وأسرته بناءً على ما سمعوه من ضياء العوضي.
وأوضح الطبيب، الذي رفض ذكر هويته، أن المريض كان يعاني من صدمة قلبية نتيجة جلطة، وكان بحاجة عاجلة لتدخلات طبية تشمل الغسيل الكلوي، إلا أنه أصر على رفض العلاج، ورفض كذلك القسطرة والأدوية الموصوفة له، معتبرًا أنها لا داعي لها.
وأشار إلى أن المريض تُوفي صباح اليوم التالي نتيجة تدهور حاد في الحالة، شمل ارتفاعًا شديدًا في حموضة الدم ونسبة البوتاسيوم، مؤكدًا أن ما حدث كان بعد رفض التدخل العلاجي رغم التحذيرات الطبية المتكررة.
رسائل طبية غير دقيقة وخطيرة
ومن جانبه، نشر الدكتور سامح مسلم، أستاذ مساعد أمراض الباطنة بجامعة تافتس في بوسطن، شهادة مطوّلة عبر حسابه على فيسبوك، تناول فيها الجدل المثار حول ما يُعرف بـ«نظام الطيبات»، وما ترتب عليه من حالات طبية خطيرة.
وقال مسلم إنه يتحدث بصفته طبيبًا وإنسانًا، بعد أن شاهد – بحسب وصفه – ثمن تحول المعلومات غير العلمية إلى قرارات تهدد حياة المرضى داخل بيوتهم، مشيرًا إلى أن النظام الغذائي المتداول يقدم رسائل طبية “غير دقيقة وخطيرة”.
وأوضح أن هذا النظام يسمح بتناول أطعمة عالية السكر والدهون مثل الشوكولاتة والمقرمشات، ويقلل من شأن التدخين، في المقابل يمنع أطعمة أساسية مثل الخضروات والبيض والدواجن، والأخطر من ذلك أنه يدفع بعض المرضى إلى إيقاف علاجات حيوية مثل الأنسولين وأدوية القلب والمناعة وحتى العلاج الكيماوي.
وفي سياق حديثه، أشار إلى عدد من الحالات التي شهدت تدهورًا صحيًا شديدًا، من بينها طفل دخل العناية المركزة بعد وقف الأنسولين، وسيدة انتهى بها الأمر إلى البتر ثم الوفاة، إضافة إلى مرضى قلب وسرطان توقفوا عن العلاج بناءً على توصيات غير علمية.
وشدد على أنه لا يوجد أي نظام غذائي يمكنه استبدال الأدوية الأساسية لعلاج الأمراض المزمنة، مؤكدًا أن الغذاء الصحي عنصر داعم للعلاج وليس بديلًا عنه، وأن فكرة “صفر دواء” لا تستند إلى أي أساس علمي.
واختتم بالإشارة إلى وجود إجراءات رسمية اتُخذت بحق صاحب هذا النظام، من بينها قرارات مهنية وتعليمية، مؤكدًا أن الخطر الحقيقي لا يزال قائمًا ما دامت الفكرة تنتشر بين المرضى، داعيًا إلى التعامل بهدوء مع من تأثروا بها وإعادتهم للطريق العلاجي الصحيح دون تجريح أو صدام.
ويأتي استمرار الجدل حول «نظام الطيبات» في ظل مطالبات متزايدة بضرورة تعزيز الوعي الطبي، والتفرقة بين النصائح الغذائية العامة وبين العلاجات الطبية المعتمدة، لتفادي تكرار حالات قد تكون عواقبها لا رجعة فيها.