داخل المنطقة الهادئة بمدينة الكوامل، حيث تمتد المباني التعليمية التابعة لـ جامعة سوهاج، يقف مشروع المدينة السكنية لأعضاء هيئة التدريس كأحد أكثر الملفات إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحولت العمارات السكنية المقامة داخل حرم الجامعة إلى محور اتهامات قانونية وتساؤلات حول طبيعة الأرض وإجراءات تخصيصها وبيعها.
بداية القصة
بدأت القصة، بحسب مستندات وخطابات رسمية وقرارات قانونية، منذ عام 2008، حين ناقش مجلس الجامعة مقترحًا بتخصيص مساحة لإنشاء مشروع إسكان لأعضاء هيئة التدريس، إلا أن الأزمة الحقيقية بدأت لاحقًا، مع ظهور تساؤلات حول ما إذا كان هذا المقترح قد تحول بالفعل إلى قرار تخصيص قانوني ونهائي يسمح بإقامة مشروع سكني داخل أرض مخصصة في الأصل للأغراض التعليمية.
وعلى مدار سنوات، أُقيمت 11 عمارة سكنية تضم مئات الوحدات داخل نطاق الجامعة بمدينة سوهاج الجديدة، قبل أن يتم لاحقًا توقيع عقود تخصيص وبيع لبعض الوحدات في عام 2021، بعقود تحمل أختامًا رسمية وتوقيعات صادرة باسم المشروع.









وفي المقابل، كشفت خطابات ومكاتبات قانونية عن وجود تحفظات قانونية على المشروع، أبرزها ما ورد في بعض مخاطبات إدارة الفتوى بوزارة التعليم العالي ومجلس الدولة، التي أشارت وفق المستندات، إلى أن الكيان الذي يدير المشروع لا يستند إلى وضع قانوني واضح، مع طلب مستندات تتعلق بملكية الأرض وقرارات تخصيصها، وما إذا كان قد تم تغيير نشاطها رسميًا من أرض تعليمية إلى سكنية.
وتُظهر مستندات أخرى تضاربًا لافتًا في الروايات؛ فبينما أشارت بعض المكاتبات إلى أن أعضاء هيئة التدريس هم من أقاموا المباني السكنية، تضمنت خطابات صادرة عن جهاز مدينة سوهاج الجديدة ما يفيد بأن الجامعة نفسها قامت ببناء العمارات تحت إشراف الإدارة الهندسية التابعة لها.
كما برز اسم نيابة الأموال العامة بأسيوط داخل الملف، بعدما تناولت تحقيقات سابقة في وقائع البناء على أرض الجامعة، وقرارات تتعلق بالغرامات ومحاولات تقنين الأوضاع، وسط استمرار الجدل حول الطبيعة القانونية للمشروع بالكامل.
وتتضمن عقود التخصيص نفسها إشارات إلى أن الوحدات السكنية مقامة داخل حرم الجامعة، وأن الملاك يمتلكون “حصصًا شائعة” في أرض المشروع، وهو ما زاد من حدة التساؤلات بشأن قانونية التصرف في الأرض من الأساس.
ورغم اتساع دائرة الجدل، لا تزال القضية محل نقاش قانوني وإداري، خاصة مع غياب حسم قضائي نهائي يحدد بشكل قاطع مدى سلامة الإجراءات التي تم اتخاذها على مدار سنوات المشروع.



