قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

خبراء آثار يشيدون بافتتاح مقبرتي "رابويا" و"ساموت" بالأقصر: كنوز أثرية تعزز مكانة مصر عالميًا

مقبرتي أمنحتب وساموت
مقبرتي أمنحتب وساموت

في خطوة جديدة تعكس استمرار جهود الدولة المصرية في الحفاظ على كنوزها الأثرية وإعادة إحياء مواقع التراث الإنساني، شهدت جبانة الخوخة بالبر الغربي في محافظة الأقصر افتتاح مقبرتي أمنحتب “رابويا” وابنه “ساموت” بعد الانتهاء من مشروع ترميم وتطوير استغرق سنوات من العمل الدقيق والمتخصص. 

ويأتي الافتتاح ليضيف مزارًا أثريًا جديدًا إلى خريطة السياحة الثقافية في مصر، ويؤكد في الوقت نفسه أن الأقصر لا تزال تحتفظ بأسرارها التاريخية وتواصل الكشف عن صفحات جديدة من حضارة مصر القديمة، وسط إشادات واسعة بأهمية المشروع وما يحمله من أبعاد أثرية وسياحية وثقافية.

مجدي شاكر: ترميم مقبرتي أمنحتب وساموت استغرق وقتًا طويلًا ليظهرا بما يليق بتاريخ مصر وحضارتها


أكد مجدي شاكر، كبير الأثريين بوزارة السياحة والآثار، أن افتتاح مقبرتي أمنحتب رابويا وابنه ساموت في جبانة الخوخة بالأقصر يمثل إضافة جديدة لسلسلة الاكتشافات والافتتاحات الأثرية التي تعكس حجم الكنوز التي تمتلكها مصر، موضحًا أن أعمال الترميم والتأهيل استغرقت فترة طويلة لضمان خروج المقبرتين بصورة تليق بتاريخ مصر وحضارتها العريقة.

وأضاف شاكر، في تصريحات خاصة، أن أعمال الترميم داخل المواقع الأثرية تحتاج إلى دقة شديدة ووقت طويل، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحفاظ على النقوش والألوان الأصلية والعناصر المعمارية، مشيرًا إلى أن الهدف لم يكن فقط افتتاح المقبرتين، وإنما الحفاظ عليهما للأجيال المقبلة باعتبارهما جزءًا من التراث الإنساني.

وأوضح أن مقابر النبلاء تُعد واحدة من أهم المناطق الأثرية في البر الغربي بالأقصر، إذ تضم أكثر من 500 مقبرة تقع في جبال شيخ عبد القرنة، وتعود غالبية هذه المقابر إلى عصر الدولة الحديثة خلال الأسر من الثامنة عشرة حتى العشرين، وكانت مخصصة لكبار رجال الدولة والقضاة والكهنة وقادة الجيش والكتبة، وتمتد من منطقة دير المدينة وحتى مدخل وادي الملوك، كما تنقسم إلى عدة مناطق أبرزها الخوخة والعساسيف والعلوة العليا والسفلى.

وأشار شاكر إلى أن المقبرتين المفتتحتين هما مقبرة أمنحتب رابويا التي تحمل رقم TT416 ومقبرة ساموت التي تحمل رقم TT417 داخل جبانة الخوخة، موضحًا أنهما تتبعان التخطيط التقليدي لمقابر النبلاء في عصر الدولة الحديثة على شكل حرف “T”، والذي يضم صالة عرضية وأخرى طولية إلى جانب بئر أو حجرة للدفن.

وأضاف أن أمنحتب رابويا كان من كبار رجال الإدارة الدينية خلال عصر الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجح أنه عاش في أواخر عهد الملك تحتمس الثالث أو بدايات حكم أمنحتب الثاني، وتولى عددًا من المناصب المهمة من بينها حارس بوابة معبد آمون والمشرف على مخازن معبد الكرنك، فضلًا عن دوره الإداري المرتبط بالمؤسسة الدينية لآمون.

وأوضح أن مقبرة أمنحتب رابويا تضم عناصر معمارية متكاملة تبدأ بفناء أمامي كان مخصصًا لاستقبال الزائرين وإقامة الطقوس الجنائزية، ثم صالة عرضية وصالة طولية تقود إلى حجرة التماثيل، وصولًا إلى بئر الدفن الذي يؤدي إلى الحجرات السفلية، مشيرًا إلى أن هذا التصميم كان يرمز لدى المصري القديم إلى رحلة الانتقال من الحياة الدنيوية إلى العالم الآخر.

وأشار شاكر إلى أن جدران المقبرة تضم مناظر متعددة للحياة اليومية مثل الزراعة والحرث وحصاد القمح وتخزين الغلال وصناعة الخبز والجعة وتربية الماشية وصناعة الفخار، موضحًا أن هذه المناظر لم تكن للزينة فقط، بل ارتبطت بعقيدة المصري القديم لضمان استمرار الرزق والحياة لصاحب المقبرة في العالم الآخر.

وأضاف أن المقبرة تحتوي كذلك على مناظر دينية وجنائزية تشمل تقديم القرابين ومواكب الدفن وطقوس “فتح الفم” والولائم الجنائزية، فضلًا عن ظهور أفراد أسرة صاحب المقبرة، وهو ما يعكس أهمية الأسرة في عقيدة الخلود لدى المصريين القدماء، لافتًا إلى أن الرسومات نُفذت بألوان متعددة أبرزها الأحمر والأصفر والأزرق بدرجات ما زالت تحتفظ بجمالها حتى الآن.

وتابع أن مقبرة ساموت تحمل قيمة أثرية كبيرة أيضًا، موضحًا أن اسم ساموت يعني “ابن المعبودة موت”، وأنه ورث مكانة والده ونفوذه الاجتماعي، كما تضم المقبرة مناظر دينية وجنائزية دقيقة تعكس معتقدات المصري القديم المرتبطة بالحياة الأخرى.

واختتم شاكر تصريحاته بالإشارة إلى أن الدراسات الأثرية كشفت عن إعادة استخدام المقبرتين خلال العصر المتأخر، حيث أضيفت آبار وغرف دفن جديدة، موضحًا أن هذا الأمر كان شائعًا داخل جبانات طيبة الغربية ويعكس استمرار أهمية المنطقة عبر العصور التاريخية المختلفة.

د. حسين عبد البصير: افتتاح مقبرتي رابويا وساموت يعكس استمرار جهود مصر في حماية تراثها الحضاري

أكد حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، أن افتتاح مقبرتي أمنحتب المعروف بـ"رابويا" وابنه “ساموت” في جبانة الخوخة بالبر الغربي في الأقصر يمثل خطوة مهمة جديدة ضمن مسيرة الحفاظ على التراث المصري القديم وإتاحته أمام العالم بصورة تعكس عظمة الحضارة المصرية وتاريخها الممتد عبر آلاف السنين.

وأضاف عبد البصير، في تصريحات خاصة، أن هذا الافتتاح يؤكد أن مدينة الأقصر لا تزال تكشف يومًا بعد يوم عن كنوز أثرية فريدة، كما يعكس استمرار جهود الدولة المصرية في حماية التراث الإنساني وتطوير المواقع الأثرية بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الأثر وتعزيز التجربة السياحية للزوار.

سنوات من العمل والترميم الدقيق

وأوضح أن المشروع لم يكن وليد اللحظة، وإنما جاء نتيجة سنوات طويلة من العمل المتواصل والدقيق، بدأت منذ الكشف عن المقبرتين عام 2015 وحتى الانتهاء من أعمال الترميم وافتتاحهما رسميًا في عام 2026، مشيرًا إلى أن تلك الفترة تعكس حجم الجهود العلمية والفنية التي بذلها المرممون والأثريون والعمال المصريون.

وأشار إلى أن عمليات الترميم داخل المواقع الأثرية تتطلب دقة كبيرة للحفاظ على أصالة العناصر المعمارية والنقوش والألوان، وهو ما يؤكد كفاءة وخبرة الكوادر المصرية في التعامل مع الكنوز الأثرية وفق أحدث المعايير العلمية.

سجل حي للحياة اليومية للمصري القديم

وأكد عبد البصير أن أهمية المقبرتين لا تقتصر فقط على قيمتهما الأثرية والمعمارية، بل تمتد أيضًا لما تحتويانه من مناظر نادرة ومتميزة توثق جوانب متعددة من الحياة اليومية والدينية والجنائزية خلال عصر الدولة الحديثة، وتحديدًا في الأسرة الثامنة عشرة.

وأضاف أن المشاهد التي تتناول الزراعة والحصاد وصناعة الخبز والفخار والنبيذ، إلى جانب مشاهد صيد الأسماك والطيور والمآدب والاحتفالات، تمنح الزائر صورة متكاملة عن طبيعة المجتمع المصري القديم، وتكشف تفاصيل الحياة وروح الحضارة التي ميزت المصريين القدماء.

مشاهد جنائزية تكشف عمق العقيدة المصرية

وأوضح مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية أن المناظر الجنائزية الموجودة داخل الصالة الطولية للمقبرتين تمثل سجلاً بصريًا بالغ الأهمية للعقائد المصرية القديمة، حيث تضم مشاهد لطقوس «فتح الفم» وسحب التابوت ونقل الأثاث الجنائزي، وهي عناصر ارتبطت بمعتقدات المصري القديم المتعلقة بالحياة الأخرى.

وأشار إلى أن من بين المشاهد النادرة التي تضمها المقبرتان منظر الإلهة رننوتت وهي تُرضع طفلًا ملكيًا، موضحًا أن هذا المشهد يحمل دلالات رمزية عميقة مرتبطة بالحماية والخصوبة والشرعية.

تطوير متكامل للموقع الأثري

وأضاف عبد البصير أن افتتاح المقبرتين يعكس نجاح وزارة السياحة والآثار والمجلس الأعلى للآثار في تنفيذ مشروع متكامل لا يقتصر على ترميم الأثر فحسب، وإنما يشمل تطوير البيئة المحيطة بالموقع الأثري بالكامل.

وأوضح أن أعمال التطوير تضمنت تحديث منظومة الإضاءة وتوفير أنظمة أمن حديثة، إلى جانب إعداد وسائل إرشادية وكتيبات علمية تسهم في تحسين تجربة الزائر، بما يتوافق مع المعايير العالمية الحديثة في إدارة المواقع التراثية.

دعم السياحة الثقافية والاقتصاد الوطني

وأكد أن مثل هذه الافتتاحات تسهم بصورة مباشرة في تنويع المنتج السياحي الثقافي في الأقصر، من خلال إضافة مزارات جديدة أمام الزوار والباحثين والمهتمين بالحضارة المصرية القديمة، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة مصر السياحية عالميًا.

مصر ستظل أرض الاكتشافات الكبرى

واختتم عبد البصير تصريحاته بالتأكيد على أن ما تحقق في مقبرتي “رابويا” و"ساموت" يثبت أن علم الآثار المصري ما زال حيًا ومتجددًا، وأن مصر ستظل دائمًا أرضًا للاكتشافات الكبرى وحاضنة للتراث الإنساني ومركزًا عالميًا لدراسة الحضارة المصرية القديمة.