تستعد محافظة الأقصر غدا الخميس لحدث أثري وثقافي كبير مع افتتاح مقبرتي “أمنحتب ـ رابويا” ونجله “ساموت” بمنطقة آثار الخوخة بالبر الغربي، بجوار معبد الرامسيوم، وذلك بحضور المهندس عبد المطلب عمارة، والدكتور شريف فتحي، في خطوة جديدة تعكس مكانة الأقصر كواحدة من أهم المدن الأثرية والسياحية في العالم.
وتحمل المقبرتان قيمة أثرية وفنية استثنائية، حيث تعودان إلى عصر الأسرة الثامنة عشرة، وتحديدًا إلى عهد الملكين تحتمس الثالث وتحتمس الرابع، وتم تشييدهما وفق التخطيط التقليدي الشهير على شكل حرف “T”، والذي كان سائدًا في مقابر النبلاء خلال تلك الفترة.
وتكشف جدران مقبرة أمنحتب ـ رابويا عن لوحات نابضة بالحياة تجسد تفاصيل الحياة اليومية للمصري القديم، بداية من الزراعة وجني المحاصيل وتخزين الحبوب، وصولًا إلى صناعة الخبز والفخار، إلى جانب مشاهد الولائم والاحتفالات التي عُرفت بها تلك الحقبة. كما تضم المقبرة مشاهد جنائزية نادرة أبرزها موكب جنازة صاحب المقبرة وطقسة “فتح الفم”، فضلًا عن منظر فريد للإلهة “رننوتت” إلهة خصوبة الأرض وهي تُرضع طفلًا ملكيًا، في واحدة من أندر الرسوم التي عُثر عليها داخل مقابر البر الغربي.
أما مقبرة ساموت، فرغم أنها لم تُستكمل بالكامل، إلا أنها لا تقل جمالًا وروعة، إذ تضم عددًا من النقوش والمناظر الفنية الدقيقة التي تؤكد مدى التميز الذي وصل إليه الفن المصري القديم في عصر الدولة الحديثة.
وشهدت المقبرتان إعادة استخدام خلال العصر المتأخر، حيث أضيفت إليهما غرف وآبار جنائزية جديدة، وهو ما يعكس استمرارية قدسية المكان عبر عصور مختلفة من التاريخ المصري القديم.


