أشادت الدكتورة فاطمة العوا، مستشارة مبادرة مكافحة التبغ في المكتب الإقليمي للشرق الأوسط بمنظمة الصحة العالمية ، بالمؤتمر الذي تنظمه الجمعية المصرية لمكافحة التدرن والأمراض الصدرية، قائلة : جمعية عريقة لعبت وما زالت تلعب دورًا محوريًا في دعم الصحة العامة، وتعزيز الوعي العلمي والطبي بقضايا الأمراض الصدرية ومكافحة التبغ في مصر والمنطقة.
وتابع : نجتمع اليوم في وقت يواجه فيه العالم تحديات متزايدة مرتبطة بالتبغ ومنتجات النيكوتين الجديدة، وفي وقت تتطور فيه أساليب واستراتيجيات صناعة التبغ بشكل غير مسبوق، خاصة في استهداف الشباب والنساء عبر المنصات الرقمية ووسائل الإعلام المختلفة.
وأكدت ورغم التقدم الذي تحقق عالميًا وإقليميًا، لا يزال التبغ يتسبب في وفاة أكثر من ثمانية ملايين إنسان سنويًا، فضلًا عن العبء الصحي والاقتصادي والاجتماعي الهائل الذي يفرضه على الدول والمجتمعات والأسر. والأمر لا يقتصر فقط على السرطان أو أمراض القلب، بل يمتد بشكل مباشر وعميق إلى الأمراض الصدرية المزمنة، والتدرن، وضعف المناعة، وتفاقم العبء على النظم الصحية.
مكافحة التبغ هي قضية تنموية وصحية وإنسانية
وتابعت ، ومن هنا تأتي أهمية هذا المؤتمر؛ ليس فقط كمنصة علمية لتبادل الخبرات والأبحاث، وإنما كرسالة واضحة تؤكد أن مكافحة التبغ هي قضية تنموية وصحية وإنسانية، تتطلب تضافر جهود الجميع: الحكومات، والمجتمع المدني، والجامعات، والأطباء، والإعلام، والشباب أنفسهم.
وأوضحت العوا ، أن التجارب العالمية أثبتت أن السياسات الفعالة لمكافحة التبغ قادرة على إنقاذ ملايين الأرواح. وتشمل هذه السياسات رفع الضرائب على منتجات التبغ، والحظر الكامل للإعلان والترويج والرعاية، ووضع التحذيرات الصحية المصورة، وتوسيع الأماكن الخالية من التدخين، وتوفير خدمات الإقلاع عن التدخين، مع الحماية الكاملة للسياسات الصحية من تدخلات صناعة التبغ.
واشارت الي أنه كما يجب أن ننتبه اليوم إلى التحديات الجديدة، وعلى رأسها السجائر الإلكترونية، ومنتجات التبغ المسخن، وأكياس النيكوتين، التي يتم تسويقها أحيانًا تحت شعارات مضللة مرتبطة بالحداثة أو تقليل الضرر، بينما تستهدف بشكل أساسي جذب جيل جديد إلى دائرة الإدمان.
وقالت العوا ، مصر بتاريخها ومكانتها العلمية والطبية قادرة على أن تواصل دورها الريادي في مجال الصحة العامة ومكافحة التبغ، خاصة في ظل وجود مؤسسات أكاديمية وعلمية قوية، وخبرات وطنية متميزة، وإرادة متزايدة لحماية الأجيال القادمة.
وأختتمت قائلة : أود في هذه المناسبة أن أؤكد أن النجاح الحقيقي في مكافحة التبغ لا يُقاس فقط بعدد القوانين أو الاجتماعات، بل بعدد الأرواح التي نحميها، وعدد الشباب الذين نمنع دخولهم إلى عالم الإدمان، وعدد الأسر التي نحافظ على صحتها واستقرارها.



