قبل ساعات من المواجهة المرتقبة بين الزمالك واتحاد العاصمة الجزائرى فى إياب نهائى كأس الكونفدرالية الأفريقية.. لم يكن الحديث داخل الشارع الكروى منصباً فقط على التشكيل أو سيناريو العودة البيضاء بل تحول اسم الحكم الجابونى بيير أتشو إلى عنوان رئيسى يفرض نفسه بقوة على أجواء المباراة.
فالنهائيات الأفريقية كثيراً ما تحسم بالتفاصيل الصغيرة وأحياناً بقرار تحكيمى واحد لذلك جاء تعيين أتشو لإدارة المباراة ليعيد فتح ملفات قديمة من الجدل والشكاوى والاعتراضات سواء من الكرة المصرية أو الجزائرية ليجد الحكم الجابونى نفسه فى مواجهة ضغوط استثنائية قبل أن يطلق صافرة البداية فى التاسعة مساء اليوم السبت على استاد القاهرة الدولى.
أتشو.. حكم النهائيات والقرارات المثيرة
صاحب الـ33 عاماً لم يعد اسماً عادياً فى القارة السمراء بعدما تحول خلال السنوات الأخيرة إلى أحد الوجوه الثابتة فى المباريات الكبرى التى ينظمها الاتحاد الأفريقى لكرة القدم “كاف”.
أتشو أدار نهائى بطولة أفريقيا للمحليين 2023 بين الجزائر والسنغال ثم تولى إدارة كأس السوبر الأفريقى بين الأهلى واتحاد العاصمة بالسعودية كما ظهر فى نهائى الكونفدرالية الموسم الماضى بين نهضة بركان وسيمبا التنزانى.
لكن اللافت أن معظم هذه المباريات لم تمر بهدوء بل خرجت مصحوبة بحالة واسعة من الجدل التحكيمى جعلت اسم الحكم الجابونى يرتبط دائماً بالمباريات المشحونة.
الزمالك يتذكر
بالنسبة للزمالك فإن أتشو ليس وجهاً غريباً. الحكم الجابونى سبق أن أدار مباراة للفريق الأبيض أمام إنييمبا النيجيرى فى الكونفدرالية وخرج الزمالك فائزاً بهدف دون رد لكن ظروف الليلة تبدو مختلفة تماماً.
فالزمالك يدخل المباراة تحت ضغط ضرورة العودة وتعويض خسارة الذهاب وهو ما يعنى أن أى قرار تحكيمى قد يغير مسار اللقاء بالكامل خاصة مع التوتر المتوقع داخل الملعب منذ الدقائق الأولى.
أما اتحاد العاصمة فينظر إلى تعيين أتشو بنوع من الارتياح خصوصاً أن الفريق الجزائرى سبق أن حقق معه لقب كأس السوبر الأفريقى على حساب الأهلى كما يملك سجلاً إيجابياً فى المباريات التى أدارها الحكم الجابونى للكرة الجزائرية بشكل عام.
شكاوى بالجملة
المفارقة أن الطرفين المصرى والجزائرى سبق أن اشتكيا رسمياً من الحكم نفسه ودخل الأهلى فى أزمة شهيرة مع أتشو عقب خسارة كأس السوبر الأفريقى أمام اتحاد العاصمة بعدما اعتبرت إدارة القلعة الحمراء أن بعض قرارات الحكم جاءت عكسية وأثرت على نتيجة المباراة.
فى المقابل لم تسلم الكرة الجزائرية هى الأخرى من الاعتراضات على الحكم الجابونى بعدما تقدم الاتحاد الجزائرى بشكوى رسمية ضده عقب مباراة نيجيريا فى ربع نهائى كأس الأمم الأفريقية الأخيرة بسبب عدم استدعاء حكم الساحة لمراجعة لقطة أثارت جدلاً واسعاً بشأن ركلة جزاء.
وهنا تكمن المفارقة الأكبر أن الفريقبن يدخلان المباراة وهما يحملان شكوكاً سابقة تجاه الحكم نفسه ما يضاعف من حساسية أى قرار قد يصدر الليلة.
ضغط جماهيرى
إذا كان الزمالك سيواجه ضغط ضرورة الفوز فإن أتشو نفسه سيكون أمام واحدة من أصعب ليالى مسيرته التحكيمية.
استاد القاهرة المنتظر امتلاؤه بالجماهير سيضع الحكم تحت اختبار حقيقى خصوصاً مع حساسية اللقاء وطبيعة الكرة الأفريقية التى لا ترحم الحكام فى المباريات النهائية.
أى لقطة جدلية سواء ركلة جزاء أو بطاقة حمراء أو هدف ملغى قد تشعل المباراة بالكامل وهو ما يجعل طاقم تقنية الفيديو شريكاً أساسياً فى إدارة اللقاء خاصة بعد الجدل الكبير الذى شهدته مباراة الذهاب عقب إلغاء هدف الزمالك واحتساب ركلة جزاء لاتحاد العاصمة فى اللحظات الأخيرة.
الفار تحت المجهر
القلق الأكبر داخل المعسكر الأبيض لا يتعلق فقط بالحكم داخل الملعب بل بكيفية إدارة تقنية الفيديو للمواقف الجدلية.
مباراة الذهاب تركت أثراً واضحاً لدى جماهير الزمالك بعدما تحولت لقطة هدف محتمل للفريق الأبيض إلى ركلة جزاء للفريق الجزائرى انتهت بهدف الفوز.
ولهذا السبب ستكون كل صافرة أو مراجعة عبر “الفار” الليلة تحت المجهر سواء من الجماهير أو الأجهزة الفنية أو حتى وسائل الإعلام.
كيف يفكر معتمد ؟
ويدرك معتمد جمال المدير الفنى للزمالك أن اتحاد العاصمة لن يمنح فريقه مساحات كبيرة بل سيعتمد على التكتل الدفاعى ومحاولة استغلال أى اندفاع هجومى للزمالك عبر التحولات السريعة وهو ما دفع الجهاز الفنى للتأكيد على ضرورة الحفاظ على تمركز قلبى الدفاع وعدم المغامرة بتقدمهما أثناء الضغط الهجومى من أجل تأمين العمق الدفاعى وقطع الطريق أمام المرتدات الجزائرية.
ومن المنتظر أن يبدأ الزمالك المباراة بطريقته المعتادة 4-2-3-1 التى تتحول فى بعض الفترات إلى 4-3-3 أثناء الاستحواذ الهجومى. التشكيل الأقرب يضم الرباعى الدفاعى أحمد فتوح وحسام عبدالمجيد والونش وعمر إسماعيل وأمامهم ثنائى الارتكاز محمد شحاتة وعبدالله السعيد بينما يقود الثلاثى الهجومى البرازيلى خوان بيزيرا وآدم كايد وشيكو بانزا خلف رأس الحربة ناصر منسى.
ويعول الزمالك كثيراً على تحركات بيزيرا فى الجبهة اليمنى خاصة مع قدرته على التحرر من الرقابة والدخول إلى العمق لخلق زيادة هجومية وهو الدور الذى ظهر به اللاعب بصورة لافتة فى مباريات سابقة بينما تمثل سرعة شيكو بانزا وتحركاته المستمرة فى الجانب الأيسر أحد أهم أسلحة الفريق لاختراق الدفاع الجزائرى المتوقع تراجعه بكثافة أمام منطقة الجزاء.
كما يظل عدى الدباغ أحد الخيارات المطروحة بقوة سواء فى التشكيل الأساسى أو كورقة هجومية مؤثرة خلال المباراة فى ظل رغبة الجهاز الفنى فى امتلاك حلول متنوعة أمام التكتل الدفاعى المنتظر من اتحاد العاصمة مع احتمالية ظهور أحمد ربيع أيضاً وفقاً لسير اللقاء واحتياجاته الفنية.
ورغم تعدد الخيارات والأسماء يبقى العامل الأهم بالنسبة للجهاز الفنى هو الالتزام التكتيكى وتجنب الأخطاء الفردية لأن استقبال أى هدف قد يزيد من تعقيد المهمة ويمنح الفريق الجزائرى أفضلية كبيرة.
فى المقابل يبدو واضحاً أن اتحاد العاصمة لن يندفع هجومياً بل سيعتمد على إغلاق المساحات واللعب بتنظيم دفاعى صارم مع محاولة امتصاص حماس الزمالك وجماهيره ثم استغلال أى ثغرة دفاعية عبر الهجمات المرتدة السريعة وهو ما يجعل المباراة أقرب إلى صراع تكتيكى يحتاج إلى صبر طويل قبل البحث عن الهدف المنتظر.





