قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

رحلة الموت في المتوسط.. تفاصيل صادمة وراء غرق مركب الهجرة غير الشرعية

صورة للحادث
صورة للحادث

في مشهد مأساوى جديد يعكس خطورة رحلات الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط، لفظت أمواج البحر بسواحل منطقة أبوغليلة التابعة لمدينة سيدى برانى غرب مرسى مطروح، جثامين عدد من الضحايا، بعدما تعرض مركب يقل مهاجرين غير شرعيين للغرق فى ظروف غامضة. 

وأثارت الواقعة حالة من الحزن والقلق بين الأهالى، خاصة مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين يعتقد أنهم كانوا على متن القارب، وسط ترجيحات بأن الحمولة الزائدة وسوء الأحوال البحرية وراء الكارثة الإنسانية التى أسفرت حتى الآن عن مصرع 12 شخصًا من جنسيات مختلفة.

البحر المتوسط مقبرة للهجرة غير الشرعية والبحر الأحمر ساحة جديدة للقرصنة المنظمة

وقال الدكتور حمدي عرفة، 
استاذ الادارة الحكومية والمحلية وخبير استشاري البلديات الدولية لصدى البلد ، إن ما تشهده المنطقة العربية حاليًا يؤكد أن البحر المتوسط أصبح “مقبرة مفتوحة” للشباب العربي، بينما عاد البحر الأحمر وخليج عدن ليشكلا مسرحًا جديدًا لعمليات القرصنة المنظمة، محذرًا من اتساع نشاط شبكات تهريب البشر والجريمة العابرة للحدود.

وأضاف أن حادث العثور على جثامين الضحايا بسواحل مطروح يكشف حجم الكارثة الإنسانية المرتبطة بـ" مراكب الموت"، مؤكدًا أن الأمر لم يعد مجرد هجرة غير شرعية، بل تحول إلى اقتصاد إجرامي دولي تديره عصابات منظمة تستغل الفقر والبطالة والأوضاع الاقتصادية الصعبة لدفع الشباب إلى رحلات بحرية محفوفة بالمخاطر.

وأوضح عرفة أن بعض رحلات الهجرة غير الشرعية تنطلق عبر سواحل عربية مختلفة داخل مراكب صيد متهالكة تفتقر لأدنى معايير السلامة، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المهاجرين يتم إنزالهم في عرض البحر قرب السواحل الأوروبية هربًا من الملاحقات الأمنية، ما يعرض حياتهم للموت غرقًا.

وأشار إلى أن محافظات الشرقية والمنوفية وكفر الشيخ والغربية والجيزة من أبرز المحافظات المرتبطة بملف الهجرة غير الشرعية داخل مصر، لافتًا إلى أن العديد من الشباب يتجهون أولًا إلى ليبيا باعتبارها نقطة انطلاق رئيسية نحو أوروبا.

وأكد عرفة أن البحر المتوسط يشهد سنويًا آلاف الوفيات الناتجة عن الهجرة غير الشرعية، في ظل تنامي نشاط عصابات التهريب الدولية، وارتفاع معدلات انطلاق رحلات الهجرة من السواحل الليبية بصورة ملحوظة خلال السنوات الأخيرة.

وفي السياق نفسه، كشف عرفة عن تعرض بعض المهاجرات العربيات لانتهاكات إنسانية خطيرة داخل مناطق في ليبيا، من بينها الاستغلال والعنف مقابل الغذاء والمياه، مطالبًا المجتمع الدولي والأمم المتحدة بسرعة التدخل لحماية الضحايا ومحاسبة المتورطين.

وعلى الجانب الآخر، حذر عرفة من عودة قوية لعصابات القرصنة البحرية في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب، خاصة بعد واقعة احتجاز ناقلة النفط “M/T Eureka” التي كانت تقل بحارة مصريين وأجانب، معتبرًا أن الحادث يكشف تراجع كفاءة المنظومة الدولية في تأمين الممرات البحرية الحيوية.

وقال إن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، إلى جانب اتفاقيات المنظمة البحرية الدولية، تمنح الدول الحق الكامل في ملاحقة القراصنة وضبط السفن المستخدمة في أعمال الخطف والاتجار بالبشر.

وشدد عرفة على أن الهجرة غير الشرعية والقرصنة البحرية “وجهان لجريمة واحدة”، تديرها شبكات منظمة تستغل ضعف الرقابة الساحلية وغياب التنسيق الإقليمي والدولي، مطالبًا بإنشاء قوة بحرية عربية مشتركة لتأمين المياه الإقليمية العربية والإفريقية.

كما أعلن عرفة عن إعداد مقترح لتأسيس أول مركز استخباراتي بحري عربي موحد تحت اسم “المخابرات البحرية العربية”،  بهدف مواجهة عصابات التهريب والقرصنة، مؤكدًا أن التخطيط الاستراتيجي للمركز جارٍ إعداده تمهيدًا لتقديمه إلى جامعة الدول العربية خلال الفترة المقبلة.

واختتم عرفة تصريحاته بالتأكيد على أن أمن البحار لم يعد قضية محلية تخص دولة بعينها، بل أصبح ملفًا مرتبطًا بالأمن القومي العربي والدولي، محذرًا من أن استمرار الفوضى الحالية قد يحول البحار العربية إلى واحدة من أخطر بؤر الجريمة المنظمة في العالم.