أكد الخبير الاقتصادي إيهاب سعيد أن الجدل المثار حول شركات التمويل غير المصرفي والتمويل الاستهلاكي في مصر لا يجب النظر إليه باعتباره تهديدًا للنظام المصرفي، بل تطورًا طبيعيًا في أدوات التمويل والادخار، جاء نتيجة تغيرات اقتصادية وتكنولوجية عالمية فرضت نفسها خلال السنوات الأخيرة.
السوق المصري تأخر في هذا التطور
أوضح إيهاب سعيد أن مصر تأخرت لسنوات طويلة في تبني أدوات مالية حديثة مثل صناديق الاستثمار والتمويل غير المصرفي، مشيرًا إلى أن الأزمات الاقتصادية العالمية مثل كورونا وحرب روسيا وأوكرانيا ساهمت في تسريع وعي المواطنين ببدائل الادخار والاستثمار بعيدًا عن البنوك التقليدية.
شركات التمويل ليست بديلًا للبنوك
وأشار إلى أن شركات التمويل غير المصرفي لا يمكن مقارنتها بالبنوك من حيث الحجم أو الدور، حيث إن محفظتها التمويلية لا تزال صغيرة نسبيًا مقارنة بالقطاع المصرفي، مؤكدًا أن هذه الشركات تعمل في نطاق مختلف يركز غالبًا على التمويل المتناهي الصغر والاستهلاكي.
المنافسة تدفع البنوك للتطور
وشدد على أن البنوك ليست مهددة، لكنها بحاجة إلى تطوير أدواتها الرقمية وآليات الإقراض لتواكب التغير في سلوك العملاء، الذين أصبحوا أكثر انفتاحًا على الحلول السريعة مثل التطبيقات الرقمية والتمويل الفوري.
صناديق الاستثمار جزء من نفس المنظومة
وأوضح أن صناديق الاستثمار وشركات الوساطة المالية تظل جزءًا من المنظومة المالية الرسمية، حيث إن أموال العملاء في النهاية تمر عبر النظام المصرفي، ما يعني أن فكرة “خروج الأموال من البنوك” غير دقيقة.
الثقافة المالية أهم من التخويف
وحذر من التهويل أو تصوير هذه الأدوات المالية على أنها خطر، مؤكدًا أن المشكلة الحقيقية تكمن في ضعف الثقافة المالية لدى بعض المستثمرين الجدد، وليس في طبيعة هذه المنتجات نفسها.
البنوك مطالبة بتحديث أدواتها
وأكد أن النموذج التقليدي للبنوك، خاصة الاعتماد على الشهادات طويلة الأجل، لم يعد مناسبًا للمتغيرات الاقتصادية السريعة، داعيًا إلى تقديم أدوات ادخارية أكثر مرونة تتماشى مع احتياجات الجيل الجديد من العملاء.
واختتم إيهاب سعيد حديثه بالتأكيد على أن مستقبل النظام المالي في مصر يتجه نحو مزيد من التنوع والسرعة والاعتماد على التكنولوجيا، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي ليس في وجود منافسين جدد، بل في قدرة البنوك على التطور والتكيف مع التحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.

