قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

واشنطن تدير النار لا تطفئها .. مفاوضات أمنية جديدة بين إسرائيل ولبنان وسط تصعيد غير مسبوق

أرشيفية
أرشيفية

في وقت تتواصل فيه الغارات الإسرائيلية المكثفة على جنوب لبنان وتتزايد هجمات حزب الله بالطائرات المسيرة والقذائف، تتحرك الولايات المتحدة لتمديد اتفاق “وقف إطلاق النار” بين الطرفين، ليس بهدف إنهاء المواجهة بشكل كامل، بل لمنع تحولها إلى حرب شاملة قد تشعل المنطقة بأكملها.

وأعلنت واشنطن تمديد التهدئة لمدة 45 يوماً إضافية، بالتزامن مع إطلاق مسار سياسي وأمني جديد بين إسرائيل ولبنان، يتضمن للمرة الأولى محادثات عسكرية مباشرة برعاية أمريكية داخل البنتاجون، في خطوة تعكس توجهاً أمريكياً لإدارة الصراع بدلاً من حسمه.

تصعيد ميداني رغم التهدئة

وعلى الأرض، لم تتراجع حدة المواجهات. إذ أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ نحو 100 غارة على أهداف قال إنها تابعة لحزب الله في جنوب لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، شملت مواقع مراقبة ومستودعات أسلحة وبنى تحتية عسكرية.

في المقابل، واصل حزب الله تنفيذ هجمات متنوعة استهدفت مواقع وقوات إسرائيلية في الشمال، عبر طائرات مسيّرة وقذائف هاون وطائرات مفخخة، بينما دوت صفارات الإنذار في مناطق الجليل والمطلة عقب اعتراض أهداف جوية قادمة من الأراضي اللبنانية.

ويكشف استمرار العمليات العسكرية رغم تمديد وقف إطلاق النار عن فجوة واضحة بين المسار الدبلوماسي والواقع الميداني، حيث تبدو التهدئة الحالية أقرب إلى “إدارة اشتباك” منها إلى وقف فعلي للحرب.

“مسار أمني” جديد برعاية أمريكية

وبحسب ما أعلنته وزارة الخارجية الأمريكية، فإن الجولة الرابعة من المحادثات بين الوفدين الإسرائيلي واللبناني أفضت إلى الاتفاق على استكمال التفاوض خلال يونيو المقبل، بالتوازي مع إنشاء “مسار أمني” تشارك فيه وفود عسكرية من الجانبين داخل وزارة الدفاع الأمريكية.

وتهدف هذه الخطوة، وفق مسؤولين أمريكيين، إلى تعزيز التنسيق الأمني والعسكري بين إسرائيل والدولة اللبنانية، على غرار نماذج التنسيق الأمني المعمول بها في مناطق أخرى بالشرق الأوسط.

وترى واشنطن أن هذا المسار قد يساهم مستقبلاً في تعزيز سلطة الجيش اللبناني جنوب البلاد، وتهيئة الظروف لتقليص نفوذ حزب الله تدريجياً، خاصة في المناطق الواقعة جنوب نهر الليطاني.

استراتيجية أمريكية.. منع الانفجار الكبير

وكشفت مصادر أمريكية لصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، أن الإدارة الأمريكية لا تسعى حالياً إلى فرض اتفاق سلام شامل بين إسرائيل ولبنان، بل تركز على “إدارة التصعيد ومنع انفجار واسع”.

ووفق التصور الأمريكي، فإن المرحلة الحالية تقوم على مسارين متوازيين:

الأول سياسي عبر المفاوضات المباشرة وغير المباشرة.
والثاني أمني عبر التنسيق العسكري وتوسيع دور الجيش اللبناني.

ووفقا للتقرير ترى واشنطن أن نجاح هذه المقاربة قد يمهد لاحقاً لتفاهمات أوسع تشمل الحدود والأمن ومستقبل سلاح حزب الله.

إسرائيل.. فرصة لتطويق حزب الله

في إسرائيل، تنظر المؤسسة الأمنية إلى التحرك الأمريكي باعتباره فرصة نادرة للضغط على حزب الله سياسياً وشعبياً داخل لبنان، دون التخلي عن حرية العمل العسكري.

وتؤكد تل أبيب أنها ستواصل استهداف أي تحركات أو شحنات أسلحة مرتبطة بحزب الله، حتى في ظل استمرار المفاوضات.

كما تعوّل إسرائيل على أن يؤدي تمديد التهدئة لفترة طويلة نسبياً إلى زيادة الضغوط الداخلية اللبنانية المطالبة بنزع سلاح الحزب وتعزيز سلطة الدولة.

حزب الله يرفض الضغوط

في المقابل، أبدى حزب الله موقفاً حاداً تجاه المسار الجديد، معتبراً أن أي ضغوط أمريكية أو إسرائيلية تهدف إلى جر لبنان نحو ترتيبات تمس “سيادته واستقلاله”.

وأكد الحزب أنه سيقيّم موقفه من أي تفاهمات وفق “الوقائع الميدانية”، محذراً من أن المفاوضات المباشرة مع إسرائيل تمنح تل أبيب مكاسب سياسية وأمنية على حساب لبنان.

كما اتهم الحزب إسرائيل بمحاولة استغلال التهدئة لتوسيع نفوذها الأمني والعسكري، مؤكداً أن “الاحتلال لن يفرض وقائع دائمة على الأرض اللبنانية”.

لبنان بين الضغوط والرهانات

أما الحكومة اللبنانية، فتسعى إلى استثمار المفاوضات للحصول على وقف شامل لإطلاق النار، وتأمين انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي اللبنانية، إلى جانب إعادة النازحين وإطلاق الأسرى وإعادة الإعمار.

غير أن التقارير المتداولة عن مطالب أمريكية وإسرائيلية بإنشاء قوة خاصة داخل الجيش اللبناني تتولى نزع سلاح حزب الله، إضافة إلى الحديث عن خطوات نحو تطبيع غير مباشر، تضع بيروت أمام معادلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد.