قناة صدى البلد البلد سبورت صدى البلد جامعات صدى البلد عقارات Sada Elbalad english
عاجل
english EN
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل
الإشراف العام
إلهام أبو الفتح
رئيس التحرير
طه جبريل

الغزو الصامت.. الوجه الخفي لانتشار طائر الماينا في مصر

الغزو الصامت.. كيف تمدد طائر الماينا في المحافظات المصرية؟
الغزو الصامت.. كيف تمدد طائر الماينا في المحافظات المصرية؟

شهدت الفترة الأخيرة حالة من الجدل المتصاعد والتحذيرات البيئية بعد انتشار طائر الماينا الشائع في مصر، وهو طائر هندي غازي يُعد من الأنواع الدخيلة على البيئة المحلية، وتم تسجيل الطائر لأول مرة في شمال سيناء في أواخر التسعينيات، في رصد ميداني شارك فيه عدد من الباحثين، من بينهم الدكتور شريف بهاء الدين، والراحلة ميندي بهاء الدين، إلى جانب المهندس وحيد سلامة حميد الذي كان يشغل حينها منصب مدير محمية الزرانيق، حيث رُبط ظهوره ببدايات هروب أعداد منه من بيئات مغلقة خارج مصر قبل بدء تحركه تدريجيًا نحو الداخل.

وبعدها تم رصده في محافظة بورسعيد عام 1998 كمشاهدات متفرقة، إلا أن المخاوف البيئية بدأت تتصاعد لاحقًا مع زيادة أعداده وانتشاره في مناطق جديدة. 

ويرى باحثون بيئيون أن استمرار انتشاره دون خطة واضحة للمكافحة قد يؤدي إلى تأثيرات مباشرة على التنوع البيولوجي، خاصة مع قدرته على التكيف والتكاثر السريع، ومنافسته الشرسة للأنواع المحلية على الغذاء وأماكن التعشيش، إلى جانب افتراسه لبيض وصغار بعض الطيور المحلية، ما دفع إلى إطلاق تحذيرات متكررة من اتساع نطاق انتشاره في مصر خلال السنوات القادمة.

وتحوّل هذا الطائر إلى ملف بيئي متصاعد، ما فتح باب التحذيرات من تأثيراته المحتملة على التنوع البيولوجي المحلي.

تحذيرات علمية ورصد ميداني

مع بداية الألفية الجديدة، بدأ الاهتمام العلمي يتزايد بهذا النوع، خاصة بعد ملاحظة توسع تدريجي في أعداده ومناطقه الجغرافية.

قبل نحو 11 عامًا، نشر الباحث البيئي الدكتور باسم ربيع ورقة بحثية تناولت مخاطر انتشار الطائر وتأثيره على الأنظمة البيئية المحلية، محذرًا من قدرته على المنافسة مع الطيور الأصلية.

لاحقًا، ظهرت تحذيرات متكررة من الباحث هاشم مرسي، عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد رصد أعداد متزايدة من الطائر في مناطق مختلفة من بورسعيد، حيث أشار إلى وجود أكثر من زوج في مواقع متعددة، ما يعكس بداية استقرار نوعي للطائر.

كما قام الباحث والسفير البيئي أحمد رياض بجمع مشاهدات ميدانية على مدى سنوات، أظهرت ظهور الطائر في مناطق جديدة بشكل متكرر، وهو ما رُبط بعاملين رئيسيين: التوسع الطبيعي في الانتشار، وزيادة تربيته كهواية لدى بعض الأفراد، مع حالات هروب من الأقفاص.

تهديد مباشر للتنوع الحيوي

ومن جانبه، يقول خبير التنوع الحيوي والمحميات الطبيعية إيهاب عيد إن طائر المينا الشائع شهد خلال السنوات الأخيرة انتشارًا واسعًا في مختلف الدول العربية، حيث تمكن من تكوين تجمعات مستقرة وكبيرة، ما يجعله من أبرز الأنواع الدخيلة الغازية التي تمثل تهديدًا مباشرًا للتنوع الحيوي، مع احتمالية امتداد تأثيراته إلى الجوانب الاقتصادية والاجتماعية مستقبلاً، لافتًا إلى انتشاره في البيئات الحضرية والزراعية معًا مستفيدًا من التوسع العمراني وتوفر الغذاء في المناطق السكنية ومكبات النفايات.

وأضاف عيد في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن رصد طائر المينا يثير مخاوف بشأن تأثيره على الأنواع المحلية، خصوصًا مع سلوكه العدواني خلال موسم التكاثر، حيث ينافس الطيور الأصيلة على الغذاء ومواقع التعشيش، وقد يتسبب في تدمير الأعشاش والاعتداء على الفراخ، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع بعض الأنواع واختلال التوازن البيئي.

ولفت إلى أن طائر المينا يتمتع بذكاء سلوكي مرتفع وقدرة كبيرة على استغلال الموارد، إذ يهاجم أعشاش الطيور الأخرى ويستولي عليها، كما يتغذى على نطاق واسع يشمل الحشرات والنباتات وبيض الطيور وصغارها، ما يجعله منافسًا شرسًا للأنواع المحلية، مشيرًا إلى أن خطورة هذا الطائر تتضاعف نتيجة قدرته الكبيرة على التأقلم داخل البيئات الحضرية واعتماده على بقايا الطعام والنفايات العضوية، إضافة إلى انتشاره في الحدائق والمباني وأعمدة الإنارة، وهي عوامل تتيح له التكاثر السريع والتوسع المستمر على حساب الأنواع المحلية.

سمات الطائر وسلوكه

يتميز طائر الماينا بخصائص جعلته من أكثر الطيور الغازية قدرة على الانتشار، ومنها الذكاء المرتفع والقدرة على التكيف مع البيئات البشرية، وقدرته على تقليد أصوات الطيور وحتى البشر، وكذلك سلوك اجتماعي قوي يعيش في مجموعات، وتفضيل المناطق القريبة من التجمعات السكنية ومصادر الغذاء.

ورغم مظهره الجذاب وصوته المتنوع، إلا أنه يُصنف علميًا ضمن الطيور الغازية ذات التأثير السلبي على البيئة في حال غياب السيطرة.

تأثيراته البيئية المحتملة

تشير التقديرات البيئية إلى أن استمرار انتشار الماينا في مصر قد يؤدي إلى عدة تأثيرات، أبرزها المنافسة المباشرة مع الطيور المحلية على الغذاء وأماكن التعشيش، والافتراس الجزئي لبيض وصغار بعض الأنواع مثل العصفور الدوري والبلبل واليمام والهدهد، واختلال التوازن البيئي في بعض المناطق الحساسة، وتراجع التنوع البيولوجي المحلي نتيجة تفوقه العددي والسلوكي.

كما تشير ملاحظات ميدانية إلى احتمال توسع انتشاره مستقبلًا ليشمل مناطق جديدة مثل مطروح وسيوة والوادي الجديد ومناطق أقصى الجنوب الشرقي، في حال عدم وجود خطة احتواء واضحة.

وضعه عالميًا وانتشاره خارج مصر

خارج مصر، يُعد طائر الماينا من أكثر الطيور الغازية انتشارًا، حيث نجح في الاستيطان في مناطق واسعة من آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأستراليا.

ويصنفه الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة ضمن قائمة أخطر الأنواع الغازية عالميًا، نظرًا لتأثيره المباشر على الطيور المحلية والزراعة والتوازن البيئي.

وفي عدد من الدول العربية، أصبح الطائر محور حملات مكافحة بيئية، من بينها دول الخليج، إضافة إلى رصده في دول مثل الأردن ولبنان والجزائر، مع تحذيرات من تمدده في البيئات الحضرية.

التحديات في مصر

يواجه ملف طائر الماينا في مصر عدة تحديات، أبرزها غياب قاعدة بيانات وطنية دقيقة لرصد انتشاره، وضعف برامج التعامل المبكر مع الأنواع الغازية، واستمرار عامل الهروب من التربية المنزلية، وكذلك محدودية التوعية البيئية بمخاطره.

تشير المعطيات الميدانية إلى أن طائر الماينا الشائع أصبح من الأنواع الغازية التي بدأت تثبت وجودها في البيئة المصرية، مع قابلية للانتشار في حال غياب التدخل المبكر.

ويمثل طائر الماينا نموذجًا واضحًا للتحديات البيئية المعاصرة المرتبطة بالأنواع الغازية، حيث يجمع بين القدرة العالية على التكيف والانتشار من جهة، والتأثير السلبي المحتمل على التنوع البيولوجي من جهة أخرى. وبينما يواصل انتشاره في مصر تدريجيًا، يبقى التعامل العلمي والمنظم معه عاملًا حاسمًا في حماية البيئة المحلية والحفاظ على توازنها الطبيعي.