أجاب الشيخ أبو اليزيد سلامة، أحد علماء الأزهر الشريف، عن التساؤل الشائع والمثير للجدل بين المواطنين والمتعلق بمدى جواز تضحية المسلم بحيوان صغير السن لكنه يحمل الكثير من اللحم.
وأوضح العالم الأزهري خلال لقاء تلفزيوني أن المذاهب الفقهية الأربعة وضعت شروطاً محددة وصارمة تتعلق بالسن الأدنى لكل فئة ونوع من أنواع الأنعام المخصصة للأضاحي، وذلك استناداً للتعاليم والأحاديث النبوية المأثورة.
غير أن علماء العصر الحديث أمعنوا النظر والتدبر في الغاية والمقصد الشرعي الأساسي وراء تقييد الأضحية بسن معينة عند الذبح في عيد الأضحى المبارك، واستبان لهم أن الهدف الجوهري والأصيل يكمن في ضمان وفرة اللحم ونضوجه.
ولفت سلامة إلى أن التقنيات والأنظمة الغذائية المعاصرة المتبعة في مزارع تربية وتسمين الماشية أصبحت قادرة على إيصال الأنعام إلى أوزان ضخمة ومكتنزة باللحوم في سن صغيرة للغاية.
وبناء على هذه المستجدات العلمية والواقعية، استقرت الفتوى الصادرة عن دار الإفتاء المصرية على جواز تقديم الأضحية الصغيرة في العمر ما دامت وفيرة وكثيرة اللحم.
الضوابط الفقهية لسن الماشية في المذاهب الأربعة
وفي سياق تأصيل المسألة، أفادت دار الإفتاء المصرية بأن المأثور عن الأئمة والفقهاء يشهد تبايناً في تحديد السن؛ حيث ذهب الحنفية والحنابلة إلى أن الجذع من الضأن يجزئ إذا أتم 6 أشهر، بينما اشترط المالكية والشافعية بلوغه عاماً كاملاً.
أما المعز (الثني)، فيشترط فيه إتمام عام عند الحنفية والمالكية والحنابلة، وعامين كاملين لدى الشافعية. وفيما يخص البقر، حدد الحنفية والشافعية والحنابلة السن بإتمام سنتين، في حين استوجب المالكية دخولها في السنة الثالثة. وبالنسبة للإبل، فقد اتفق جمهور الفقهاء على ضرورة إتمامها 5 سنوات كاملة والدخول في سنتها السادسة.
وعللت الدار إقرار الشريعة الإسلامية لهذه السن المعينة بأنها مظنة لنضوج الحيوان وامتلائه باللحم النافع، تحقيقاً للمصلحة الفضلى للفقراء والمحتاجين.
وأشارت الإفتاء إلى أنه إذا كانت الماشية المستوفية للسن الشرعي التقليدي هزيلة وضئيلة اللحم، وبالمقابل تواجدت عجول صغيرة لم تبلغ السن المحددة قانوناً لكنها محملة بلحوم وفيرة نتيجة التسمين الحديث، فإن العبرة تنتقل هنا إلى المصلحة؛ لا سيما وأن المناهج العلمية المعاصرة تعتبر وزن 350 كيلوجراماً للعجل الصغير في عمر يتراوح بين 14 و16 شهراً هو مرحلة النضج والوفرة الاقتصادية، والتي لو ترك بعدها للسن التقليدي لربما هزل وتناقص وزنه.
السن المعتبرة شرعاً للغنم والخراف والماعز
وتطرقت الأحكام الشرعية إلى تصنيف الأغنام والتي تشمل الضأن والماعز؛ حيث يُشترط في الخراف (التي يكسوها الصوف) أن تكون جذعة قد طوت 6 أشهر من عمرها على الأقل، أما الماعز (التي يكسوها الشعر) فيجب أن تكون ثنية بأن تبلغ من العمر سنة كاملة أو تزيد، وهي التقديرات التي حظيت باتفاقات واسعة بين أصحاب المذاهب في أغلب تفاصيلها ومسائلها الفقهية مع وجود بعض الاختلافات الطفيفة في التطبيق.
آداب نحر الأضحية
وعلى صعيد آخر، حرصت دار الإفتاء عبر منصتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك على نشر التوعية بالآداب الإسلامية، مشيرة إلى وجود 13 أمراً مستحباً ينبغي على المضحي مراعاتها والالتزام بها عند إرساء الذبيحة، ومنها التحقق التام من سلامة وخلو الحيوان من العيوب، وتوجيهه نحو القبلة، وإضجاعه برفق على جانبه، وذكر اسم الله والتكبير، والترفق بالحيوان، مع الانتظار حتى تخرج روحه تماماً قبل البدء في السلخ، فضلاً عن الالتزام بالذبح داخل الأماكن والمجازر الرسمية المخصصة لذلك.
وفي المقابل، أطلقت الدار تحذيرات شديدة من 6 تصرفات خاطئة يقع فيها بعض المضحين، داعية إياهم إلى تجنب جر الذبيحة بعنف من مكان لآخر، وعدم إظهار شفرة أو آلة الذبح أمام عينيها، وحظر ذبح الحيوان أمام أضحية أخرى، ومنع إعطاء الجزار أجرته أو جزءاً منها من لحم الأضحية على سبيل الأجر، بالإضافة إلى التشديد على عدم ترك المخلفات والدماء في الطرقات والشوارع العامة، وتفادي تلويث الثياب والبدن بالدماء الناتجة عن الذبح للحفاظ على البيئة والمظهر الحضاري.



