أكد عدد من أعضاء مجلس النواب والخبراء أن تحركات الحكومة الأخيرة لحوكمة وتنظيم السوق العقارية تمثل خطوة مهمة نحو بناء سوق أكثر انضباطًا وشفافية، بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة والمطورين والمواطنين، مشددين على أن الضوابط الجديدة تستهدف القضاء على العشوائية ومنع تعثر المشروعات، بما يعزز ثقة المستثمرين ويحافظ على استقرار القطاع العقاري باعتباره أحد أهم دعائم الاقتصاد الوطني.
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات محافظ الإسكندرية الأسبق و خبير الإدارة المحلية أن تحركات الحكومة الأخيرة لتنظيم السوق العقارية تعكس توجها واضحا نحو تعزيز الحوكمة داخل القطاع العقاري، وبناء سوق أكثر انضباطا وشفافية، مشيرا إلى أن اجتماع الدكتور مصطفى مدبولي لمتابعة إجراءات حوكمة وتنظيم السوق العقارية يؤكد إدراك الدولة لحساسية هذا الملف وتأثيره المباشر على الاقتصاد الوطني والاستقرار الاجتماعي.
وقال فرحات، في تصريح خاص لـ«صدى البلد»، إن الحوكمة أصبحت ضرورة أساسية لضمان استدامة القطاع العقاري، خاصة أن هذا القطاع يمثل أحد أهم المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري، ليس فقط بسبب حجم الاستثمارات الضخمة التي يستوعبها، ولكن أيضا لارتباطه بعشرات الصناعات والأنشطة الاقتصادية الأخرى، وهو ما يجعل تنظيمه وفق قواعد واضحة أمرا ضروريا لحماية السوق وحقوق المواطنين والمستثمرين.
حوكمة القطاع العقاري تضمن التوازن بين الدولة والمطور والمواطن
وأوضح أن تأكيد رئيس الوزراء على تحقيق التوازن بين حقوق الدولة والمطورين العقاريين والمواطنين حاجزي الوحدات يمثل خطوة مهمة نحو ترسيخ مبادئ الحوكمة داخل السوق العقارية، وإعادة ضبط العلاقة بين أطراف المنظومة العقارية، خاصة في ظل التوسع العمراني الكبير الذي شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة، وما صاحبه من زيادة في حجم المشروعات والاستثمارات العقارية.
وأضاف فرحات أن الدولة لا تستهدف تقييد الاستثمار أو إبطاء حركة التنمية العمرانية، وإنما تعمل على تطبيق منظومة حوكمة متكاملة تمنع الممارسات العشوائية والمضاربات غير المنضبطة التي ساهمت في ارتفاع أسعار بعض الوحدات العقارية بصورة مبالغ فيها، وخلقت فجوة بين الأسعار والقدرة الشرائية لشريحة كبيرة من المواطنين.
وأشار إلى أن غياب الحوكمة عن أي سوق اقتصادي قد يؤدي إلى تكوين فقاعات سعرية تهدد الاستقرار الاقتصادي مستقبلا، موضحا أن إجراءات الحوكمة تستهدف ضبط آليات التسعير، والتأكد من جدية الشركات والمشروعات، ومتابعة الالتزام بالجداول الزمنية للتنفيذ والتسليم، إلى جانب تعزيز الرقابة على عمليات البيع والتسويق العقاري، بما يرفع كفاءة السوق ويعزز الثقة فيه.
وأكد فرحات أن تطبيق الحوكمة داخل القطاع العقاري من شأنه أن يسهم تدريجيا في تحقيق قدر أكبر من الاستقرار السعري، بما ينعكس إيجابيا على المواطنين الراغبين في شراء وحدات سكنية، خاصة مع استمرار الدولة في تنفيذ مشروعات الإسكان المتنوع وتوفير بدائل تناسب مختلف الفئات الاجتماعية.
وشدد على أن نجاح الدولة في حوكمة وتنظيم السوق العقارية سيؤدي إلى خلق بيئة استثمارية أكثر استدامة وجاذبية، قائمة على الشفافية والانضباط وحماية الحقوق، مؤكدا أن القطاع العقاري سيظل أحد أهم أعمدة الاقتصاد المصري، لكن الحفاظ على قوته واستدامته يتطلب وجود قواعد حوكمة واضحة تحقق التوازن بين مصالح الدولة والمطورين والمواطنين.
ومن جانبه، أشاد المستشار حسين أبو العطا، عضو مجلس الشيوخ، رئيس حزب "المصريين"، وعضو المكتب التنفيذي لتحالف الأحزاب المصرية، بتحركات الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء لضبط إيقاع السوق العقارية، مؤكدًا أن هذا الملف لم يعد مجرد مسألة استثمارية، بل صار أمنًا قوميًا اقتصاديًا يتطلب تدخلًا تشريعيًا حازمًا لحماية مليارات الجنيهات من مدخرات المصريين واستثمارات الدولة.
وأكد "أبو العطا"، في تصريحات خاصة لـ"صدى البلد"، أن إنشاء كيان رسمي للمطورين العقاريين، على غرار اتحاد المقاولين، هو طوق نجاة للصناعة، مشيرًا إلى أن تصنيف المطورين وفق ملاءتهم المالية والفنية سيضع حدًا لظاهرة المطورين الهواة أو الدخلاء الذين تسببوا في أزمات تعثر أضرت بسمعة القطاع العقاري المصري في الداخل والخارج.
"الجمهورية الجديدة" لا تسمح بضياع حق المواطن
وشدد رئيس حزب "المصريين"، على أن الدولة المصرية في "الجمهورية الجديدة" لا تسمح بضياع حق المواطن، موضحًا أن إقرار ضوابط صارمة تضمن الالتزام بمواعيد التسليم والمواصفات الفنية هو الضمانة الوحيدة لاستدامة هذا القطاع، فالمطور الجاد ليس لديه ما يخشاه، أما من يتاجر بأحلام المواطنين دون ملاءة حقيقية فلا مكان له في السوق العقارية بعد اليوم.
وأوضح أن مشروع القانون الذي يستهدف حوكمة وتنظيم قطاع التطوير العقاري يجب أن يراعي عدالة التوازن بين أطراف العملية الثلاثة وهم الدولة، والمطور، والعميل، مثنيًا على دور هيئة المجتمعات العمرانية في وضع لوائح داخلية صارمة، معتبرًا أن هذه الحوكمة هي المحرك الأساسي لجذب الاستثمارات الأجنبية، حيث يبحث المستثمر دائمًا عن سوق محكوم بقانون وليس سوقًا تتقاذفه الممارسات الفردية.
وأكد أنه يجب خروج تشريع عصري يواكب النهضة العمرانية غير المسبوقة التي تشهدها مصر، مشددًا على أن سمعة العقار المصري هي جزء أصيل من قوة الاقتصاد الوطني، وأن الانضباط هو السبيل الوحيد للعالمية.
وشدد على أن ما تفعله الحكومة اليوم هو جراحة ضرورية لاستئصال شوائب السوق، والهدف هو بناء بيئة استثمارية شفافة تليق بحجم الإنجاز الذي تحقق في العاصمة الإدارية وكافة المدن الجديدة.
كما،أشاد النائب محمد مصطفى كشر، عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ، بتحركات الحكومة الأخيرة الخاصة بحوكمة وتنظيم السوق العقارية، مؤكدًا أن الدولة تتحرك بخطوات جادة نحو بناء سوق عقارية أكثر انضباطًا وشفافية، بما يحقق التوازن بين حقوق الدولة والمطورين والمواطنين.
وأكد كشر في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، أن اجتماع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، لمتابعة ملف حوكمة السوق العقارية يعكس اهتمام الدولة بأحد أهم القطاعات الداعمة للاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الطفرة العمرانية الكبيرة التي تشهدها مصر خلال السنوات الأخيرة.
الضوابط الجديدة تمنع العشوائية وتدعم استقرار السوق العقارية
وأوضح عضو لجنة الصناعة بمجلس الشيوخ أن الاتجاه نحو وضع ضوابط مالية وفنية لدخول السوق العقارية يمثل خطوة مهمة للقضاء على العشوائية ومنع دخول شركات غير مؤهلة، الأمر الذي يساهم في الحد من تعثر المشروعات وحماية أموال المواطنين.
وأشار النائب محمد مصطفى كشر إلى أن إنشاء كيان منظم للمطورين العقاريين وتصنيف الشركات وفق معايير واضحة سيعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في السوق المصرية، كما سيدفع الشركات نحو الالتزام بمعايير الجودة ومواعيد التنفيذ والتسليم.
وأضاف أن القطاع العقاري يُعد من القطاعات الحيوية التي توفر فرص عمل كبيرة وتدعم الصناعات المرتبطة به، ما يستوجب استمرار تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية لضمان استدامة النمو وتحقيق التنمية العمرانية المستهدفة.
وشدد كشر على أهمية استمرار الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الضوابط الجديدة بشكل عادل وفعال، بما يحافظ على استقرار السوق العقارية ويعزز قدرتها التنافسية خلال الفترة المقبلة.





