دخلت أزمة الدنماركي ييس توروب المدير الفنى لفريق الكرة بالنادي الأهلي مع إدارة النادي مرحلة جديدة أكثر تعقيدًا بعدما تحولت المفاوضات الهادئة بين الطرفين لإنهاء العلاقة بالتراضي إلى صراع قانوني وإداري مفتوح في وقت كانت إدارة القلعة الحمراء تتوقع حسم الملف سريعًا عقب نهاية الموسم المحلي.
ورغم حالة الغضب الجماهيري الكبيرة ضد المدير الفني الدنماركي بعد موسم وُصف داخل الأهلي بالكارثي فإن توروب فاجأ الجميع بتحركات تصعيدية أربكت حسابات الإدارة وأعادت ملف رحيله إلى نقطة الصفر.
في البداية تحركت إدارة الأهلي بقيادة شركة الكرة من أجل إنهاء التعاقد مع المدرب بصورة ودية خاصة أن النادي كان يخطط للإعلان عن مدير فني جديد مبكرًا من أجل بدء ترتيبات الموسم المقبل دون أزمات.
وعرض الأهلي على المدرب الحصول على راتب شهر يونيو بجانب قيمة الشرط الجزائي المنصوص عليه في العقد والذي يعادل 3 أشهر بالإضافة إلى 250 ألف يورو تمثل النسبة القانونية الخاصة بالوكالة المسؤولة عن التعاقد.
لكن المفاوضات لم تستمر طويلًا بنفس الهدوء بعدما تمسكت وكالة توروب بالحصول على ما يعادل 6 أشهر كاملة من راتب المدرب قبل تخفيض مطالبها لاحقًا إلى 5 أشهر وهو ما قوبل برفض قاطع من إدارة الأهلي.
وبحسب مصادر مطلعة فإن الأزمة الحقيقية لم تكن فقط في قيمة الشرط الجزائي بل في طلب جديد وصفه مسئولو الأهلي بالمفاجئ بعدما طالبت الوكالة بالحصول على 350 ألف يورو إضافية باعتبارها عمولة مرتبطة بالموسم المقبل من عقد المدرب.
وترى الوكالة أن العقد الممتد لموسمين يمنحها أحقية الحصول على نسبة إضافية مرتبطة بالعام الثاني بينما يتمسك الأهلي بعدم وجود أي التزام قانوني تجاه هذا المبلغ.
توروب يصعد
وفي الوقت الذي انتظرت فيه جماهير الأهلي إعلان رحيل المدرب رسميًا جاء التصعيد الأكبر من جانب توروب نفسه بعدما أرسل بريدًا إلكترونيًا رسميًا إلى شركة الكرة بالنادي كشف خلاله تمسكه الكامل باستمرار عقده.
ولم يكتفِ المدرب الدنماركي بذلك بل تعامل وكأنه مستمر بشكل طبيعي على رأس الجهاز الفني عبر إرسال خطة العمل الخاصة بالموسم الجديد في خطوة اعتبرها البعض رسالة ضغط واضحة على الإدارة.
وشملت مطالب توروب عدة ملفات فنية وإدارية أبرزها تحديد موعد معسكر الإعداد للموسم المقبل ومدة المعسكر وبرنامج التحضيرات الكامل إلى جانب طلب حجز تذكرة عودته إلى القاهرة يوم 22 يونيو المقبل.
كما طلب المدرب إعداد قائمة نهائية باللاعبين الراحلين إلى جانب تحديد 5 مراكز يرغب في تدعيمها خلال سوق الانتقالات الصيفية المقبلة.
ولم تتوقف طلبات توروب عند هذا الحد إذ طلب أيضًا معرفة أي تغييرات تخص الأجهزة الفنية أو الإدارية داخل الفريق مع ضرورة الرد على جميع استفساراته خلال فترة الإجازة الحالية.
رسالة غير مباشرة
داخل الأهلي تم تفسير تحركات توروب على أنها محاولة واضحة لتأكيد موقفه القانوني وإثبات التزامه الكامل ببنود العقد تحسبًا لأي تحرك مستقبلي من النادي لفسخ التعاقد بشكل منفرد.
ويبدو أن المدرب الدنماركي يدرك جيدًا أن أي تقصير إداري من الأهلي في التعامل معه خلال الفترة الحالية قد يمنحه أفضلية قانونية حال تصاعد الأزمة لاحقًا.
كما أن إرسال خطة العمل وطلبات الموسم الجديد يحمل رسالة غير مباشرة مفادها: “ أنا المدير الفني للأهلي حتى هذه اللحظة وعلى الإدارة التعامل معي وفقًا لذلك ”.
الأهلي يرد
في المقابل تؤكد مصادر داخل الأهلي أن موقف النادي القانوني قوي للغاية وأن عقد توروب لا يتضمن أي ثغرات قد تمنح المدرب أفضلية في النزاع الحالي.
وبحسب المعلومات الواردة من داخل القلعة الحمراء فإن إدارة الأهلي باتت تميل بقوة إلى الانتظار حتى نهاية شهر يونيو ثم تفعيل بند فسخ التعاقد رسميًا مع دفع قيمة الشرط الجزائي المحددة في العقد فقط والتي تعادل راتب 3 أشهر.
وترى الإدارة أن هذا السيناريو هو الأكثر أمانًا من الناحية القانونية خاصة في ظل تمسك الوكالة بالحصول على مبالغ إضافية لا يعترف بها النادي.
كما يستند الأهلي إلى أن الفترة المقبلة ستشهد انشغال عدد كبير من لاعبي الفريق بالتواجد في معسكرات المنتخبات الوطنية وهو ما يمنح الإدارة مساحة زمنية لحسم ملف المدير الفني الجديد دون استعجال.
غضب جماهيري وضغط إداري
ورغم الهدوء النسبي داخل الإدارة فإن الضغوط الجماهيرية تتزايد يومًا بعد الآخر خاصة بعد خسارة الأهلي لجميع البطولات تقريبًا هذا الموسم باستثناء لقب السوبر المصري.
وترى الجماهير أن استمرار حالة الغموض الحالية قد يضر بخطط الفريق للموسم الجديد خصوصًا مع اقتراب فترة الإعداد وسوق الانتقالات الصيفية.
كما تخشى الإدارة من أن يؤدي تأخر حسم ملف توروب إلى تعطيل مفاوضات التعاقد مع المدير الفني الجديد في وقت تسعى فيه القلعة الحمراء لإعادة بناء الفريق بعد موسم مخيب للآمال.
ماذا سيفعل الأهلي؟
حتى الآن يبدو أن الأهلي يسير في اتجاهين متوازيين الأول يتمثل في محاولة الوصول إلى تسوية أخيرة مع المدرب لتقليل الخسائر المالية وإنهاء الأزمة بشكل ودي أما الاتجاه الثاني فهو الاستعداد الكامل لتفعيل بند فسخ التعاقد قانونيًا نهاية يونيو.
لكن المؤكد أن الأزمة تجاوزت فكرة رحيل مدرب فقط وتحولت إلى اختبار إداري وقانوني مهم داخل الأهلي خاصة أن طريقة إدارة الملف ستكون محل تقييم جماهيري واسع خلال الأسابيع المقبلة.
وفي ظل تمسك توروب بحقوقه كاملة ورفض الأهلي دفع أي عمولات إضافية تبدو الأزمة مفتوحة على جميع السيناريوهات بانتظار القرار الحاسم داخل القلعة الحمراء.



